صحتك بالدنيا! – إرم نيوز‬‎

صحتك بالدنيا!

صحتك بالدنيا!

أحمد مصطفى

يقول المثل الشعبي القديم ”الورد مهما دبل يفضل عبيره فيه، واللي جميله اتنسى يمكن في يوم يلاقيه“، والمعنى واضح ببساطة وبمكن سحبه على كل ما في حياتنا.

تذكرت هذا المثل في الأيام الأخيرة بقوة، كما هو الحال مع كثير من الأمثال والأقوال المأثورة التي قفز إلى أذهاننا في مواقف نراها تنطبق عليها.

فمنذ نهاية العام الماضي وأنا أسعى للحصول على دواء لمرض مزمن أعاني منه، وذقت الأمرين مع شركات التأمين والمستشفيات والكل ”يماطل“ دون أن يقطع برفض أو قبول علاجك ـ لاعتبارات مالية بالأساس.

وفي كل يوم تأخر علاجي ازدادت حالتي الصحية خطورة، لكن المحاسبين والمستشارين الذين يعملون لدى شركات التأمين الصحي أو توفير الخدمة الصحية لا يهمهم سوى الأرقام والمهارة في التحايل كي لا يدفعوا لمريض كلفة علاجه حتى لو كان يستحقها حسب وثيقة تأمينه ـ وخاصة لو كان يستحقها.

لا يمكن تصور تناقض أبشع من هذا بين شعار الخدمة الصحية (صحتك بالدنيا) وبين الممارسة الفعلية التي تفسر نصف الشعار الثاني بأنه (الحد الأدنى من الكلفة).

المعروف أن تلك طريقة كل الشركات الخاصة في كل بلدان الدنيا، وإن تفاوتت درجات افتئاتها على صحة المواطنين من بلد إلى آخر.

أما المثل، فذكرني به نظام الخدمة الصحية العامة في بريطانيا الذي يعاني في العقود الأخيرة من التدهور ونقض الامكانيات وضغط الميزانية ـ لكنه يظل كالورد وإن ذبل قليلا.

في آخر مراجعة طبية، ومع اكتشاف مدى تدهور حالتي، تقرر وبسرعة علاجي وبدأت العلاج دون مماطلات او تسويف أو تأخير سوى ما تأخذه الاجراءات البيروقراطية العادية.

ومع أن الخدمة الصحية العامة في بريطانيا لا ترفع شعار (صحتك بالدنيا)، إلا أنها تمارسه عمليا دون طنطنة بالقول.

الخلاصة، أن النظام ـ وإن ضعف وتراجع تحت ضغط نقص الميزانيات وزيادة أعداد من يحصلون على الخدمة ـ يظل وقاية لأمثالي من الناس العادية يعودون إليه عند الحاجة.

هذا هو الفارق ببساطة بيننا وبينهم، بين بلداننا وبلدانهم، أن هناك نظاما وإن تدهور فإنه يوفر الحد الأدنى من متطلبات الإنسانية.

فعلا، الورد مهما دبل يفضل عبيره فيه.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com