أحببتك أكثر مما ينبغي !

أحببتك أكثر مما ينبغي !

غادة خليل

تحترق أعصاب الفتاة حين تعشق. تحن إلى أنامل حبيبها تعبث بخصلة شعرها، فلا تجد منه سوى سكينا يذبح شرايينها بدم بارد.

تلوذ بصدره في ليلة مظلمة باردة فتصفعها ثلوج تحية فاترة، محايدة . تتمني للمحبوب الرضا يرضى، فلا يزداد إلا تكبرا و إمعانا في التلذذ بتعذيبها .

يعطي لنفسه الحق في مد جسور الإعجاب مع هذه و تلك، أما هي فتتلقي رصاصة نهاية العلاقة إذا وجدها ترد الابتسامة لشاب دمث خلوق !

إنها دراما الغرام على الطريقة العربية المودرن كما جسدتها واحدة من أكثر الروايات التي استمتعت بقراءتها مؤخرا، و بتّ ارشحها للأصدقاء بكل حماس .

رواية “ أحببتك أكثر مما ينبغي “ للروائية السعودية أثير عبد الله النشمي التي استطاعت بمهارة تحسد عليها أن تغزل من خيوط الوجع الأنثوي نسيجا أدبيا شديد الرقة والصخب والعنفوان والحرارة.

تمضي صفحات النص متدفقة و هي ترصد موجات المد والجزر بين شاب و فتاة من السعودية يدرسان بكندا و يقعان في الحب و يتعاهدان على الزواج، لكن أشباح الخيانة تطل برأسها، و عقد المجتمع الشرقي تصطدم بالانفتاح الأوروبي، و في النهاية تملأ دموع الندم زوايا المشهد، فهل تغفر ”جمانة“ لعبد العزيز أخطاءه و خطاياه رغم شعورها أنها أحبته أكثر مما ينبغي بينما أحببها هو أقل مما تستحق ؟

تقول الكاتبة، على لسان بطلتها في أحد المشاهد المؤثرة:

“تظن أنت بأننا قادرون على أن نبتدئ من جديد.. لكن البدايات الجديدة ما هي إلا كذبة.. كذبة نكذبها ونصدقها لنخلق أملا جديدا يضئ لنا العتمة، فإدعاء إمكانية بدء حياة جديدة ليس سوى مخدر نحقن به انفسنا لتسكن آلامنا ونرتاح.

حاولت أكثر من مرة أن أبتدئ معك من جديد، بعد كل خيبة أمل.. بعد كل محنة وكل نزوة.. كنت أحاول لملمة أجزائي لنفتح مجددا صفحة بيضاء أخرى بلا نزوات ولا هفوات ولا كبوات.. لكننا كنا نمارس عاداتنا نفسها ونزاول ممارساتنا الحمقاء عينها.

اليوم أحتاج لأن ترجع إليّ من جديد.. أحتاج لأن تعود لتفسر لي الماضي، لتترجم لي سلوكياتك المبهمة.. أحتاج لأن تنير لي طريقا معتما أجبرتني على السير فيه لكنني لا أظن بأنك ستفعل…”

وفي موقف آخر تعلّق قائلة:

“ الحب زجاجة رقيقة .. زجاجة من السهل خدشها، ولا يعيدها إلى حالتها الطبيعية شئ بعد أن تخدش”

تسعى الفتاة العربية المعاصرة إذا إلى التوافق مع مناخات عاطفية قاسية، ولملمة جراحها وسط خيبات رومانتيكية لا تنتهي، لكنها عقلية المجتمع الذكوري وعقدة الرجل الشرقي التي يبدو أن معركة الجيل الجديد معها لن تكون سهلة ولا قصيرة الأمد.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com