قلق أمريكي من زعزعة الاستقرار في سوريا! – إرم نيوز‬‎

قلق أمريكي من زعزعة الاستقرار في سوريا!

قلق أمريكي من زعزعة الاستقرار في سوريا!

يوسف ضمرة

إذا كانت الأمم المتحدة، قررت، وتحت البند السابع، اعتبار داعش والنصرة منظمتين إرهابيتين. وإذا كانت أمريكا شكلت تحالفا أمميا لضرب داعش في سوريا والعراق، فهل تكون روسيا مخالفة للقانون الدولي إن شاركت في هذه العمليات؟

الناطق الأمريكي يعبر عن قلقه من الأنباء التي تشير إلى وجود طائرات روسية في سوريا. لكن الأنكى والأدهى والأمر، هو أن هذا الناطق نفسه، يقول إن تواجد الطيران الروسي قد يتسبب في زعزعة الاستقرار!

استقرار من؟ هل يعني الناطق الأمريكي أن مقتل أكثر من ربع مليون سوري، لم يزعزع الاستقرار بعد؟ وهل يعني أن بضع غارات قد يشنها الطيران الروسي على داعش، هي التي ستتسبب في زعزعة الاستقرار في سوريا؟

لا يكفي القول إن مثل هذا الكلام يندرج في باب الوقاحة. فأمريكا وحلفاؤها الذين دربوا وسلحوا ومولوا التكفيريين والإرهابيين، وفتحوا لهم الحدود على مصاريعها، تخشى اليوم من“زعزعة“ الاستقرار الذي قد تسببه طائرة روسية في سماء سوريا.

يصح القول إن زعزعة الاستقرار تنطبق على وضع مستقر وآمن. يصح القول إن هنالك قلقا وتخوفا من حدوث توترات ما في بيئة مسترخية في الأصل. أما في سوريا؛ فعن أي استقرار يتحدث حضرة الناطق الأمريكي؟ وهل ظل في سوريا متر لم يهتز أو لم يتخلخل أو لم يضطرب؟ وهل ظل في سوريا شكل طبيعي للحياة الإنسانية؟

نعرف أن السوريين يتعالون على جراحهم، وندرك أنهم ينحتون الحياة الطبيعية في كثير من ناطق سوريا، من لحمهم وأعصابهم ودماء أبنائهم. نعرف أن سوريا صمدت في وجه الهجمة الغربية كما لم يكن متوقعا على الإطلاق. هل هذا ما يعنيه الناطق الأمريكي بزعزعة الاستقرار؟ هل يعني أن أي مساعدة لسوريا ستغير المعادلات على الأرض، وبالتالي تزعزع الاستقرار الذي أرادته أمريكا على هذه الشاكلة طويلا و“جميلا“ طالما لا يتعرض جندي أمريكي للخطر،ولا تتعرض مصلحة أمريكية للاستهداف؟

أحيانا يبدو الحديث السياسي متعبا لصاحبه، لأنه لا يجد الكلمات المناسبة للتعبير عن الغضب أو الحنق. وهو ما يجعلني أحن إلى جلساتنا الثنائية والمشتركة، حيث لا كاميرا ولا مايكروفون، وحيث يخرج الكلام عفويا بريئا من دون تدقيق في الكلمة والجملة وعلامات الترقيم.

فأمريكا التي تسمح لآلاف المقاتلين العرب وغير العرب باجتياح سوريا من كل الجهات، وعبر الحدود المتباعدة كلها، أخذت تستشعر القلق على استقرار سوريا! أجل، كل هذا القتل والموت والدمار والخراب والاستقرار غير مهتز بعد، والسبب هو أن طائرة روسية أو بضع طائرات ربما ـ هذا إن صحت الرواية الأمريكية بالطبع ـ عبرت الأجواء السورية، وقصفت، أو ربما قد تقصف منظمة داعش الإرهابية.

يبدو أن أمريكا تؤمن بكلمات نزار قباني“ وإن من أشعل النيران يطفيها“. فهي لا تريد لأحد أن يحارب الإرهابيين لأنها هي التي أوجدتهم، وهي التي تدرك جيدا متى ينبغي لها التخلص منهم، وإلا فإن استقرار سوريا ـ وربما المنطقة كلها ـ سوف يتزعزع.

شخصيا أتمنى على الطيران الروسي أن ينجز المهمة كما ينبغي، لا كما تريد أمريكا للتحالف الأممي أن يفعل؛ أن يترك قوافل الإرهابيين تسرح وتمرح مثلما تشاء من دون رادع، فقط لكي يظل الاستقرار“الأمريكي“ في سوريا من دون زعزعة من أحد، إلى أن تدرك أمريكا أن الوقت الملائم للتخلص من داعش قد حان، فتصبح هي المنقذ الأكبر عبر العالم، ووكيل الأمن عبر القارات.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com