إيران وحزب النور في مصر

إيران وحزب النور في مصر

محمد الغيطي

قلنا أن حزب النور السلفي أخطر على مصر، بل والمنطقة، من جماعة الإخوان، وكتبنا كثيرا عن تعارض وجود الحزب مع الدستور المصري الذي يمنع قيام أحزاب على أساس ديني، ومع ذلك لم يستمع أحد، ولم يتحرك أحد لمنع أكبر عملية تضليل سياسي تحدث حاليا في المشهد المصري.

ما يحدث الآن يؤكد أن النظام لا يريد فتح جبهات خارجية تحرجه إذا مارس موقفا رادعا لنشاط وتحرك حزب النور السلفي رغم أن القانون والدستور يعطيان هذا الحق كاملا للحكومة؛ وهي السلطة التنفيذية الأمينة على تطبيق القانون، لكن يبدو أن هناك أجنحة داخل مؤسسات الدولة، تريد أن تلعب بورقة السلفيين لآخر الشوط، ولأسباب تتعلق بأداء الدولة المصرية في حكم السيسي، الذي رغم تكراره وتحذيره من خطورة الفكر الإرهابي وخطاب التطرّف، لكنّه حريص على أن يظهر كرئيس لكل المصريين حتى الإسلاميين الذين لم يظهر منهم عنف أو قتل.

وخطورة هذا المنطق الذي يروج له بعض الليبراليين من حزب (عاصري الليمون) الذي جاء بمرسي للحكم في عام الإخوان الأسود، أنه منطق مضلل ومزور الحقائق لأن الإخوان مع السلفيين في خندق واحد منذ البداية ومنذ استفتاء مارس على دستور الإخوان الطائفي العنصري.

ولن ينسى المصريون أن رموزا سلفية شهيرة مثل حسان والحويني ويعقوب والبرهامي استخدموا المنابر في الاستقطاب السياسي وقسموا الأمة وكفروا الأقباط وروجوا قبل الإخوان لمنطق الأهل والعشيرة الذي تحدث به مرسي أمام الاتحادية لجماعته ومعهم الأنصار من السلفيين.

واليوم بدأت في مصر الانتخابات البرلمانية وبدأت تسقط ورقة التوت عن حزب النور وادعائه أنه ضد الإخوان، والدليل على التلون الكامل والتنسيق بين النور وكوادر الإخوان من الصفوف الخلفية والاحتياطية في الأقاليم، هو أن النور هو الحزب الوحيد الذي أكمل قوائمه ودوائره على مستوى الجمهورية.

النور هو الوحيد ببن كل الأحزاب المصرية رغم حداثة عهده بالعمل السياسي هو الذي دفع ب٣٧٥مرشحا، ويليه أقدم الأحزاب التقليدية، وهو حزب الوفد ب ٢٧٥مرشحا أي أن النور يتفوق بمائة مرشح ثم يأتي حزب المصريين الأحرار ب٢٣٠مرشحا.

وبالنظر لخريطة مرشحي الأقاليم سنجد أن معظمهم ينتمون لعائلات إخوانية، وان لم يكن لهم نشاط سابق أو سوابق في السجون كمعظم الإخوان، وهذا معناه أن الإخوان وحسب التقرير المنشور من لندن، والبيان الذي أصدروه من تركيا، قد دفعوا بوجوه جديده تماما على الساحة السياسية من الجيل الجديد ومن أحفاد الهاربين أو المعتقلين، وحسب ما قاله حرفيا القيادي الإخواني جمال حشمت من تركيا: “ نحن لن نترك الساحة في مصر وسنظهر للنظام في البرلمان ونحاصره. ”

المثير في الأمر بخلاف سرعة حركة النور ومرشحيه، هو لغز الإنفاق المفرط والمخالف للقانون أيضا، السلفيون يسيرون إلى نهج الإخوان في الرشاوى الإنتخابية بالمسطرة من أول مراكز الدروس الخصوصية المجانية للطلاب وحتى الزيت والسكر مرورا بقوافل الأطباء …الخ.

السؤال، من أين لهم بكل هذه الأموال؟ الإجابة ومن أكثر من مصدر تقول: إن البدايات كانت من السعودية التي احتضنت عددا من رموز السلفيين ومولتهم، لكن التنسيق الأمني بين القاهرة والرياض أغلق هذا الرافد فماذا يفعل السلفيون؟

المصادر تقول: إنهم لجأوا لطهران، العدو المستفز الآن للسلطات السعودية، بل وللمنطقة العربية عموما وأن الوسيط بين السلفيين في مصر وطهران هو جون فريدريك بواسون رئيس الحزب المسيحي الديمقراطي الفرنسي وعضو البرلمان الفرنسي والذي التقى به مؤخرا المهندس عمرو الملكي نائب رئيس حزب النور للشؤون الخارجية.

والمعروف أن رئيس الحزب المسيحي الديمقراطي تربطه علاقات وثيقة بالإيرانيين وهو من أنصار مد جسور غربية مع طهران.

إذن، السلفيون في مصر سيدخلون البرلمان القادم وهم يحملون أجندة إيرانية على طريقة الحرس الثوري الإيراني مع الإخوان في عهد مرسي.

وهذا ليس بغريب على السياسة الإيرانية المتغطرسة، وفي ظل حربها حاليا على المنطقة وتفاخر وزير خارجيتها أنهم يسيطرون على أربع عواصم عربية لكنهم يبحثون عن أية ثغرة للتسلل إلى مصر، فهل يكون حزب النور كعب أخيل، الذي ينفد منه الإيرانيون لنظام السيسي وبرلمانه القادم لأنه ترك لهم الحبل على الغارب بحجة عدم ممارستهم العنف الظاهر؟

المثل المصري يقول: الاسم لطوبة والفعل لأمشير ويبدو أننا سندخل على شتاء سياسي قارس جدا!

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة