مصير الأردن بين يديه

مصير الأردن بين يديه

يوسف ضمرة

اضطر الأردن إلى حشد قواته على الجبهة الشمالية الشرقية. لا حاجة للبحث والتقصي لمعرفة الأسباب؛ فكما هربت جماعات مسلحة من داعش وغيرها في اتجاه تركيا والعراق، صار ممكنا الحديث عن هروب جماعات مشابهة في اتجاه الأردن. هذا الكلام سيصبح أمرا قوي الاحتمالية في حال تمكن الجيش السوري من السيطرة الكاملة على مدينة درعا وجوارها، تمهيدا لتأمين الطريق الدولية بين درعا ودمشق.

الأردن الذي خضع عبر فترات لضغوطات الأمريكان، ووفر بيئة مناسبة لتدريب بعض الجماعات، وغض الطرف عن عبور مئات المقاتلين إلى الأراضي السورية، يخشى الآن من عودة هؤلاء وغيرهم. وبعودتهم، إضافة إلى خلايا داعش والجماعات الإسلاموية المتطرفة الأخرى النائمة والمستيقظة، قد يجد الأردن نفسه هدفا لهذه الجماعات التي لا يهمها سوى استمرار عملها كوظيفة ارتزاق. فهي جماعات ليست مهتمة بحرية الشعوب ولا تؤمن بالديمقراطية ولا تعرفها.

ولكن السؤال هو: هل يتدخل الكيان الصهيوني في حال دخلت هذه الجماعات إلى الأردن؟ الكيان نفسه كان حذر من قبل. وبالتالي فهو ليس على استعداد لانتظار النتائج التي لا تبدو واضحة. فالحدود العراقية الأردنية، والسورية الأردنية أكبر من أن تغطيها القوات المسلحة الأردنية، وهو ما يعني أن هنالك احتمالا قويا بتسرب بعض هذه الجماعات إلى داخل الأردن، حيث توجد بيئة حاضنة في غير مكان، كبعض مدن الجنوب، ومدينة الزرقاء الواقعة على أطراف الصحراء الأردنية. المدينة التي يشكل الإخوان المسلمون فيها ثقلا كبيرا لا تخطئه العين أو الوجدان، سواء في التغيير الذي طرأ على نمط المعيشة، أو في قوة النقابات والمؤسسات الشعبية الأخرى.

التدخل الصهيوني ”التهديد “ في حال دخول هذه الجماعات إلى الأردن، يبدو ضعيفا، ولا يمتلك من عناصر النجاح سوى القليل. وهو ينتمي للحرب النفسية أكثر من انتمائه للحرب الواقعية. فكيف يتدخل الكيان عسكريا في الأردن؟ لا جيوش لهذه الجماعات التي تتغلغل بين السكان في المدن، ولا طائرات ولا معدات ثقيلة مكشوفة، لكي نقول إن طيران الكيان الصهيوني سيقوم بضربها. ومن جهة أخرى، فإن الكيان الصهيوني يواجه الآن انتفاضة فلسطينية جديدة في كل شيء، سواء كان في التوقيت أو التكتيك أو الجيل الذي يقودها. وعليه فإن هذا لكيان الآن هو أحوج ما يكون إلى حماية نفسه قبل حماية غيره كمقدمة لحماية نفسه.

بل يمكن القول إن الكيان الصهيوني أصبح مثقلا بفائض الخوف والقلق من تجذر هذه الانتفاضة، واتخاذها أبعادا جديدة غير مسبوقة. فليس الخوف هنا من طعن جندي أو مستعمِر، مقدار الخوف من انتشار ظاهرة الخوف نفسها في الكيان الصهيوني، حيث يؤدي هذا في نهاية المطاف على شلل متوقع في أي لحظة. وعليه فإن الكيان الصهيوني قد يجد ضالته في نقل المعركة إلى الطائرات والدبابات لإعادة الثقة إلى كيانه، وتبدو غزة كالعادة، مرشحة لتكون الساحة الملائمة.

سيكون على بلد كالأردن، واليوم قبل حلول الكارثة، أن يقوم بالتنسيق مع سوريا وروسيا، إذا لم يكن يريد أن يستيقظ يوما ويرى نفسه وحيدا في مواجهة جماعات تكفيرية، قادرة على زعزعة استقراره، إن لم يكن أكثر. فقد أصبح واضحا أن العاصفة الروسية لن تهدأ قبل طرد داعش وغيرها من سوريا، ولاحقا العراق. ويدرك الأردن أن أمريكا نأت بنفسها عن التدخل لحماية هذه الجماعات، بما فيهم من تصفهم بالجماعات المعتدلة، حيث لا تفرق روسيا بين هذا وذاك.

لقد وقعت قطر وإيران اتفاقا جديدا مفاجئان لأن قطر أدركت أن الأمور تخرج من بين يديها هي وتركيا والسعودية. وعلى الأردن أن يدرك نفسه ويفتش عن مصالحه وأمنه، وليس له في هذا السياق سوى إدارة الأزمة مع الأطراف الرابحة لا الخاسرة، وأعني روسيا وسوريا وإيران.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com