القرن الأول بعد بياتريس – إرم نيوز‬‎

القرن الأول بعد بياتريس

القرن الأول بعد بياتريس

موفق محادين

لا اقصد رواية امين معلوف التي صدرت تحت هذا العنوان ودارت حول (الجعران ) المصري والتوالد الذاتي دون الحاجة للتزاوج الطبيعي ، بل ما آلت اليه نبؤات هذا الروائي اللبناني الفرنكفوني، والتي تؤشر على أنه بقدر ما يبدو الكوكب الأرضي مزدحما بالبشر ، بقدر ما يذهب الى اشكال مختلفة من حرب الابادة .

فبالإضافة للحروب المعروفة ، العالمية والأهلية التي أبادت عشرات الملايين ولاتزال، من حروب الرأسمالية، إلى جرائم تل ابيب وداعش وجبهة النصرة وبيت المقدس وانصار الشريعة، وبذرائع واقنعة شتى في خدمة المافيات والامبراطوريات المالية، ثمة اشكال اخرى لابادة الجنس البشري .

ولم يعد الحفاظ على العبيد او الاغيار (بالمفهوم التوراتي والاغريقي) ، مهما مع تقدم التكنولوجيا او هكذا يخيل لهم. فما من متسع الا للجماعات المزعومة سواء كانت عرقية عند الشمال الاشقر او مذهبية عند اصحاب (الفرقة الناجية) .

وقد نجد انفسنا مضطرين لتصديق ما كتبه ايكيه في مجلده الضخم (السر الأكبر) الذي يتحدث بحماس عن سلالات عرقية تدير التاريخ وليس العالم الحالي فقط.

وفي كل الاحوال ، فإن اساليب مالتوس ومتوالياته (الهندسية والحسابية للبشر والموارد) واساليب السيناتور الامريكي ، مكارثي، قبل نهايته في (مصح عقلي) واساليب هتلر وتشمبر لن وامثالهما ، اساليب باليه و ( دقة قديمة) قياسا بالاساليب الجديدة لافناء او ابادة الجنس البشري واحتكار الارض وما عليها من قبل سلالة مزعومة من ( الشعب المختار) .

ومن هذه الاساليب التي تذكرنا برواية معلوف والجعران المصري :

1. اشاعة المثلية ووضعها ضمن شروط التسهيلات والقروض التي تقدمها المراكز الرأسمالية للبلدان الفقيرة او بلدان العالم الثالث.

2. انتاج وتسويق انواع من ابر الحقن والحبوب التي تمنح مستخدميها الهيجان والمشاعر نفسها التي يحصل عليها من العلاقة مع الجنس الاخر.

3. تعزيز كل ما سبق بالحرب على فكرة الاسرة والتواصل الاجتماعي .

وبالمجمل تحويل البشر كما كتب مفكري مدرسة فرانكفورت (ماركوز، وهابرماس) الى ارقام ومكعبات صماء

4. والجدير ذكره في هذا السياق ان الاسلاف المؤسسين للشعب المختار حسب الرواية التوراتية انجبوا (بالعناية الخارجية) وليس عبر المعاشرة المعروفة.

5. بالتوازي مع كل ما سبق ، فإن حرب الإبادة والتعقيم لا تقتصر على الجنس البشري وحده فثمة جبهة اخرى ، هي الجبهة المعروفة بحرب البذور.

فقد قامت (مجموعة) لم تعرف حتى الآن بمهاجمة مركز خاص بالبذور حول بغداد، وتكرر الأمر نفسه في مصر (أسسه الملك فؤاد) وضد (بنك البذور في سوريا) وهناك ما يقال عن عن مركز للبذور العقيمة في منطقة في غور الأردن وبما يذكر بـمركز جسر الهوة الذي كان من الثمار المريبة لمعاهدة وادي عربة والذي عمل ولا يزال كمختبر لهندسة الجينات تطال الشجر والحيوان في الوادي..

ووجه الخطورة في كل ما سبق وبالإضافة للاثار المرعبة للمنتوجات الزراعية المعدلة وراثيا والتي قد تفسر النسبة العالية لانتشار السرطان في الأردن ، هو في البرنامج الصهيوني الذي يسعى لتحطيم الزراعة العربية ورهنها (بالبذور العقيمة) التي يسيطر عليها العدو الصهيوني ، مما يفسر أيضا تخصيص العدو (لخلايا نائمة) مهمتها تحطيم أية مشاريع عربية لتطوير الزراعة مثل المركز العراقي ومركز البحوث المصري، و(بنك البذور السوري).

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com