اقتلعوا الإرهاب من جذوره

اقتلعوا الإرهاب من جذوره

أحمد مصطفى 

سيبحث الفرنسيون عمن نفذ هجمات باريس الإجرامية التي راح ضحيتها المئات من الأبرياء بين قتلى وجرحى (وبينهم عرب ومسلمون) وقد يخلصون إلى أن داعش وراء الهجمات، مثلما يدعى أنها وراء تحطم طائرة الركاب الروسية فوق سيناء المصرية.

وقبل ذلك على مدى السنوات الأولى من هذا القرن اعتبر تنظيم القاعدة الإرهابي مسؤولا عن تفجيرات نيويورك وواشنطن ولندن ومدريد وغيرها.

ولا يمكن لوم الغرب، وإعلامه المهيج المغرض، في ربط الإرهاب بالإسلام والمسلمين طالما أن من يقومون بتلك الأعمال الإجرامية (حتى لو كانت لهم أهداف “سياسية”) يتسربلون بعباءة الإسلام ويضعون كلمة “إسلام” و”إسلامي” في أسماء جماعاتهم.

إنما اللوم علينا نحن، أننا لم نبذل أي جهد لتبرئة ديننا الحنيف من هذه العصابات الإجرامية، بل انساق البعض للأسف وراء حملات تبرير وإنكار تلوم الغرب وظلمه الاستعماري (وهو صحيح بالطبع) وتلوم الفقر والجهل (وهذا صحيح أيضا) وتكتفي بذلك مرتاحة إلى أن “العالم ينال ما يستحقه”!

لكننا ننسى جميعا، أو نتناسى عمدا، أن لكل ذلك أصل آخر هو ادخال الدين في السياسة وأن كل تلك الجماعات الإرهابية إنما خرجت من عباءة التنظيم الرئيسي الذي بدأ بستار دعوي وله جناح عسكري للاغتيالات وإثارة الفوضى ثم قدم نفسه كذراع سياسي “معتدل”!! بديلا لجماعاته الإرهابية الوحشية ـ ألا وهو ما يسمى “الإخوان المسلمون”.

نعم، يتحمل الغرب قدرا من هذا الخلط. لكنه يبحث عن مصالحه، ولا يصح أن تلومه على أنه وجد في تنظيم الإخوان الأداة الأفضل لتحقيق مصالحه بتفاهمات مع إيران وتركيا ودعما لرأس حربته في المنطقة، عدو الأمة الرئيسي: إسرائيل.

إنما اللوم علينا نحن، شعوبا وحكومات، أننا لم نضغط لتوضيح أن ذلك لا يتفق مع مصالحنا، ويضر بصورتنا ويشوه ديننا الحنيف.

ليتفق العالم على محاربة داعش، وجماعات مرتبطة بالقاعدة من النصرة في سوريا إلى أنصار الشريعة في ليبيا إلى بوكو حرام وحركة الشباب وغيرها، لكن لا نلوم إلا أنفسنا إذا رأى العالم أن جزءا من حربه تلك لدرء خطر الإرهاب عن نفسه هو دعم الإخوان “كبديل إسلامي معتدل”.

ذلك أننا سمحنا بأن يكون هؤلاء الكذابين المنافقين باسم الدين ممثلين لنا ولديننا، بل إن البعض، ولو بحسن نية، قدم الدراسات والأبحاث وبلغات العالم الأخرى عن “اعتدال في الإسلام” اختطفه هؤلاء الانتهازيون من إخوان وأمثالهم لدعم مصلحتهم عند الخواجات.

إذا كنا حقا نريد مكافحة الإرهاب، فالجبهة الأهم هي التخلص من كل ما لدينا من شوائب وتنقية ممارساتنا وأفكارنا من شوائب خلط الديني بالسياسي، وليكن دين المرء أمرا بينه وبين ربه ليس للبشر منه إلا ما ينعكس في تصرفاته. لتقتلع الإرهاب من جذوره، ابدأ بالإخوان.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع