القضاء الأمريكي يحاكم زوج بيونسيه لسرقته أغنية حليم وبليغ

القضاء الأمريكي يحاكم زوج بيونسيه لسرقته أغنية حليم وبليغ

محمد الغيطي

هذا الشهر تمر ذكرى ميلاد العبقري بليغ حمدي، الذي ولد في أكتوبر ١٩٣١ورحل في سبتمبر 1993. ويبدو أن ذكرى مولده ترددت صداها في المحاكم الأمريكية بعد حوالي ٢٢عاما من رحيله، ليس كمتهم، ولكن كمبدع عربي وعالمي كبير.

قام مغني راب شهير بالسطو على إبداعه وسرقته دون أن يدري ذلك بليغ نفسه.

الخبر يقول: إن مغني الراب الأميركي( جاي زي ) زوج المعنيه الأمريكية الشهيرة بيونسيه مثل أمام القضاء في ١٣كتوبر الماضي، إثر اتهامه من جانب ورثة الموسيقار المصري الراحل بليغ حمدي بسرقة موسيقي أغنية أداها الفنان الراحل عبدالحليم حافظ في خمسينيات القرن الماضي، واستخدامها في إحدى أغنياته.

وقررالقاضي إجراء المحاكمة في لوس أنجلوس بولاية كاليفورنيا غرب الولايات المتحدة، اعتبارا من13 أكتوبر على مدار أربع جلسات، بحسب وثائق قضائية منشورة هذا الأسبوع. وهذه المحاكمة تمثل الحلقة الأولى من سلسلة طويلة من المداولات في شأن هذا المقطع الموسيقي.

وتبدأ الأغنية موضوع الدعوى المسجلة سنة 1999 وتحمل عنوان ”بيغ بيمبين“، مع نغمة شرقية على عزف الناي تستمر طوال مدة الأغنية.

أما المقطع الموسيقي الأساسي فقد ألفه بليغ حمدي سنة 1957 لأغنية ”خسارة خسارة“ من فيلم ”فتى أحلامي“.

ولم يخف تيمبالاند المنتج الأميركي لأغنية ”بيغ بيمبين“ أنه وقع على هذا المقطع عند استماعه إلى اسطوانة موسيقية مجهولة المصدر، لكنه قال: إنه كان يعتقد أن هذه الموسيقى ملكية عامة ولا حقوق مؤلف خاصة بها.

وحاولت الأوساط المقربة من المغني الأميركي جاي زي تطويق هذا الجدل سريعا عبر دفع مبلغ مئة ألف دولار سنة 2001 لشركة ”إي أم آي أرابيا“ للإنتاج الموسيقي صاحبة حقوق توزيع الفيلم. وتم تقاسم هذا المبلغ مع ورثة بليغ حمدي الذي توفي سنة 1993.

غير أن أسامة فهمي قريب الموسيقار الراحل قرر مقاضاة مغني الراب والمنتج الموسيقي للأغنية، معتبرا أن الاتفاق الذي تم التوصل إليه في السابق لا يحمل أي قيمة بنظر القانون المصري.

واعتبر فهمي في نص الدعوى التي تقدم بها أن أغنية ”خسارة خسارة“ تحمل ”أهمية ثقافية“ في مصر، والقانون المصري لا يسمح بإجراء أي تعديل أو إضافات تمس بحقوق المؤلف.

كما أكد المدعي أن مؤلف الأغنية يجب أن يعطي موافقته على أي تغيير يطال الأعمال الخاصة به، أيا كان النطاق الذي تنطبق فيه حقوق المؤلف.

في كل الأحوال القضية لها ابعاد كثيرة حسب الناقد والكاتب الامريكي المصري محب عبور الذي ساعد في تحريك الدعوى وقال: إن موسيقى بليغ وصلت منذ وقت مبكّر لذرى العالمية، وانه أكثر موسيقي عربي يحصل ورثته على حقوق الأداء العلني من كل شعوب الارض لخلود أعماله خصوصا مع أم كلثوم وَعَبَد الحليم ووردة التي تزوجها لمدة سبع سنوات، وكان طلاقهما زلزالا وقتها.

ولمن لايعرف بليغ حمدي عليه أن يسترجع تراثه الإبداعي. هو مدرسة لاتقل عن تأثير سيد درويش في الموسيقى العرببة، هو مذاق الحزن وطحين الشجن وخبز الألم.

قصته بدأت مع أم كلثوم عندما ذهب للموسيقار محمد فوري في بيته يسمعه ألحانه وتردد عليه وقال له فوزي غنه لابد أن يلحن لام كلثوم وكان بليغ يحب فتاة مريضة وفقيرة، ويحتاج مرضها لإجراء جراحة تتكلف خمسمائة جنية لايملكها فطلبها من فوزي الذي قال له اذهب لام كلثوم وأسمعها آخر الحانك وعد لأعطيك المال.

وبالفعل ذهب بليغ لمنزل ام كلثوم فاتصل بها فوزي وقال لها: سيأتي إليك ملحن شاب ويسمعك لحنا لو أعجبك أعطه خمسمائة جنيه ووافقت وطلبت ان تسمع منه فغنى لها أغنية (حب ايه) وأعجبت بها وقامت اعطته المال قائلة فوزي قالي أديك الفلوس، فأخذها وجرى للمستشفى فوجد حبيبته فارقت الحياة، ماذا يفعل؟

عاد لأم كلثوم وأعطاها المبلغ وكان عندها أصدقاء فقالت له غني اللحن وبالفعل غناه وهو يبكي وأبكى الحاضرين ومنهم دكتور زكي سويدان طبيب أم كلثوم الذي قال لها: هذا الشاب سيجعل صوتك يهز الدنيا كلها.

وبالفعل لم تتركه أم كلثوم، فلحن لها أنساك، ثم ظلمنا الحب، وسيرة الحب وبعيد عنك، وألف ليلة وليلة، والحب كله، وحكم علينا الهوى، وكان اخر ماغنت، والغريب أنه صنع لعبد الحليم مايقرب من ثلاثين أغنيه لكن آخر ماغنى العندليب كان من لحن بليغ وهي قصيدة حبيبتي من تكون لخالد بن سعود.

أما قصته مع ورد ة فهي قصة أخرى، يكفي أن تسمع اغنية باودعك التي كتبها ولحنها بعد الطلاق لتعرف كيف أثر الفراق به وحوله لعاشق معذب – بفتح الذال- كان قادرًا على أن يعتصر ألمه إبداعا، نعم على قدر مأساته وعذاباته الكبيرة.

كان بليغ مبدعا عظيما وكبيرا.

هو من مدرسة المعاناة أصل الإبداع، ولم يترك دنيانا إلا بعد غربة خمس سنوات لاتهامه في قضية مقتل سميرة مليان بشقته بالقاهرة، وعاد من باريس للسجن مريضا ومفلسا، والآن يحصد ورثته ما لم يتحصل عليه في حياته. إنها فانتازيا حياة العبقري بليغ حمدي.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com