”سوخوي“ ضدّ من؟

”سوخوي“ ضدّ من؟

مارلين خليفة

أما وقد صار التدخّل العسكري الروسي عبر إرسال الأسلحة الثقيلة للجيش النظامي السوري وعبر الطلعات الجوية الي ينفّذها في شمال سوريا أمرا واقعا، فهذا يعني بأن الحرب السورية دخلت منعطفا جديدا لا محالة.

صحيح أنّ لروسيا أهدافا رئيسية معروفة وهي حماية قاعدتها الرئيسية في الشرق الأوسط ومنفذها البحري الوحيد على المتوسط، وأنها تريد أن تحصر خطر المجموعات الإرهابية وخصوصا مع تدفق أعداد جديدة من المجاهدين من الشيشان والقوقاز للقتال في سوريا، لكنّ هذا التدخّل لم يكن ممكنا لولا الضوء الأخضر الأميركي.

كانت الإنعطافة الأميركية الأولى قد ظهرت في تصريح وزير الخارجية الأميركي جون كيري حين قال أنه يمكن قبول الرئيس السوري بشار الأسد ضمن تسوية سياسية للتهيئة للمرحلة الإنتقالية، يومها قامت الدنيا ولم تقعد، واضطر الأميركيون عبر الناطق الرسمي بإسم البيت الأبيض الى القول بأن ثمة التباسا ما حصل في نقل كلام كيري. لكن هذا الإلتباس انتقل اقتراحا من كيري في اجتماع الدوحة الذي جمعه مع وزيري خارجية روسيا والسعودية سيرغي لافروف وعادل الجبير، وخضع لنقاش معمّق مع الجانب الروسي فقبلت أميركا بأن تعطي موسكو دورا في هذه الحرب المستمرة والتي باتت تهدد أبواب أوروبا والعالم بفعل تصديرها لمهاجرين ولإرهابيين في آن معا.

ولعلّ الإتفاق النووي الإيراني كان أساسيا في التخفيف من التصلبّ الأميركي، الذي قبل ألا يحتكر لوحده محاربة الإرهاب وأن يغضّ الطرف عن بعض حلفائه وخصوصا تركيا والسعودية تحقيقا لمصالح استراتيجية كبرى مع القيصر الروسي ممثلا بالرئيس فلاديمير بوتين، مصالح تمتدّ من أوكرانيا الى الدرع الصاروخي والنفط وسواها.

اكتشفت الولايات المتحدة الأميركية متأخرة بأن إيكالها إدارة الأزمات لحلفائها الإقليميين لا يجدي نفعا، لذا قررت استبدالهم على قاعدة أساسية لا تشذّ عنها وهي حماية مصالحها ومصالح إسرائيل.

في هذا الإطار فإن التفاوض جار حول مصير نظام الأسد ومؤسساته التي سيتم ّالحفاظ على بنيتها الأساسية بعد اتخاذ العبرة من تجربة العراق الذي لا يزال مفككا لغاية اليوم.

ماذا عن ”داعش“؟

أثبت التحالف الدولي أنّه شكلي ولا قيمة له، ”داعش“ تتحرك وتقاتل بمجموعات صغيرة وبالتالي لا يمكن البتة ضربها بالطيران، الأمر غير معقول ويشبه من يطلب قنص حبّة السمسم وبالتالي إن القضاء على ”داعش“ ليس بالأمر السهل.

الحقيقة المرّة هو أنّ الحرب في سوريا كانت ستستمر طويلا بحسب المخططات لكي تسيطر ”داعش“ و“جبهة النصرة“ على مساحات أكبر في سوريّا، ثمّ تدور الحرب بينهما وبعدها يرتدّ الطرفان ضدّ النظام. لكنّ التدخّل الروسي عبر طائرات ”السوخوي“ والتي تظهّر في اليومين الأخيرين أنها تستهدف ”جبهة النصرة“ و“أحرار الشام“ بالإضافة أيضا الى ”داعش“ في الرقّة، يطرح أسئلة عدّة عن الخاتمة التي ستؤول اليها الحملة الروسية الأميركية المشتركة وبمن ستفتك ”السوخوي“ عسكريا وسياسيا في آن معا؟!

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com