أحبك آه… أسيبك لا

أحبك آه… أسيبك لا

أسامة امام

قرأت خبر حصول المخترع المصري مصطفى الصاوي على الجنسية الإماراتية بدرجه من الحيرة، هل أهاجم هذا الشاب الصغير، أم أحترمه؟، تخيلت وأنا في هذه الحيرة أن هذا الشاب الصغير غاضب من أمه التي ضغطت على أعصابه دون أن تدري، وهي الأخت الكبرى لشقيقاتها، واعتبر إهمالها ”كراهية”، فقرر التمرد والهروب.

ولحسن حظ الأخت الكبرى أنه ارتمى في أحضان خالته الحنونة، التي شملته بالرعاية حبا فيه، وفي أختها الكبرى، والحمد لله أنه لم يلتقط من ”أمنا الغولة” الكارهة لمصر والعرب، وإلا كانت النتيجة ”نكسة” جديدة في مسلسل خطف العقول النابغة.

ولهذه القصة العديد من الدلالات، ومنها: أن مصطفى الصاوي قدم اختراعا يوفر إنتاجا أكبر للطاقة الكهربائية، ويعبر هذا الاختراع عن حب الشاب لأمه مصر التي ستعاني من أخطار النقص في المياه بسبب سد النهضة، وبالتالي نقص في الطاقة الكهربائية.

ولم يجد المخترع الصغير سوى شهادات تكريم تحمل إمضاء وزير، وبالطبع هذا ليس الاهتمام المطلوب بموهبة مثله، في وقت يغدق فيه بالأموال، وتفتح فيه استديوهات البرامج على المواهب الفنية والرياضية فقط!

ويمكننا استخلاص القصة في، ”إننا كعرب نضخ أموالا طائلة علي برامح مسابقات في الغناء أو التمثيل، مثل ”ستار أكاديمي” و“أراب ايدول” و“ذا فويس”، فهذه المسابقات يصرف عليها ملايين الدولارات، ولها عشرات الرعاة وملايين المشاهدين، وهو ما يسبب ألما في حلق كل شاب باحث أو عالم، عندما نصدمه بجملة نقص الإمكانيات أو ضيق ذات اليد، أو ”احنا بلد فقير وما باليد حيلة”.

وما يهم الآن هو، كيف نوقف نزيف العقول النابغة، وكيف نزيل الغصة من حلق الشباب المتفوق الشاعر بعدم الاهتمام؟

أسمع الجميع يريحون أنفسهم، ويقولون إنه دور الدولة التي يجب أن تتبنى هذه المواهب العلمية، وأختلف مع هؤلاء؛ ﻷن رجال الأعمال لديهم أدوارا مهمة تجاه مجتمعهم تتعدى التبرع لمستشفى أو إقامة مائدة رحمن في شهر رمضان، أو رعاية فريق كرة القدم.

عزيزي رجل الأعمال.. حان دورك للقيام بواجبك نحو وطنك.. ﻷنك أول المستفيدين من وجود النوابغ في وطنك، فإذا لم يتطور المجتمع، لن تجني مزيد من الأرباح، وسيتأكد ذلك من خلال الأسئلة التالية:

– كيف ستعمل مصانعك بدون كهرباء، أو عمالة ”سليمة صحيا” ومدربة، أو عقول مبدعة قادرة على استيعاب التكنولوجيا وتطويراتها؟

– لماذا نصدر العقول العبقرية ”الخام” بأبخس الأسعار، ثم نستوردها من الغرب بأغلى الأثمان؟

– أين دورك الوطني تجاه بلدك، وهل حلم ”صنع في مصر” مجرد شعار، أم قابل للتحقيق بأموالك، وبذكاء إخوانك؟

اعلم أنك وطني، وأنك تريد التقدم لمصرنا الحبيبة، ولوطننا العربي أجمع، لذلك أتقدم إليك بمبادرة وأتمني أن تشاركني فيها، وهي تبني مسابقة علمية تذاع على القنوات الفضائية ”برعايتك”، ويكون للفائز الأول جائزة مالية تليق بمجتمعنا، وتنفيذ فكرته عمليا.

وحينذاك لن يكون هناك خصام بين الأم وأبنائها، وسيكون هناك قدوة جديدة للمجتمع من شباب العلماء والمخترعين، وسيكون هناك حديث داخل المجتمع عن العلم والاختراعات العربية، وسنوفر عليك ثمن استيراد التكنولوجيا… ستكون أنت من يصدرها.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع