المواطن البسيط ضحية الحر والإهمال

المواطن البسيط ضحية الحر والإهمال

شوقي عبد الخالق

يبدو أن المواطن المصري البسيط هو الذي يدفع في النهاية فاتورة إهمال وزارة الصحة المصرية، في ظل موجة الحر العاتية التي تجتاح البلاد، والتي قوبلت بلا مبالاة شديدة بصحة المواطن.

لا يستطيع أحد استيعاب الحقيقة التي أودت بحياة أكثر من 92 حالة وإصابة 1205 آخرين نتيجة الارتفاع الشديد في درجات الحرارة، وما إذا كان السبب هو الاحتباس الحراري أم انتشار فيروس الالتهاب السحائي القاتل أم فيروس آخر غامض.

ورغم كل الاحتمالات، التزمت وزارة الصحة المصرية الصمت كثيراً، وعندما تفاقمت الأزمة جاء ردها باهتاً لا يسمن ولا يغني من جوع.

وزير الصحة المصري يحاول نفي الاتهامات بالتقصير والإهمال، وينفي وجود حالات التهاب سحائي، ويلقي اللوم على الاحتباس الحراري، فضلاً عن الاكتفاء بالتحذير من الجو ودعوة المواطنين لارتداء ملابس قطنية.

كيف يمكن لوزارة الصحة المصرية أن تنفي الإهمال والتقصير في ظل موت 8 مواطنين أبرياء بمستشفى الأمراض النفسية بسبب الإجهاد الحراري؟ وما هي نتائج التحقيقات التي من المفترض أن تكون فورية في مثل تلك الحالات الناجمة عن الإهمال في العلاج؟ ومن الذي سيعوض المرضى الذين ماتوا بسبب تأخير تغيير البروتوكول العلاجي مع الارتفاع المفاجئ في درجات الحرارة، والذي تسبب بدوره في موت تلك الحالات؟

نحن لا نحتاج أجوبة، أكثر من حاجتنا لحلول عاجلة للحيلولة دون وقوع المزيد من الحالات، ففي أي دولة تحرص على حياة مواطنيها، كانت ستعلن الطوارئ في البلاد؟ وتشكيل لجان طوارئ لمواجهة الأزمة؟ والعمل على إجاد حلول فورية، بما في ذلك نشر فرق طبية في الشوارع، وشن حملة توعية شاملة عبر مختلف وسائل الإعلام لتوعية المواطن بما يجب عليه فعله في تلك الفترات القاحلة، حيث أننا بصدد الحديث عن أرواح بشر.

يجب ألا تضحي الوزارة بحياة المواطن على مذبح انعدام المسئولية، وألا تكتفي بمحاولة التنصل عن المسئولية، وإنما إيجاد حلول فورية لتلك الأزمات، بما في ذلك تقليل ساعات العمل، ونشر الفرق الطبية، والحرص على إبلاغ الجمهور بالحقيقة…الحقيقة الكاملة، لأن ذلك هو بداية الطريق لحل المشكلة.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com