تغيرات منتظرة لتحقيق الحل السياسي

تغيرات منتظرة لتحقيق الحل السياسي

المصدر: يوسف ضمرة

كثيرون هم الذين يستغربون مقولة الحل السياسي في سوريا. هم ليسوا ساذجين بالطبع، واستغرابهم ليس كذلك أيضا. فالحل السياسي لأزمة راح ضحيتها مئات الآلاف من البشر، يبدو أمرا ثقيلا على النفس. لكن ما لا ينتبه إليه هؤلاء، هو أنه لا بد من نهاية لكل هذا الجنون.

من الطبيعي أن يرفض بعض المتزمتين حلولا سياسية، لأنها لن تلبي طموحهم الذاتي والأيدلوجي. أما أن تظل بعض الدول تفكر بهذه الطريقة، فهو أمر يستوجب التوقف.

لم يعد أمر الرئيس السوري بشار الأسد مطروحا للحوار، إلا من قبل بعض المتعصبين أو الحالمين أو أصحاب التفكير الرغائبي.

صحيح أن النظام السوري أصابه شيء من الضعف جراء أكثر من أربع سنوات من الحرب والقتال، وما ترتب على ذلك من ضعف لامس جوهر الاقتصاد السوري ومعيشة المواطن اليومية بمفرداتها كلها، من أمن وطمأنينة وخبز. إلا أن بقاء النظام ـ بغض الطرف عن كل ما يقال عن دعم خارجي ـ هو أمر يؤخذ في الحسبان بالضرورة عند أي تسوية سياسية. تماما كما سيؤخذ في الاعتبار وجود قوى وشخصيات معارضة وطنية سورية أيضا.

ربما يطيب لبعض الحالمين التفكير برؤية سوريا من دون نظامها، ولكن هذا الأمر لم يعد واقعيا أو ممكنا. والواقعي والممكن هو فقط البحث عن تسوية سياسية تلبي الكير من مطالب المعارضة الوطنية السورية، وتحافظ على وحدة سوريا وجغرافيتها وتنوعها الإثني والطائفي.

لا أحد يقول إن الأمر سيحدث بين ليلة وضحاها، ولكننا نستطيع القول إن العجلات قد وُضعت على السكة الصحيحة. ستحدث بعض المعوقات بين لحظة وأخرى. لكن الدول الكبرى ذات المصالح العليا في المنطقة، سوف تتمكن من الإطاحة بهذه المعوقات، حتى لو تطلب الأمر جهدا ووقتا إضافيين.

يستطيع المراقب الآن أن يتلمس شيئا من المساكنة على المستوى الميداني. حتى إن مدينة مثل الزبداني المحاصرة، أصبحت مهيأة لعقد مصالحات وطنية، تضع حدا لمزيد من سفك الدم بين الجانبين. لكن هذه المساكنة، مرشحة على الدوام لهزة هنا أو هناك. وهو ما يمكن تسميته“التفاوض بالنار“.

فالفيتكونغ كانوا يفاوضون أمريكا في باريس، ويخوضون معارك التحرير إلى أن وصلت قواتهم إلى سايغون. والجيش السوري الذي أثبت أنه عصيّ على الانكسار، مستعد كما بات معلوما، للرد على أي هزة قد تطيح بالمساكنة الميدانية.

وباختصار، فإن النظام السوري، والمعارضة يدركان معا أن الحل السياسي أصبح أمرا ليس مطروحا وحسب، وإنما هو الأمر الوحيد الذي يبدو قادرا على تنحية الحلول الأخرى.

في ظل هذا الوضع، تريد دول وجهات تحقيق مكتسبات ما. لكن ما لا تدركه بعض الدول والجهات، هو أن عليها أن تغير نهجها، الذي لن يتغير إلا بإحداث تغييرات في هرم السلطة، وخصوصا تلك الدول التي شاع تورطها في الأزمة السورية، دعما وتسليحا وتدريبا. فلا يمكن أي حل أن يحدث في ظل ثبات الهرميات السلطوية المحيطة بسوريا. ولا بد من تغييرات ما، تطيح ببعض المتورطين، الأمر الذي يسهم في تقبل النظام السوري والشعب السوري لإعادة الحياة إلى علاقات ثنائية بين سوريا وغيرها من جيرانها.

ما نقوله أصبحت له مؤشرات واقعية. ففي تركيا فشل أردوغان في الإمساك بزمام السلطة تماما، وقد تحول إلى رئيس لا يحكم، وهو في طريقه تدريجيا إلى الانزواء. وفي السعودية هنالك حديث عن تغييرات إضافية تطال شخصيات أساسية. وفي الأردن يجري الحديث عن تغير جذري في عملية اختيار رئيس الوزراء، لتصبح على الطريقة المغربية. أما قطر فهي تريد استباق الجميع بانفتاحها على إيران وموسكو…

الحل السياسي لم يعد هو المنتظر، بمقدار ما أصبحت التغيرات لتحقيقه هي المنتظرة أكثر!

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة