لا تُكرّري أخطائك

لا تُكرّري أخطائك

وئام غداس

عن الكاتب السوري عصام حسن تأكدت من الرباط الوثيق بين الذكاء وعدم تكرار ذات الأخطاء، ففي حوار له مع صديق شاب أخبره هذا الأخير أنه أحبّ امرأة بشدّة لكنها ذكية جدا بحيث كان يشعر دائماً أنها تتفوق عليه فكريا وهذا عيب كبير للرجل الشرقي يكره أن يعيشه في علاقة مع امرأة حتى لو لم تكن هذه العلاقة علاقة حبّ، لو كانت زميلته أو أخته أو صديقته أو حتى أمه، يظل يرفض الفكرة بشدة ويدحضها وينكرها، لا يحبّ أن يعترف بذلك حتى أمام نفسه، مابالك وهو يختار شريكة حياته سيكون من الشاق عليه أن يختار لنفسه امرأة -مهما بلغ مقدار حبه لها- يتذكر من خلالها على الدوام امكانية أن يكون في حالة نقصان وأمام من؟ أمام امرأة! هذه كارثة لا يحس حجمها سوى الرجال، أقصد الشرقيين تحديداً، الذين يفضلونها غبية.

ليس هذا موضوعنا، نعود إلى صديق الكاتب، فقد قرر ترك حبيبته بسبب ذكاءها، قال له حسن أنه أدرى بالذي يريده، لكن الصديق الشاب يكمل كلامه ويعترف أنه ندم كثيراً، يجيبه حسن أن بإمكانه الإعتذار لها والرجوع، يقول أنه حاول كثيرا ولم ترضى الرجوع، يجيبه عصام حسن: ”إنها أذكى مما تخيلت“!

قد لا يكون هذا الكلام جديدا وليس من الإختراع في شيء، أعرف، كلنا تربينا على مقولة نيتشه أن سلك ذات الطريق بنفس المطبات والوقوع في نفس الحُفر، ثم توقع الوصول ليس إلا ضربا من ضروب الغباء، لكن من منا فعلاً لم يسلك طريقا فشل سابقا في سلكها، وتعب، وتجرحت أقدامه ودمت، وسقط، ولم يصل أبداً ثم نأى بنفسه وقلبه عن المحاولة مرة أخرى؟ سوف أجزم أن لا أحد، أما لماذا أوجه هذا المقال للنساء تحديداً، فلأن دراسة بريطانية حديثة أثبتت أن للنساء قابلية للتوهم تفوق التي لدى الرجال بنسبة 20%، أسوق مثال هذا البحث لأنكِ ستتوهمين حتماً أسبابا أخرى لفشلك سوى عيوب الطريق، وسوف تحاولين سلكها مرة أخرى وتتوقعين الوصول في حين أن الطريق خلقت هكذا وأن تسلكيها مليون مرة لن يغير شيئا من طبيعتها القاسية ومطباتها الكثيرة.

ثمة في الحياة شيء إسمه الدروس، وكم سيبدو من المعيب أن تكوني إنسانا غير جاهز للتعلم، التكرار ليس إنقاذاً إنه سقوط أعمق وبلا عينين أيضاً، وسوف تلاحظين حتما أن فشلك الثاني كان أقسى من الأول، لأن أحدا لن يلتفت وأنت تضعين يدكِ في نفس الجُحر مرتين، ما لقيته من تعاطف في المرة الأولى سينقلب إلى إستخفاف في المرة الثانية، هكذا ستدفعين ضعف الثمن، الفشل والنظر إليك ككائن غبيّ، هذا كثير؟؟

طبعاً كثير، فإبتعدي عما اختبرته مرّة، مرة واحدة كافية جدا، ولا تفكّري كثيرا في الأسباب لأن كثرة التفكير ستخلق رغما عنكِ أوهاماً جديدة سيساهم لا وعيكِ في أن تكون لصالح الطرف المقابل، لأنك ترغبين بشدة في ذلك، لا تتفلسفي، النتيجة الأولى هي النتيجة الأصحّ.

ليس عندي نصائح –كالعادة- فأنا مثلك كررت أخطاء كثيرة، لكن ثمة شيء صغير أريد قوله لكِ: اقبلي بعصافير الشجرة لأنك بالإستفادة من دروس الفشل ستنجحين في امتلاكها، وألقي بالميت الذي في يدكِ لأنك مهما كررتِ محاولات نفخ الروح فيه ستفشلين أيضا.

الذكاء هو تماماً ما يسمي بإكتساب المهارة، المرأة الذكية هي تلك القادرة على إكتساب مهارة التمييز من النظرة الأولى واقصد من الإختبار الأول، مهارة إعادة تدوير الفشل وتحويله إلى درس كبير وامكانية نجاح قادمة، إعادة تدوير الحزن وتحويله إلى احتمال سعادة قادمة، لأنك ببساطة تعلمتي أن لا تكرري أخطائك.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com