برلمان حسب المواصفات و الطلب !

برلمان حسب المواصفات و الطلب !

محمد بركة

طالب الرئيس عبد الفتاح السيسي جموع المصريين أكثر من مرة بضرورة الاصطفاف الوطني و الحفاظ على الكتلة الواحدة للشعب فى مواجهة تحديات الارهاب بالداخل و مؤمرات ضد البلاد بالخارج . و عاد الرئيس و ناشد المواطنين ضرورة التدقيق في اختيار من يمثلهم في ماراثون الانتخابات البرلمانية الذي يضع أوزاره قبل نهاية العام الحالى . الطلب لا غبار عليه و الاستجابة له واجبة أما المناشدة ففي محلها تماما ، غير أن البعض فهم – بحسن نية حينا و سوء نية أحيانا – رسائل الرئيس على أنها تعنى إعلان مصر بلدا خاليا من المعارضة لا يعرف سوى رأي واحد حيث يجلس الشعب على دكة الاحتياكى تاركا الحكومة تصول و تجول بمفردها في الملعب و هي الخصم و الحكم ! افتقد المشهد السياسي للحيوية لأنه ببساطة افتقد للتنوع ، فحزب “ النور “ الممثل الوحيد لتيار الاسلام السياسي يعانى عزلة إعلامية مدبرة كما يواجه حملة شرسة منسقة هنا و هناك و الاحزاب اللبيرالية الوليدة من رحم ثورة يناير لم تزل تحبو ، أما الاحزاب الاشتراكية و اليسارية القديمة فتتقوقع على نفسها في مقرات بائسة بوسط البلد دون سند جماهيري . وحده المال السياسي الذي يملكه ورثة الحزب الوطني المنحل من رجال أعمال مبارك و حفنة من المرشحين المستقلين الخارجين من عباءة الاعلام هو من يبدو جاهزا لحصد الاصوات و اعتلاء عرش مجلس النواب . و المدهش أن هذا القطاع الاخير يقدم نفسه لجمهور الناخبين باعتباره “ الظهير السياسي “ للرئيس و الحارس الأمين على مشروعه الوطني !

لم كل هذا النفاق و الترخص في كباريه المزايدات الانتخابية ؟

السيسي لا ينتمى لحزب و أعلن أكثر من مرة أنه ليس له رجال محسوبون عليه ، فلماذا يصر البعض على اهانة تراث مصر من الحياة النيابيةو الذي يمتد الى منتصف القرن التاسع عشر و يجعل نفسه “ ترزيا “ يفصل العمل التشريعي حسب المقاس و المواصفات و طلب الزبون؟

في وسط هذه الأجواء ، يكون من الطبيعي أن يتراجع الحماس لدى الناخبين ما دام لا توجد فوارق جوهرية بينهم و الأهم ما داموا جميعا لا يتنافسون في تقديم برامج محددة لخدمة الناخب و تحسين أحواله ، بقدر ما يتنافسون في اظهار الولاء لرئيس الجمهورية .و بعد أن شارك اثنان و اربعون بالمئة من اجمالي ستة و خمسون مليون لهم حق التصويت في الانتخابات الرئاسية الماضية ، تتراجع التوقعات بشأن حجم المشاركة في الانتخابات الحالية بحيث لا تتجاوز ستة عشر فقط بالمئة !

مصر ليست بحاجة الى برلمان يعزف زورا و نفاقا على أوتار شعبية كبيرة لرئيس قوي فيرفع شعار “ في حب الرئيس “ بدلا من “ في حب مصر “ و انما بحاجة الى برلمان يراجع و يشرع و يكون رقيبا على السلطة التنفيذية و يُسمع الرئيس ما لا يقوله المنافقون عادة في كل زمان و مكان !

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com