الإمارات تتميّز بشهدائها أيضا..

الإمارات تتميّز بشهدائها أيضا..

مارلين خليفة

التواجد في الإمارات العربيّة المتّحدة في هذين اليومين حيث يحيي الإماراتيون للسنة الأولى “يوم الشهيد” وللسنة الـ44 عيدهم الوطني الذي شهد ولادة اتحاد الإمارات السّبعة عام 1971،  يخلق شعورا إستثنائيّا ملؤه الإعجاب والإحترام لهذا البلد الممتدّ على مساحة 83 ألف كيلومتر مربّع والذي يعدّ مليوني نسمة يستضيفون في ديارهم حوالي 8 ملايين وافد من أكثر من 125 جنسيّة يعملون كخليّة نحل منظّمة ومسالمة.

 ولعلّ “النموذج الإماراتي” هو من أبرز التجارب العربية التي تحتاج الى قراءة معمّقة وتحليل دقيق من قبل بقيّة الدول العربية. فالإمارات دولة ليست الأكبر عربيا، وتعداد سكانها قليل، ومناخها صعب وقاس ما يعني أن ظروف العمل فيها ليست سهلة. صحيح أن لديها موارد كبرى بسبب النفط والغاز، لكن لدول أخرى موارد أكبر وهي لم تتوصّل كما الإمارات لبناء دولة تعمل على جبهات عدّة في الداخل والخارج، وتجد متّسعا من الوقت لتوزّع مساعداتها في قارات العالم أجمع وتتميز بعطائها السخيّ للمحتاجين من لاجئين ومشردين ومن ضحايا الكوارث الطبيعية وسواها. ثمّ يجد المسؤولون فيها الوقت لوضع الخطط والدراسات التنموية والتطويرية التي سبقت بلدانا غربية عدّة، وللتخطيط أعواما ضوئية صوب المستقبل البعيد لكي تستلم الأجيال الإماراتية المقبلة مشعل الحداثة كما تستحق ويستحقّ وطنها.

 يمجّد الإماراتيّون وطنهم في كل ثانية، تقديس الوطن واجب والدعاء له تقليد يعبّر عن تقدير النّعم التي حباها لهم الخالق.

 كيف لا يقدسون الوطن وقد بنوه مدماكا مدماكا حتى صار منارة في عالم الأعمال والتجارة ومختبرا للتجارب العالمية يرنو صوب التحوّل الى بلد صناعي وليس منتج فحسب، فثمّة قطع للطائرات الحديثة مثلا باتت تصنّع في الإمارات.

 ويطمح هذا الوطن  ليكون سبّاقا في الإستثمار في الإنسان، مقدّما للإماراتي الشاب آفاق العلوم والثقافة ومهيّئا له حين يتخرّج بنى تحتية متطوّرة لا يحتاج معها إلا الى جهد ومزيد من الطموح والخلق ليضيف الى إنجازات أسلافه المزيد.

ثمّ تقرر الإمارات، أن تفجّر طاقاتها الحيوية في الإقليم وفي العالم: تبسط كرمها وعطاءاتها اللامحدودة، تساعد في الأزمات الإنسانية، تأوي لاجئين سوريين وسواهم وتتدخّل عسكريا في اليمن الى جانب أشقاء خليجيين فيسقط لها شهداء، ويعلو الحزن جبين شعبها.

ولعلّ المرارة التي تملأ قلوب الإماراتيين والملموسة بشدّة في “يوم الشهيد” تعود الى الإيمان بالقضية المقدّسة التي يقول الإماراتيون بأنهم يقومون عبرها بالذود عن وطنهم ومنع تمدّد نفوذ غريب إليه، وهي المرة الأولى التي تزدان فيها الشوارع بصور الشهداء وبمجسّمات تخلّد الذكرى تعلوها دوما الأعلام الإماراتية الخفاقة في كلّ مكان.

ولعلّ تخصيص الإمارات “يوما للشهيد” في سابقة في تاريخها ينبئ بدور جديد وواسع ستلعبه في المديين المنظور والبعيد، وهي بتقديمها أغلى ما عندها أي دماء أبنائها تعبّر ببلاغة عن هذا الدور الذي بدأت تدفع في سبيله الأثمان الغالية. هذا الدور البعيد الذي تخطّى الموقف الى التضحية والبذل يسبّب الإفتخار والإعتزاز لأبناء هذا الشعب الذين يعبّرون عنه بشتّى الوسائل.

ولا يتوقف البذل على فئة دون أخرى، فها هو ولي عهد أبو ظبي الشيخ محمّد بن زايد آل نهيان يقول لأحد جرحى القوات المسلّحة: “ذياب مب أحسن منكم” في إشارة الى نجله الذي يحارب على الجبهة اليمنية في عدن على غرار بقية جنود الإمارات..

 ولعلّ تزامن “يوم الشهيد” الذي يسبق “العيد الوطني”  بيومين يعبّر أيضا عن أن الشهداء حققوا انطلاقة جديدة للاتحاد الراسخ، وكأن دماءهم تصرخ بأن الدور الجديد للإمارات يرتكز على اتحادها الذي أرساه “الوالد المؤسس” الشيخ زايد –رحمه الله- وهو من وضع الأسس الصحيحة لبناء الدولة وهي لم تتغير بل تطوّرت مع القيادات الحالية التي تستهدي بروح زايد وعقله وانفتاحه في كلّ خطوة تخطوها، ولعلّ التطوّر الذي تعيشه أبو ظبي برعاية الشيخ خليفة بن زايد والشيخ محمد بن زايد ودبي برعاية الشيخ محمّد بن راشد آل مكتوم خير دليل على ذلك.

لماذ تكون الإمارات مختلفة عن بقّية الدول العربية وخصوصا تلك الغنية؟ لماذا يقدّس شعبها هويتهم الوطنية؟ لماذا تعطى الأولوية فيها للإنسان وليس للحجر وتجارة العقارات؟ لماذا هي دولة منظّمة ومنتظمة وآمنة وطموحة ومعطاءة وخلاقة وذي رؤية بعيدة؟ لماذا تقدّس فيها الشهادة ولا تهدر دماء جنودها مجانا؟ إنها أسئلة مشروعة تطرح أمام الصورة المشرقة للإمارات وشعبها، ولعلّ الإجابة عنها تجعل من يفقهها يخطو خطوات جبّارة  نحو مستقبل مضيء.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع