لماذا تتخلى روسيا وإيران عن الأسد؟

لماذا تتخلى روسيا وإيران عن الأسد؟

يوسف ضمرة

أوباما يصرح بين يوم وآخر، ولكن التجارب علمتنا أن التصريح الإعلامي شيء، والعمل السياسي الصامت شيء آخر.

لقد سبق لأوباما أن صرح غير مرة أن الأسد فقد شرعيته، وأن أيامه معدودة وما إلى ذلك. لكنه في المقابل ظل على تواصل دائم مع روسيا وإيران للبحث عن حل سياسي للأزمة السورية.

لماذا الآن؟ هذا السؤال متعلق بتصريح أوباما الأخير، بعد إنجاز الاتفاق النووي مع إيران. وفيه إيحاء بأن إيران استخدمت سوريا ورقة بيدها لإنجاز هذا الاتفاق. كما إن هذا التصريح، يشجع المعارضة السورية المترددة، على المشاركة في تسوية سياسية، طالما أن روسيا وإيران سوف تتخليان عن الأسد كما يقول أوباما.

مضي قرابة 4 سنوات ونصف على الأزمة السورية، بكل ما رافقها من قتل وتدمير وتخريب، وثبات روسيا في دعمها للدولة السورية، لم يكن مجرد لعبة سياسية يتسلى بها الكرملين في أوقات الفراغ. أما إيران فلا يوجد عاقل قد يفكر في تخليها عن الأسد؛ فهنالك حزب الله في لبنان، وهنالك منفذ إيراني على المتوسط، مقابل المنفذ الجنوبي على البحر الأحمر.

لم تكن إيران بحاجة إلى كل هذا الوقت لكي تتخلى عن الأسد، مقابل الملف النووي، فقد كان في استطاعتها منذ اليوم الأول إجراء مقايضة في هذا السياق، وتجنب كل ما خسرته من دعم لسوريا.

من الطبيعي أن يرضي أوباما حلفاءه بين حين وآخر؛ يطمئنهم على مستقبل المنطقة بوصفه آمنا في جيوبهم.

ينقسم تصريح أوباما إلى قسمين: الأول يشير إلى إمكانية تخلي روسيا وإيران عن الأسد، والثاني بوجود نافذة أمل للوصول إلى تسوية سياسية للأزمة السورية. ومن الملاحظ أن المهم في هذا السياق، وربطا بالتطورات الجارية على الأرض ميدانيا وسياسيا واقتصاديا، أن الشق الثاني من التصريح هو المعول عليه، وهو الأكثر مدعاة للصدق من الشق الأول.

فإذا كانت إيران تريد التخلي عن الأسد مقابل الملف النووي، فمقابل ماذا تتخلى روسيا عن الأسد بعد كل هذا الدعم الهائل؟ بل يمكن القول عكس ذلك تماما. فالقرم هي أرض روسية عادت إلى أصلها. ورأينا كيف صمت الغرب كله عن هذا التطور. أما المنطقة الأوكرانية الشرقية، فأغلبية سكانها هم من الروس، وتستطيع روسيا لا الغرب التدخل وقتما شعرت بالخطر يدق أبواب الروس في شق أوكرانيا، لحماية مواطنيها. والغرب يدرك ذلك، ولهذا لم يتمكن من التقدم خطوة في مواجهة روسيا باستثناء نشر بعض السفن الحربية، التي قوبلت من الجانب الروسي بنصب منصات صاروخية لأجيال جديدة مخيفة.

المسألة الأخيرة المتعلقة بهذا السياق، تتمثل في سؤال عن مستقبل الأقليات في سويا، فيما لو تم التخلي عن الأسد، في ظل وجود مئات الآلاف من التكفيريين والإرهابيين. أي إن على أوباما أن يفكر أولا ـ وهو يفعل بالتأكيد ـ في مستقبل المنطقة كلها، لا في مستقبل سوريا فقط، فيما لو تم تسليم الدولة السورية لداعش والنصرة“القاعدة“. هذا يعني أن روسيا قد تتخلى عن الأسد شخصيا، فيما لو ضمنت تطهير سوريا ودول الجوار في الشمال، من خطر هذا الفيروس الذي قد يتسبب في وباء لا أحد يعرف نتائجه الكارثية على وجه التحديد.

ليصرح أبماما كما كان يصرح هو وسواه في أمريكا وفي غير أمريكان لكن ما بات معروفا لأنه الممكن والواقعي، هو أن الحل السياسي يبقي على النظام السوري، مع إجراء إصلاحات جذرية تقبلها النظام نفسه من قبل.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com