المشترك بين الإخوان ولندن

المشترك بين الإخوان ولندن

أحمد مصطفى

مع أن الإخوان يراهنون كثيرا على أمثال أردوغان ودولة عربية أخرى، وتوجد أموال تنظيمهم الدولي في عدة أنحاء ـ منها سويسرا التي كانت مركزا لمسؤولهم المالي يوسف ندا وقبله سعيد رمضان ـ إلا أن علاقة الإخوان وكافة جماعاتهم الإرهابية بلندن خاصة جدا.

لا يعود ذلك فقط إلى تفسيرات نظريات المؤامرة بأن لندن ”قلعة الغرب الاستعماري“ تستهدف تنصيبهم في المنطقة لتحقيق مصالحها (وفي ذلك شيء من الصحة وليس كله تفسيرا تآمريا).

إنما تعود العلاقة الخاصة إلى بعض خصائص مشتركة لدى بريطانيا والإخوان (مع الحفاظ على تمايز الدولة عن التنظيم بالطبع).

أول وأهم تلك الخصائص الكذب الإخواني والخبث البريطاني، وكلاهما يكاد يكون مطلقا فعلا وليس فقط لتحقيق مصلحة أو تبرير فعل بقدر ما هو جزء من الطبيعة.

يرتبط بتلك الخاصية المشتركة، حب السلطة والمال بشكل يفوق أي أمر آخر ـ وما أي ادعاء أخلاقي (دين عند الإخوان وديموقراطية وحقوق انسان عند بريطانيا) إلا غطاء لتلك الخاصية الانتهازية البشعة.

كتبت قبل نحو ست سنوات مقالا عن حب اللصوص والمجرمين في العالم لبريطانيا، فأغلبهم يقصد لندن أو يوجد مركز ماله وأعماله (غير الشرعية) واستشاراته فيها. ولعل من الصحيح أن نضيف إليهم الإخوان.

منذ ما قبل 11/9 مطلع القرن، وتزايد انكشاف الإرهاب وجماعاته، كانت لندن قبلة حرامية أموال المصريين الذين اشتهروا بأنهم بارونات ”توظيف الأموال“ ـ وكانوا كلهم من المتظاهرين بالدين ومدعومين من شخصيات بارزة من الإخوان ومن والاهم.

بالطبع سبقتهم ملايينهم، التي جمعوها من صغار المودعين من المصريين الراغبين في الادخار، إلى حي المال والأعمال في العاصمة البريطانية ـ وما زال بعضهم يقيم هناك حتى الآن.

ثم بعد ذلك، ومع خروج كثير من الإرهابيين من أفغانستان وباكستان إلى أوروبا، استقر بهم المقام في لندن ـ وجاء بعضهم من السويد وهولندا وغيرها ـ حتى منهم من كان مطلوبا للعدالة في أمريكا بتهم جنائية تتعلق بالإرهاب.

ودعونا من مسألة القانون البريطاني وحقوق الإنسان، وكل ذلك الإنشاء الذي يستخدم غالبا لأغراض سياسية وإنفاذ مصالح مالية صرفة، فقد كان هؤلاء استثمار سياسي/مالي لبريطانيا.

لا لوم على الانجليز إن وجدوا أن الإخوان والإرهابيين يمكن أن يفيدونهم أكثر من حكومات دول المنطقة، لكن من المهم توضيح أن بريطانيا التي لم تعد تصنع أو تزرع أو تتاجر كثيرا إنما تعيش على استغلال مثل هؤلاء وأموالهم، من مجرمين ولصوص وإرهابيين.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة