جنون الأسلمة ..و حماقات التنصير ! – إرم نيوز‬‎

جنون الأسلمة ..و حماقات التنصير !

جنون الأسلمة ..و حماقات التنصير !

محمد بركة

حين فشلنا في عمارة الأرض و أصبحنا عالة على الأمم لم يبق لنا نحن العرب سوى الدين الذي حولناه من طاقة دافعة للحياة الى مسكن و مخدر و مشجب نعلق عليه معطف هزائمنا المهتريء . بمرور الوقت أخذ الجنون منا مأخذه و استسلمنا لمستنقع الطائفية نغوص فيه مثل ضفدع كريه الشكل و الأصوات إذا أجلسته على كرسي من ذهب ضربه الحنين الى عفن المستنقعات ! أصبحت معركتنا حامية الوطيس بين سنةو شيعة ، و في رواية أخرى مسلم و مسيحي : من يثبت أن الآخر على باطل !

التجليات المصرية لهذا الوجه الطائفي البغيض التقطه بمهارة لا تليق إلا بمبدع مرهف الحس يعى خطورة التورط المباشر في رصد الأزمة و يستعيض عنها بصراع درامي يتطور تلقائيا . إنه الكاتب وليد علاء الدين في روايته المغزولة بنعومة حريرية موجعة “ ابن القبطية “ التى تصدر قريبا في القاهرة و ستكون متاحة بمعرض أبو ظبي الدولي للكتاب . بطل الرواية ليس “ ابن قبطية “ بقدر ما هو ابن أوجاع جيل كامل شرب كأس التطرف الديني حتى الثمالة ، فأمام وحش التعصب الكل فاعل أو مفعول به . يرصد “ وليد “ ببراعة في روايته المتدفقة بالايقاع و اللغة الحارة التى تبدو مثل رغيف خبز ساخن مأزق البطل و قد صار كرة تتقاذفها أرجل دعاة “ الأسلمة “ من الجماعات الاسلامية من ناحية و بين رسل التنصير من أبناء الكنيسة من ناحية أخرى . يقول على لسان بطله :

صرت مستهدفاً؛ فمنذر وأتباعه من ناحية يجتهدون في تجنيدي لأكون رسولهم إلى أخوالي من النصارى- كما يسمونهم .. يهدي بي الله منهم من يشاء ، ومن ناحية أخرى صرت محط أنظار الكنيسة، التي توعدتني .. ثم وعدتني بخدمات جليلة سوف تقدمها لي إذا أنا كشفت لهم عن حملات الأسلمة، التي يقوم بها منذر وأتباعه .

هنا ظهر جورج كامل في حياتي، كان على العكس من منذر، لا يواجه، يتحرك دائماً بحرص يُشبه حذر التلصص“.

جئت لأحذرك يا يوسف

ارتعدت أوصاله لسماع الصوت، انتفض واقفاً، سقط القلم من بين أصابعه حين التفت تجاه المصدر، كان جورج واقفاً خلفه ببنيته الرقيقة وعينيه الواسعتين اللتين تستحضران إلى مخيلته وجوه الفيوم التي طالما عشق ما يحسه فيها من براءة.

استجمع يوسف شجاعته وأطلق السؤال الذي طالما منعه الخجل من طرحه عليه:

لماذا تتلصص هكذا دائماً؟

لأن المجتمع الذي يُسمي ما يفعله منذر ورفاقه دعوة وعملاً خيرياً، يسمي ما نقوم به تنصيراً

لا دخل لي بهذه أو تلك

موقف لا يجوز في هذ اللعبة

أية لعبة؟

لعبة الوجود

وجود من!

وجودنا …. أو وجودهم

ألا يمكن أن يوجد كل منكما في الوقت نفسه

وجود كل منا منتقص بوجود الآخر ..

أنا وجود مشترك ..

لن نقبل هذا الموقف

صمت جورج، كأنما ينتظر قراءة ردة الفعل على جملته الأخيرة التي نطقها بحدة لا تتناسب مع حجمه الضئيل، التف حول يوسف في هدوء من دون أن يتخلى عن مراقبة عينيه، ثم أردف:

وهم أيضاً لن يقبلوا به…

واصل التفافه حول يوسف الغارق في دهشته، واصل حديثه الهامس اللحوح:

فكّر… هم يعدونك بثواب الآخرة .. نحن نضيف إليه المستقبل الذي تريده…..

كان جورج مع كل لفة يضيق المسافة التي تفصله عن يوسف، إلى أن أوشك على الالتصاق به، فتوقف، ثم دقق في عينيه، وخاطبه باصبع كانت ترتجف وهي تشير تجاه حائط الظلال:

شريطة أن لا تنصاع إلى هؤلاء

ارتبك يوسف من اقتراب جورج الشديد منه حتى كاد يشم رائحة أنفاسه، انحنى لأسفل في حركة مراوغة وهرب بجسده بعيدا، راح يردد لنفسه ضاحكاً ومستدعياً اللامبالاة:

إنه الحشيش، بلا شك، إنه الحشيش

خلال سعيه نحو الطاولة متلهفاً لقلمه وكراسته، اصطدم يوسف بمنذر الذي فاجأه وقوفه متلصصاً في الناحية الأخرى، ينصت إلى حوارهما…!!!

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com