ذكرى الشهيد

ذكرى الشهيد

أحمد مصطفى

في كل بلاد العالم ساحة للشهداء، ونصب تذكاري للشهداء، وأعياد للشهيد وغير ذلك من الشواهد والمناسبات التي تتذكر فيها الأمم من ضحى من أبنائها بأغلى ما يملك فداء لوطنه وحمايته واستمراره.

ومنذ تأسس اتحاد الإمارات قبل 44 عاما، ربما لم يقدم هذا العدد من أبناء البلاد أرواحهم حماية لوطنهم في حرب فرضت على البلاد والمنطقة كما فعلت كوكبة الشهداء في حرب إعادة الشرعية لليمن.

وإذا كانت أشكال حماية الوطن وتنمية مقدراته وتطوير مستقبله متعددة، تبدأ من العلم ولا تنتهي بالعمل الخيري وحسن الخلق، فإن الفداء بالروح يعد أبلغ اشكال حماية الوطن نبلا.

سيكون النصب التذكاري لشهداء الوطن مقابل مسجد الشيخ زايد الكبير، فتصبح تلك المنطقة من أبو ظبي محل الذكرى لأرواح من أسس الاتحاد، ومن ساهم في حمايته مفتديا إياه بروحه بعد أكثر من اربعة عقود.

لعله من باب التكرار أن نقول أن تلك الحرب لم يكن يسعى غليها احد، لولا انقلاب الحوثيين وميليشيات المخلوع علي عبد الله صالح على الشرعية في اليمن، ومراوغتهم ومناورتهم رفضا أي تسوية على اساس القرارات الدولية والمبادرة الخليجية وبنود الحوار الوطني بين ابناء اليمن أنفسهم.

وليس دعم الشرعية في اليمن فقط من أجل ضمان سلامة اليمن ووحدة أراضيه وإعطاء شعبه الفرصة للتنمية وسلوك سبل الحياة الطبيعية ـ مع نبل هذا الهدف في حد ذاته.

إنما في مواجهة التمرد والانقلاب في اليمن تصد لنفوذ قوى إقليمية ـ في مقدمتها إيران ـ لا تريد الخير لدول المنطقة وشعوبها.

فلا غرض لبلدان تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية في اليمن سوى الخير للبلد وأبنائه المسالمين الذين يقدمون مصلحة بلادهم على أنانيات انتهازية أو الوكالة لقوى اقليمية طامعة.

من هنا، يفهم الإماراتيون أهمية ذكرى الشهيد: أن أبناءهم الذين ضحوا بحياتهم إنما كانوا يذودون عن هذه البلاد ذاتها وطريقة معيشتها وحق أبنائها في تنمية مستقبلهم بعيدا عن تدخلات الطامعين المحرضين.

حماية الوطن وتنمية مستقبله فرض عين على كل أبنائه، إنما هناك من أبنائه من يقومون بفرض كفاية عن البقية ويرتقون شهداء في حروب حماية امن الوطن وضمان سلامته.

هؤلاء مثار فخر بقية أهلهم ومواطنيهم، يذكرونهم على الدوام ويستلهمون من تضحيتهم المثل والنموذج دافعا نحو مزيد من الأمن والرخاء.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع