الكلاسيكو يتحدى الإرهاب !

الكلاسيكو يتحدى الإرهاب !

غادة خليل

”والله و عملوها الرجاله! ”

لا أتحدث هنا عن فريق برشلونة الذي أذاق ريال مدريد رباعية قاسية كادت لولا لطف الله بالمدريدين – أمثالي- أن تكون سداسية وربما سباعية القرن! أتحدث بالأساس عن الخيار الصعب الذي إنحاز إليه الأمن الإسبانى و هو إقامة مباراة الكلاسيكو في قلب العاصمة ريال مدريد دون أن يعبأ بتهديدات قتلة الزمن الرديء من ”داعش“ و أخواتها.

توقع كثيرون أن يتم إلغاء المباراة على غرار ما حدث في ألمانيا مؤخرا ومن قبلها بروكسل، إلا أن الشرطة الإسبانية وضعت نفسها فى واحد من أصعب الاختبارات الأمنية والاستخبارية فى تاريخها، حيث أعلنت وزارة الداخلية رفضها القاطع تأجيل أو إلغاء الكلاسيكو متحدية الإرهاب الأسود ورافضة الاستسلام لدعوات الخوف.

وأعلنت ايضا أنها وضعت خطة محكمة ليس لتأمين ملعب المباراة فقط، بل إنها ستقوم بتأمين كامل المنطقة المحيطة بالملعب، وسيكون كل شخص سواء حمل بطاقة دخول المباراة أم لا عُرضة للتفتيش والمساءلة والتدقيق، للتأكد من منع الإرهابيين من النيل من أمن وسلامة الجمهور والملعب على حد سواء.

ويتزامن توقيت المباراة مع رفع درجة التهديد الأمنى بوجود إنذارإرهابي إلى المستوى الرابع بالعاصمة البلجيكة، و هي الدرجة القصوى التى لجأت معها السلطات هناك إلى إغلاق محطات المترو و دعوة المواطنين إلى التزام منازلهم و تجنب ارتياد التجمعات أو المراكز التجارية.

كان الخيار هو خوض غمار التحدى لأقصى درجة حتى لو طُلب من الجماهير أن تأتى قبل موعد بدء المباراة بثلاث ساعات على الأقل، فضلا عن نزول قوات الجيش لمساندة الشرطة و تواجد عدد من عناصرها داخل الاستاد، فضلا عن تحليق مكثف للمروحيات العسكرية! المهم أن إسبانيا لم تخذل عشاق الكلاسيكو الذين جاءوا بالآلاف من جميع قارات العالم ليرتفع بسبب هذا الضغط المفاجىء – كما هي العادة – متوسط إيجار الغرفة بالفندق من ثمانين يورو لليلة في هذ التوقيت من العام إلى ستمئة يورو!

التحية الأهم توجه إلى الجماهير التي لم تخف و أعلت إرادة حب الحياة على ثقافة الخوف و تحدت في مؤازارتها للفريقين تهديدات كارهي الحياة، فمن المؤكد أن إلغاء المباراة كان يعنى مباشرة أن يكسب الإرهاب الرهان دون أن يطلق رصاصة واحدة، و لماذا يطلق الرصاص و قد حقق الهدف و جعل الجميع – حكومات و جماهير – تخاف و تنهزم من الداخل !

وكالعادة، عقب نهاية اللقاء عادت الحركة بشكل مثير إلى شوارع المدينة وسط صياح مشجعي البارسا عبر السيارات وصمت رهيب لمشجعي الريال الذين تجرعوا مرارة الهزيمة، لتسترجع بعد إسدال الستار عن الفصول المثيرة للكلاسيكو الإسباني، مدريد أجواءها العادية بعد شلل استمر زهاء ثلاث ساعات من الزمن، هكذا يمكن القول أن للناس في مايعشقون مذاهب…

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com