الإخوان ..ونفاق الحاكم !

الإخوان ..ونفاق الحاكم !

غادة خليل

على امتداد السنوات الأخيرة من عمر النظام الملكي الذي سبق قيام ثورة 1952 بمصر ، وقف الإخوان المسلمون ضد حزب الوفد وهو صوت الحركة الوطنية، ووصل الصراع بين الجانبين إلى ذروته في يوليو 1946، فلجأ الإخوان المسلمون إلى العنف وألقوا بالقنابل على أنصار الوفد في بورسعيد، ما أسفر عن مقتل أحد الوفديين وإصابة العشرات. وحسبما يذكر المؤرخون غضب الأهالي وأشعلوا النار في دار الإخوان والنادي الرياضي ببورسعيد. وعندما شن إسماعيل صدقي، رئيس الوزراء القريب من الاحتلال الإنجليزي في ذلك الوقت، حملة اعتقالات لمئات المثقفين والطلبة والعمال عام 1946، وأغلق عشرات الصحف، دافعت صحف الإخوان الرسمية عن هذا القمع المنهجي و المصادرة لأحلام الشعب في الحرية و الكرامة و قالت أن الظروف تحتم ذلك؛ لأن سلامة المجتمع وحرية الأمة فوق كل شيء، وخرج أحد قياداتهم مصطفى مؤمن، زعيم الإخوان بالجامعة، وخطب تأييدا لإسماعيل صدقي مستشهدًا بالآية الكريمة ”واذكر في الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد وكان رسولاً نبيا“!!

هذه هي جماعة الإخوان المتعطشة لسلطة على مر العصور ، فلا مبدأ ولا قضية و إنما استعداد أبدي للتحالف مع الشيطان لو كان سيحقق لها مبادئها.

الطريف – وكما يلاحظ الباحث د. ياسر ثابت – أن سيد قطب المنظًر الأكبر لعنف الجماعة و منهجها في إقصاء الآخرين كان هو الآخر في أشعاره ليس ببعيد عن مديح الحكام و التزلف لهم . فها هو يكتب قصيدة عصماء في مديح الملكة فريدة، وامتدحه مرة ثانية عام 1947 حين استضاف الأمير عبد الكريم الجزائري، ووصف الملك في هذه القصيدة بأنه ”راعي العروبة الأول“.

أما باقي شعر سيد قطب، فهو مزدحمٌ بالرومانسيةٍ، وموضوعاتٍ شعرية كثيرة تدور حول الغزل والحب والشكوى والحنين كاتجاه وموضوعٍ، فمن عناوي قصائده مثلا: قُبلة، غزل ومناجاة، هي أنتِ، أحبُّك، لماذا أحبُّك، الغيرة، مصرع حب، الحنين والدموع، رقية الحب، عصمة الحب، على أطلال الحب، مرض الحبيب، طيف الحبيب، شكوى وحنين، فداؤك نفسي، هدأت يا قلب، قصَّة قلبين، عينان، حدِّثيني، خصام، صوتها، بيانو وقلب، ريحانتي الأولى أو الحرمان، صدى قُبلة، ماذا عليكِ، قُبلة للتجربة، انتهينا، جمال حزينٌ، وعيُها.

ويلاحظ الشاعر المصري أحمد الشهاوي أن ديوان سيد قطب ”الشاطئ المجهُول“، طُبعت طبعته الأولى في مطبعة صادق في المنيا، وصدر في يناير من عام ١٩٣٥، ويقع في 208 صفحة، وهناك من الإخوان المسلمين من عمد إلى إتلاف معظم شعر سيد قطب وحرقه، ويكفي أن نقول إن الديوانَ ظل قرابة ثمانين عامـا منسيا، لم يطبع ثانية، مع أن ”دار الشروق“ المصرية تنشرُ كُلَّ ما هو ديني لسيد قطب، كما أن الإخوان لديهم من السطوة وامتلاك المال والنفوذ لنشر الديوان طبعة تلو الأخرى.

وقد كتب قطب في عام 1951، أي في عز المد السياسي لجماعة الإخوان ، قائلاً: ”الفتاة.. تعرف جيدا موضع فتنتها الجسدية، في العين الهاتفة والشفة الظامئة ..و ..و ..و ( كلمات مما يعف القلم عن ذكرها احتراما للقارئ )

ويكمل سيد قطب بقية كلماته بعد أوصافه الحسية الجريئة قائلا : هي تبدي هذا كله ولا تخفيه، والفتى.. يعرف جيدًا أن الصدر العريض والعضل المفتول هما الشفاعة التي لا ترد عنه كل فتاة !!!“.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة