مكافحة الإرهاب أم دعمه؟

مكافحة الإرهاب أم دعمه؟

أحمد مصطفى

أتذكر أني سألت صديقا من السويد قبل نحو ثلاثة أعوام، وقت أن كان التحالف العسكري وفي قلبه الناتو يقصف ليبيا لإسقاط نظام القذافي تحت شعار ”دعم الثورة الليبية“ عليه، عن مشاركة طائرات بلاده في الحملة.

كان رده بسيطا، وهو أن الدول المشاركة تتقاضى مقابلا يوميا حسب عدد الطلعات الجوية التي تقوم بها طائراتها وأن كلفة الوقود وأجر الطيارين كذا والمقابل كذا وبالتالي نكسب كذا.

يحضرني هذا الآن والكل يدمر في سوريا تحت شعار مكافحة الإرهاب، وأغلب الظن أن الكل يدعمه في الواقع ولا يكافحه وإنما الهدف أمر آخر تماما، قد لا يكون مكسبا نقديا يوميا مباشرا كما في حالة الطائرات السويدية التي شاركت في قصف ليبيا.

الأمريكان بدأوا حملة قصف داعش، فتمددت داعش وسيطرت على مزيد من الأراضي في العراق وسوريا، وأردوغان أعلن الجهاد ضد الإرهاب ليقصف الأكراد الذين يحاربون الإرهابيين في العراق وسوريا، والفرنسيس قرروا ”يضربوا الهوا“ بحثا عن بعض إرهابييهم الذين يقاتلون في وسريا قبلما يعودون ليفجروا في باريس ومارسيليا، وكذلك يفعل الانجليز.

والآن يأتي الروس، ليضربوا الإرهابيين الذين يدربهم الأمريكيون وربما كان بينهم عشرات المئات من الشيشان. وقبل هذا وذاك يريد أوباما إشراك إيران في مكافحة الإرهاب، بينما طهران تمول الإرهاب وتدربه في أنحاء مختلفة.

ووسط كل هذا لا يستغربن أحد أن يصرخ نتنياهو بأنه يحارب الإرهاب ـ وهو يقتل أبناء الشعب الفلسطيني الذي يحتل، هو وعصابة مجرميه، أرضه في أسوأ استعمار استيطاني شهدته البشرية في فلسطين.

منذ بدأ الخواجات الحرب على الإرهاب، وهم يشجعون الإرهاب في منطقتنا بشكل غير مسبوق: من باكستان وأفغانستان إلى ليبيا والصومال.

المحير في الأمر، إلى ماذا يرمي كل هذا؟ وما نفع كل هذه الجماعات الإرهابية وأصلها الأساسي جماعة الإخوان للغرب والعالم أجمع تقريبا؟ هناك تحليلات كثيرة ولكني حقا أجد صعوبة في فهمها.

ما أفهمه ببساطة هو أن من يريد مكافحة الإرهاب حقا، وليس دعمه، لا يسعى لفرض الجماعات المتطرفة والإرهابية على الحكم في ليبيا ومصر وغيرها .. ولا يساوي بين إرهاب الحوثي وصالح وحكومة شرعية في اليمن.

مكافحة الإرهاب تبدأ باستهداف كل ما هو قائم على أساس ديني عنصري، وتساوي بين داعش وإسرائيل وإيران ـ وليس أن تتحالف مع أي من هؤلاء لمكافحة ”الإرهاب“ ـ هم جذر الإرهاب. ومعهم كافة الجماعات والتيارات التي تتسربل بالدين، أي دين بالمناسبة.

ما لم تستهدف هؤلاء فأنت لا تكافح الإرهاب بل تدعمه.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com