ماسونية حسن البنا

ماسونية حسن البنا

موفق محادين

(ماسونية حسن البنا) كتاب جديد للدكتور عبد الرحيم أبو علبه، صدر مؤخرا عن مؤسسة حورس في الاسكندرية ، وهو الكتاب الثاني للدكتور ابو علبه بعد كتابه الأول (رموز الاصلاح الديني الحديث) الذي تناول فيه علاقة الشيوخ : جمال الدين الافغاني ، ومحمد عبده ، والشيخ رشيد رضا (معلم البنا) بالماسونية والمخابرات البريطانية .

ولمن يهتم بهذا الكتاب فأبرز المحطات التي تناولها هي المحطات التالية : –

أم الشبهات، المحيط اليهودي للبنا

ومن ابرز ما قيل فيه وحوله بالاضافة للمحافل الماسونية:

– اتهام الاديب المصري المعروف، محمد عباس العقاد ، للبنا بأنه من أصول يهودية مغربية.

– علاقاته القوية خلال اقامته في بنسيون الاسماعيلية مع شخصيات يهودية مثل : ابراهام جان، وشمعون مونديال (ص172)

بريطانيا والاخوان

1. نشأة الحركة داخل الكمبات البريطانية: حسب مذكرات البنا نفسه فإن جماعة الاخوان المسلمين نشأت داخل خمس كمبات بريطانية :

في الاسماعيلية ، وفي مركز ابو صوير وفي جباسات البلاح (شركة اجنبية) . وفي السويس وبور سعيد (ص83،91،110،112،116،120، مذكرات الدعوة والداعية)

وكانت نفقات الدعاة ، وبناء مقر للاخوان المسلمين ، ومدرسة ومسجد داخل هذه الكمبات البريطانية على نفقة شركة قناة السويس ، ومنها هبة مدير الشركة البارون دي بنوا حسب اعتراف البنا نفسه في مذكرات الدعوة والداعية (ص104،105،112،113،118،120،121،122)

وقد سمى البنا الكمب البريطاني البلد الأمين (ص91،103 مذكرات الدعوة والداعية) ، فالطرق والمداخل التي توصل الى الاسماعيلية البلد المصري الصميم كلها في يد الشركة فلا دخول إلا بإذنها ولا خروج الا بموافقتها (ص82، مذكرات الدعوة والداعية)وكانت الحلقة الاولى ممن يعملون داخل الكمب البريطاني (ص110، 120، مذكرات الدعوة والداعية) فحسن البنا كان مدرسا في المدرسة الابتدائية ، وكان أول سنة ينخرط فيها في سلك التعليم وكان حافظ عبد الحميد نجارا داخل الكمب البريطاني (ص86، مذكرات الدعوة والداعية) والباقون ، منهم النجار ، الجنايني ، والمكوجي وهكذا (ص 101 ، مذكرات الدعوة والداعية) . هؤلاء هم الذين اول من اقسم واعطى البيعة لحسن البنا حسب قوله (ص84) وهم اول من اطلق عليهم اسم : الاخوان المسلمون (ص84)

ومن الرعيل الاول : حسن مرسي، وكان يعمل عند الخواجا مانيو في صناديق الراديو (ص87) وعبد العزيز علام النبي الهندي الذي كان يعمل ترزيا في المعسكر الانجليزي (ص88)

2. الدعم البريطاني للاخوان:-

– هبة شركة القنال البريطانية والمصادفة المزعومة : حسب البنا فقد تصادف ان مر البارون دي بنوا مدير شركة القنال ، ومعه سكرتيره المسيو بلوم وأرسل في طلب البنا، فذهب اليه ، وتحدث معه عن طريق مترجم لمساعدته بتبرع مالي ،وكان المبلغ المقدم من الشركة البريطانية (500 جنيه مصري) آنذاك.

– دعم شركة جباسات البلاح البريطانية:

تحت هذا العنوان كتب حسن البنا : عندما طلب الاخوان في الشركة ان تبني لهم مسجدا استجابت الشركة لمطلبهم ، وبني المسجد. وطلبت الشركة من الجماعة بالاسماعيلية انتداب اخ من العلماء يقوم بالامامة والتدريس فانتدب لهذه المهمة الاخ الاستاذ الشيخ محمد فرغلي المدرس بمعهد حراء – حينذاك.

ونتيجة تثقيف الشيخ محمد فرغلي للعمال صاروا يتقنون اعمالهم وهذا لمصلحة الشركة الاجنبية التي يعملون بها ، ثم يتدخل حسن البنا لدى مدير شركة القنال لمضاعفة راتب الشيخ الجديد وتحسين سكنه

ماسونية البنا:-

قبل الاشارة لماسونية البنا في كتاب الدكتور ابو علبه، من الجدير ذكرة ان الاديب المصري ، عباس العقاد، ذهب الى القول بأن البنا ليس الاسم الحقيقي لهذه العائلة ، بل مستمد من الاسم المعروف للماسونيين وهو (البناؤون الاحرار)

وهناك قواسم مشتركة عديدة بين الماسون وجمعية الاخوان المسلمين التي اسسها البنا مثل: السيفان ، الخاتم ، والقاموس التنظيمي (الجمعية ، الأخ ، المرشد، الاسرة ، العائلة) والقاموس الفكري المناهض للصراع الطبقي واي دور متقدم للنساء في المناصب الاولى للجمعيتين.

ومما يذكره كتاب الدكتور ابو علبه بالاضافة لتاثيرات رشيد رضا (المتهم بالماسونية والعمالة للمخابرات البريطانية) :

– أن أول بنسيون نزل فيه البنا في الاسماعيلية كان مركزا ماسونيا بادارة سيدة اوروبية ولم يكن راتب معلم الابتدائية (البنا) المرحب به في البنسيون يكفي لاجرة البنسيون لايام قليلة (ص141)

– المحيط الماسوني من اصدقاء البنا سواء في المحمودية او الاسماعيلية او القاهرة ، وقد اصبحوا جميعا من اعضاء الهيئة التاسيسية للجماعة ، امثال احمد السكري، ابراهيم حسن.

– كما يذكر الكتاب ان اكثر من مرشد عام ومراقب عام للجماعة كانوا ماسونيين، امثال عمر تلمساني (ص624) وحسن الهضيبي (ص665) ومصطفى السباعي في سوريا.

– ومن ذلك ايضاً الشيوخ الماسون ، محمد عبد القادر ، ومحمد نصيف (ص194 /195)،

البنا يواصل المشوار الماسوني لرشيد رضا ومجلة المنار .

كان الدكتور عبد الرحيم ابو علبه ، صاحب كتاب (ماسونية البنا) قد اسس لذلك في كتابه الأول ،( رموز الاصلاح الديني الحديث) الذي تناول فيه الشيخ رشيد رضا ، وعلاقاتهم بالماسونية والمخابرات البريطانية في الوقت نفسه.

وقد عاد في كتابه الثاني المذكور الى اضاءة العلاقة القوية بين حسن البنا ورشيد رضا استنادا الى ما كتبه البنا نفسه ، اذ يقول :

ولقد كان السيد رحمه الله ( رشيد رضا) صادق العزم ، مخلص النية في اماله هذه فاستجابها الله له وشاءت قدرته وتوفيقه ان تقوم على المنار جماعة “ الاخوان المسلمين“ وان يصدره ، ويحرره ، نخبة من اعضائها ، وان ينطق بلسانها ويحمل للناس دعوتها.

يا سبحان الله إن جماعة الاخوان المسلمين هي الجماعة التي كان يتمناها السيد رشيد – رحمه الله – ولقد كان يعرفها منذ نشأتها ، ولقد كان يثني عليها في مجالسه الخاصة ويرجو منها خيرا كثيرا ، ولقد كان يهدي اليها مؤلفاته فيكتب عليها بخطه “ من المؤلف الى جماعة الاخوان المسلمين النافعة“.

وعندما توفي رشيد رضا 1935 ، عز على الاخوان ان يخبو ضوء هذا السراج المشرق بالعلم والمعرفة من اقتباس الاسلام الحنيف ، فاعتزموا ان يتعاونوا مع ورثة السيد رحمه الله على اصدار المنار من جديد وقد تم الاتفاق على ذلك وصدر العدد الخامس من السنة الخامسة والثلاثين في غرة جمادى الاخرة سنة 1358 هـ الموافق 18 يوليو سنة 1939م، وكان صاحبها السيد رشيد رحمه الله ، رجلا عالما عاملا غيورا مخلصا للاسلام محبا لكتاب الله وسنة رسوله واثار السلف الصالح

ملاحظات أخرى من الكتاب :

الإنشقاقات والتصدعات المبكرة:

منذ اليوم الأول لتأسيس جماعة البنا ، وهي تعيش اشكالا مختلفة من التصدعات والانشقاقات على خلفية اتهامات بالفساد تارة، وبالانحراف السياسي والايديولوجي تارة اخرى .

ومن التصدعات المبكرة التي يذكرها كتاب (ماسونية حسن البنا) للدكتور عبد الرحيم ابو علبه:

– ما عرف بقضية احمد رفعت واخرين 1937، احتجاجا على اساليب الجماعة ، واختفاء التبرعات التي تم جمعها لفلسطين والمجاهدين فيها.

– ويضيف الكتاب ان احمد رفعت نفسه قتل على يد (مجاهدي الجماعة) (ص642-647)

– ما عرف بقضية عبد الحكيم عابدين (1947) وهو صهر البنا الذي اتهم بعلاقات غير اخلاقية وصار مشهورا ب(راسبوتين) الجماعة بسبب هذه العلاقات

هذيانات البنا:

يذكر الكتاب اكثر من حادثة تشير الى ما يمكن اعتباره اقرب الى الهذيانات ان لم نقل الخزعبلات والالاعيب ومن ذلك ما كتبه البنا نفسه في مذكراته ، فقد كتب انه قبل ليلة امتحان القبول في دار العلوم ، هبطت عليه الاسئلة في المنام وتمكن في اليوم التالي من اجتياز الامتحان ، كما كتب أنه في الطريق الى الاسماعيلية احس بأنه موحى له بحمل رسالة المسلمين والتبشير بها، ولم يكن قد أسس الجماعة بعد.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com