غوبلز بالعربي

غوبلز بالعربي

أحمد مصطفى

يحلو للمثقفين العرب تشبيه من ينتقدون من بينهم أو من الإعلاميين بأنه ”غوبلز عربي“، في إشارة إلى منظر النازية وزير الدعاية والتثقيف في ألمانيا عهد الرايخ.

يفوت هؤلاء أن غوبلز كان مثقفا حقيقيا، وان اتسمت أفكاره بالشطط والتطرف، ولم يكن مثل هؤلاء الذين لم يجدوا لهم مهنة فأصبحوا ”إعلاميين“ وما هم بصحفيين أو مفكرين مبدعين أصلا.

إنما هناك مشترك مهم بين التشبيه بغوبلز وحال الإعلام العربي في الأعوام الأخيرة، وهو أن غوبلز وإن كان يستهدف ”تثقيف“ الحزب النازي إلا أن رسالته كانت موجهة لمتلقي رئيسي هو زعيمه أدولف هتلر.

وإذا كان هناك من يتسحق هذه الصفة عربيا، ممن عملوا بقطاع الإعلام، فهو وزير الإعلام المصري السبق والأشهر صفوت الشريف.

وربما اشترك أيضا مع غوبلز في قربه من زعيمه ودوره الذي تجاوز الإعلام والدعاية، ذلك بسبب خلفيته العسكرية وعمله لفترة بالمخابرات قبل الإعلام والسياسة في الحزب الحاكم.

كان صفوت الشريف يدير افعلام المصرية بطريقة أن لديه قارئ ومستمع ومشاهد واحد، هو رئيسه، رئيس الجمهورية ورئيس الحزب الحاكم (وقائده الأعلى لخلفيته العسكرية)، محمد حسني مبارك.

رسخ صفوت الشريف توجها في الإعلام، ربما ليس المصري فحسب بل يمكن القول العربي اجمالا، يقوم على هذه الطريقة التي تشبه بدرجة ما (وليس تماما لاختلاف وضع غوبلز ومهامه في القيادة النازية) التشبيه سالف الذكر.

قد يتصور البعض أن هذا التوجه اقتصر على الإعلام الحكومي، أو شبه الرسمي كما تسمى صحف ومؤسسات إعلامية في بلاد عربية، لكن المثير أنه حتى الإعلام الذي ظهر في بدايته كأنه ”ثورة“ على الإعلام الرسمي انتهى به الأمر ضمن الطريقة ”الصفوتية الشريفية“ الإعلامية.

ربما لا يستهدف بعض هذا الإعلام الحاكم كمتلق وحيد، بل صاحب رأس المال إن كان فضائية أو صحيفة خاصة.

وليس القصد من الخروج عن الطريقة ”الغوبلزية العربية“ أن يكون عمل الإعلام هو التشهير بالحكام، وإنما ما يعرفه الصحفيون من قواعد العمل المهنية التي تتسم بها حتى الآن (وان تدهور الحال كما تدهورت بقية مناحي نشاطنا الانساني) مؤسسات إعلامية محترمة قليلة في العالم.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com