أنا أحب… مستحيل؟!

أنا أحب… مستحيل؟!

أسامة إمام

تدور أحداث حكايتي بصديق لي في العمل يُدْعَي ”ممتاز“، وكان نموذجًا مثاليًا في عمله، فهو يهتم بأدق التفاصيل، وكنت ألقبه بـ“عبقرينو“، وكان زملائه يصفونه بـ“الكمبيوتر البشري“، وكنا جميعًا ننتظر له مستقبلًا باهرًا.

فجأة وبلا سابق إنذار تدهور أداء ”ممتاز“ في عمله عما كان عليه في السابق، وبدأت الحيرة تقتلني، فأنا أريد أن أفهم سبب تغير أدائه في العمل، فأصبح لا يهتم بالتفاصيل، وإن كانت بسيطة، كما بدأ يتأخر في الحضور إلى عمله وكثرت أيام غيابه عن العمل بلا أسباب ”مقنعة“، ونظرًا لمعرفتي به على المستوى الشخصي والعلمي فهو لا يعاني من مشاكل مادية أو صحية وعائلته الصغيرة كذلك.

قررت التحدث إليه لأفهم أسباب المشكلة، فبادرته بالأسئلة الآتية:

هل يوجد في حياتك إنسان حَمِلَ تعامله معك صِبْغَة الشد والجذب؟

هل آرائه وإن كانت سطحية أو عادية في موضوع ما تتردد في أذنيك لفترات طويلة؟

هل تحدد وقتًا لمحادثته وتفاجأ بأنك تقضي معه أضعاف الوقت المحدد حتى وإن كنت منشغلًا؟

هل تبحث دائمًا لهذا الإنسان عن مبرر لأي خطأ يرتكبه؟

هل تتغير حالتك المزاجية بمجرد رؤيته؟

هل تجد مع هذا الإنسان أن الموضوع الواحد قد يفتح منه ألف موضوع ”فقط“ للاستمرار في التحدث إليه؟

هل عندما تختلف معه تتجنب رؤيته أو التعامل المباشر معه مهما كلفك هذا من خسارة؟

هل تتصالح معه لأتفه الأسباب مهما حدث منه؟

وكانت الإجابة عن هذه الأسئلة بـ“نعم“.. وهنا صارحته بحقيقة حالته، وبصوت واثق أجبته: ”يا ممتاز أنت بتحب ومش هي ده المشكلة“.

وهنا خطر ببالي تساؤل.. هل يمكن أن نمر بنفس موقف ”ممتاز“ أيًا كانت أعمارنا أو ظروفنا؟

أجزم بأن كل من يقرأ هذه السطور سواء مرَّ أو يَمُر بقصة حب، قد عانى من بعض أعراض الحب وراودته أسئلة منها: أن يسْهَر الليالي يُفكر في من يحب، وهل سيقبله شريكًا للحياة، أم لا؟، وهل آخر تصرف نال رضا من يحب أم لا؟

السؤال هنا  يعني إيه بحب؟

”بحب يعني قلبي دق.. يعني دقة زيادة تساوي عمل زيادة وإنتاج زيادة وسعادة زيادة لي ولمن حولي.. وماذا قدمت لمن تحب من جهد واهتمام؟.. وماذا قدمت للمجتمع لتكون جدير لنيل هذا الحب؟

لتنال ما تريد يجب أن تعمل على ”تجميل“ نفسك بالعلم والعمل والنجاح, ببساطة استثمر الوقت الطويل الضائع في التفكير في من تحب واختصره إلي ما يمكن تقديمه من إنجاز ليفخر به.. قاوم كل ما يشتت ذهنك عن عملك، واجعل من حبك دافعًا للتفوق والتقدم سواء في الدراسة أو العمل.

أسمعك الآن تسخر مني، وتقول: ”أنا أحب… مستحيل؟

”يا سيدي نحن في مجتمع يساوي بين العشق والسرقة، ففي المثل قالوا: ”إن عشقت أعشق قمر.. وإن سرقت اسرق جمل“.

وأنا أقول: ”إن عشقت اعمل مجهود يوصلك القمر، واستثمر مشاعرك لبذل مجهود إضافي، واعلم إنك بنجاحك فخر لمن يحبك، ومرعب لمن يكرهك، ونجاحك هو سفيرك لمن تحب“.

وفي النهاية أنت لعبت دور بطل هذه المقالة، ولإثبات ذلك حاول أن تجيب عن التساؤلات المطروحة لنفسك، وستعلم أنك أنت ”ممتاز“ –الاسم- وستكون الاسم والصفة بجهدك وعرقك.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com