عشق البنات .. وشفرة حواء !

عشق البنات .. وشفرة حواء !

محمد بركة

أذكر أنه كان مطلع الألفية الثالثة حين أقدمت صحافيتان غربيتان على تقديم كتاب بعنوان ” ماذا يعرف الرجال عن المرأة ” . كان الكتاب ضخما يشبه مجلدا رفيع الشأن لكنك حين تقلب صفحاته تكتشف أنها بيضاء جميعا من غير سوء ! نعم ..كانت الفكرة أن الرجل أحمق لايعرفعن نصفه الآخر شيئا ويمكن أن نضيف – من واقع الخبرة العربية – أن بعضهم يظنها ماكينة نهمة جنسيا فيستعد لها بالمنشطات على مدار اليوم حتى يرفع وجهه مساء أمام أصدقاء المقهى أما البعض الآخر فيلقى لها بما تيسر من ذهب و فضة حتى يريح دماغه من قرف العيال و أمهم و يتفرغ هو لغراميات دونجوان عصره و آوانه .

يقال إنه لا تعرف المرأة إلا إمرأة مثلها . و رغم تحفظى على التعميم المطلق ، إلا أن هذا المفهوم يحظى بكثير من الوجاهة . و أكبر دليل على ذلك رواية ” عشق البنات ” التى صدرت منها الطبعة الثانية في القاهرة للمبدعة المصرية د. هويدا صالح . تغوص الرواية بعمق و هدوء في الطبقات البعيدة لأمواج المراة . ترصد تناقضاتها و تكشف عن شفرة حواء التى تكمن قوتها الساحقة في منتهى ضعفها ! الانطباع المبدئى الذي يتملكك و أنت تبحر بين ضفتى العمل أنك امام سرد سلس ، شيق ، وكتابة مرهفة و صادقة تترفع عن الضجة الاعلامية عبر مشهد فضائحي هنا أو صدام مفتعل مع المقدس الديني هناك أملا في صنع شهرة زائفة . و حتى لا أسترسل في تنظير لا أحبه أدع القاريء مع نص هويدا وجها لوجه عبر هذا المقطع :

ماجدة عز الدين لا يعرف الواحد حين يتعامل معها إن كانت طيبة أم شريرة .ورغم أنه يقف متحيرًا أمام كل تصرفاتها إلا أنه في النهاية لا يقدر على أخذ موقف عدائي تجاهها. ربما يعلن بثقة زائدة رأيه، ويقول بعد أن يزمَّ شفتيه ويعقد حاجبيه دهشة :

ـ دي ست تحيّر. مش عارف والله!

هي واحدة من شلة مها الحسيني، لكنها تختلف عنها في كل شيء . مها رغم المزاح والسخرية اللذين تتعامل بهما مع المواقف إلا إنها في وقت الجدِّ تقف بصلابةٍ تحسد عليها. لم تسمح لرجل بأن يتخطَّى حدوده معها.الكل يتجنب رد فعلها غير المتوقع، أما ماجدة فهي قادرة على شغل حيز يبحث عنه الرجال دائمًا .

الناظر إليها يستقر في وعيه إنها لا تفكر إلا فيه . لا ترى رجلاً غيره. دون أن تصرح بذلك . فقط تُطيل النظر إلى عينيه، ثم ترميه بنظرةٍ أخيرةٍ نعسانةٍ تُحمِّلها كل الدلال المطلوب. ترخي رموشها وتمشي. البعض من الرجال يظل متحيرًا لا يفكر إلا في نظرة الدلال تلك التي مست قلبه . منذ أن جاءت إلي المدرسة لم تجد من يتحملها إلا مها الحسيني التي تصفها حين تعترض منال أو سلوى:

ـ دي غلبانة وولية زينا.

هي تعرف تمامًا ما يريده الرجال. ولا يعنيها نظرة النساء إليها .تدرك أن الرجال يعاملون المرأة الضعيفة بودٍ. يُتيحون لها الحماية اللازمة. في وجود أي رجل لا تبدي قوتها أو ذكاءها، بل تدَّعي البراءة حد الغباء.تعرف أن المرأة الذكية أو القوية لا يتعاطف معها أحد

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع