متى يرد النظام السوري على الهجمات الإسرائيلية؟

متى يرد النظام السوري على الهجمات الإسرائيلية؟

عمر كوش

ليست غارات أمس الأول، هي الوحيدة التي قامت بها إسرائيل ضد مواقع عسكرية سورية هذا العام، إذ سبق وأن قصفت الطائرات الإسرائيلية، قبل نحو شهرين أهدافاً في ريف دمشق والقنيطرة، وفي مطار دمشق، وقبل ذلك قصفت مركز البحوث العلمية في منطقة ”جمرايا“، وهدفاً آخر، قيل أنه قافلة صواريخ متطورة، كانت تتجه نحو الحدود اللبنانية، في طريقها إلى حزب الله اللبناني.

كما قامت إسرائيل بسلسلة هجمات وانتهاكات متكررة للأجواء السورية، منذ توقيع اتفاقية فك الاشتباك، التي وقعت في جنيف في 31 مايو / أيار 1974، وصولاً إلى الغارات الأخيرة، واستهدفت مواقع عديدة حساسة.

وبالرغم من الاعتداءات والهجمات المتكررة التي شنتها إسرائيل على مناطق عسكرية حساسة، إلا أن النظام لم يرد على أي منها، وكان يبدو وكأنه عاجز عن القيام بأي فعل يردع إسرائيل، ويكتفي – في كل مرة – بإصدار بيانات ”عنترية“/ ”ثوروية“، ترد فيها على الدوام عبارات ”العدوان الغاشم“، و“الصمود“ و“المقاومة“ و“الممانعة““، ثم تتكرر نفس اللاحقة: ”إن سوريا تختفظ بحق الرد في الزمان والمكان المناسبين“. وبعد فترة من الزمن يأتي التبرير بعدم القيام بأي فعل مضاد، من خلال الإدعاء بأن ”العدو الصهيوني يريد جرّ سوريا إلى حرب، اختار توقيتها“، بما يعني أن النظام واع للفخ المنصوب له، ولن يقع فيه أبداً.

غير أن ما يفسر عدم رد النظام السوري على كل تلك الاعتداءات، القديمة والجديدة، هو أنها لم تكن تستهدف النظام وتركيبته، وليس المقصود منها إسقاط النظام أو العمل على ذلك، لأن المهم بالنسبة لـ ”القيادة السورية التاريخية“ هو ليس سوريا بشعبها وجيشها ومقدراتها، بل المحافظة على النظام إلى الأبد، الأمر الذي يفسر الحرب الشاملة، التدميرية والتطهيرية، التي بدأها النظام على الشعب السوي، منذ أكثر من أربع سنوات، لأنه تجرأ وطالب بإسقاط النظام.

ويترافق عجز النظام عن الرد على الاعتداءات الإسرائيلية بحسرات وغصات لدى غالبية السوريين، إذ فضلاً عن الشعور بالإحباط من عدم القدرة على الرد، ينتاب السوري إحساس بالذل والمهانة، وبأن الأموال، التي دفعها من قوته اليومي، من أجل دعم جيشه الوطني وتسليحه، للدفاع عنه وعن الوطن، لم تذهب إلى هذا الهدف المنشود.

ونظراً لأن غالبية السوريون اعتادوا على سلوك نظامهم الدموي، المحابي لسياسات وتوجهات دول الغرب عموماً، خاصة فيما يتعلق بالاعتراف بشرعيته وبقائه في السلطة، وبدوره في المنطقة والإقليم، مقابل تحويل جبهة الجولان إلى جبهة حماية لأمن إسرائيل، فإنهم يرون في الهجمات الإسرائيلية الأخيرة نوعاً من التغطية على جرائم النظام المتعددة، وخاصة مجزرة دوما.

والخطير في الأمر أن حلفاء النظام السوري لا يقومون بأي ردّ فعل يرتقي إلى مستوى الحدث العدواني، فساسة إيران وملاليها، في كل مرّة، يأتي ردهم لفظياً، يردد مقولة أن أي اعتداء على سوريا هو اعتداء على إيران، وكذلك قادة ميليشا حزب الله اللبناني، وتبدو الأمور وكأن الهجمات الذي تقوم بها إسرائيل لا تدخل في حساباتهم.

أما ساسة روسيا، فلا يجدون سوى إبداء القلق من توارد أنباء عن الهجمات، لأن إسرائيل هي من قام بها، ولن يجد صمتهم المتكرر أمام الهجمات الإسرائيلية مبرراً لديهم، لأنهم أيضاً يسهمون بشكل كبير في صون وحماية أمن إسرائيل، ويقرّون علناً بأن لها الحق في أن تتخذ أية خطوة استباقية في سبيل ذلك الأمن، بوصفه الخط الأحمر الحقيقي لدى ساسة كل من روسيا والولايات المتحدة الأميركية، الأمر الذي يفسر تماماً وجود توافق روسي أميركي إسرائيلي في الملف السوري.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com