الاستقلال اللبناني بلغ الـ72 عاما …ولم ينضج!

الاستقلال اللبناني بلغ الـ72 عاما …ولم ينضج!

مارلين خليفة

تصادف في 22 الجاري الذكرى الـ72 لنيل لبنان استقلاله عام 1943 بعد أن وضع تحت الإنتداب الفرنسي لأعوام. وبعد مرور هذه السنين كلّها لا يشعر المواطن اللبناني أنّه نال استقلاله فعليّا، فعملية “العبور” الى السيادة الوطنية واستقلالية القرار مرّت بمطبات عدّة ولمّا تزل. منذ عام 1943، لم ينجح اللبنانيون في تأسيس دولة تقوم على المؤسسات الفعلية وعلى حسّ المواطنيّة الصرفة والإنتماء الى الوطن. لا يزال الإنتماء الى الطائفة وحتى العشيرة أقوى، كذلك لم ينجحوا في الإمساك بزمام قرارهم السياسي والوطني الذي تحكّمت به دول عدّة منها مصر وسوريا ومنظمة التحرير الفلسطينية. ومنذ خروج الجيش السوري من لبنان في عام 2005 إثر إغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري، وبعد أن كانت القيادة السورية برئاسة حافظ الأسد ثمّ نجله بشار الأسد هي المتحكّمة بالسياسيين اللبنانيين على مختلف إنتماءاتهم عبر “حكّام” سكنوا في “عنجر”، لم يعثر اللبنانيون على سبيل لاتخاذ قرار مستقل من الخارج. فحلّت سياسة المحاور مكان السوري، فجزء من اللبنانيين قرارهم في طهران وآخر قرارهم في السعودية، في حين ثمة طائفة مشتتة القرار بين هذه العاصمة وتلك.

بعد 72 عاما لا يشعر المواطن اللبناني بأنه يعيش في دولة، بل في مزرعة حقيقية، أو في حارة حيث يسيطر القوي على الضعيف.

كيف يشعر بوجود الدّولة بذلك والشغور الرئاسي يمتدّ منذ أيار (مايو) 2014 ولغاية اليوم، فأي دولة تعيش بلا رأس لأكثر من عام ونيّف؟ كيف يشعر بالإستقلال والمماحكات السياسية تعطّل عمل البرلمان الممدّد لنفسه مرّتين وتشلّ عمل الحكومة؟

لا يزال الإرث العثماني هو المتحكّم بسلوك السياسيين اللبنانيين.

إرتكز الإستقلال اللبناني على وثيقة غير مكتوبة هي “الميثاق الوطني” الذي رفض أن يكون لبنان ممرا أو مقرّا أو أن يأتمر بشرق أو بغرب، ملتزما بالعروبة التي تصدّرت دستوره الجديد بعد اتفاق الطائف عام 1989، فالتزم لبنان الحياد في القضايا العربية الشائكة.

لكنّ كل ذلك لم يطبّق باستثناء المحاصصة الطائفية المستعرة على مرّ السنين والتي لمّا تزل مستمرة وهي تتآكل ما تبقى من مؤسسات الدولة ومن التوازن السياسي بين الطوائف اللبنانية، وما يزيد الطين بلّة أنه بعد 72 عاما ثمّة “شعوب” عدّة موجودة على أرض لبنان منها الشعب الفلسطيني الذي أضيف إليه مليون ونصف سوري نازح. هكذا شاخ استقلال لبنان لكنّ أبناءه لم يملّوا من مماحكانهم ولم يتخلّوا عن أهوائهم ومصالحهم التي تتقاذفها مصالح الدول.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع