الوجه المسكوت عنه للإخوان

الوجه المسكوت عنه للإخوان

المصدر: غادة خليل

غالبا ما تتسم الكتابة عن جماعة الإخوان المسلمين بالعصبية الشديدة والمبالغة في التعبير، فهي عند البعض شيطان رجيم وعند البعض الآخر ملاكا رحيما. والمشكلة في هذين التصورين أنهما يلقيان بالرتوش والظلال التي تعيق رؤية الحقيقة بهدوء وموضوعية لجماعة ليست سوى تجربة بشرية احترفت توظيف الخطاب الديني سعيا وراء السلطة و التحالف مع الشيطان نفسه لو لزم الأمر في سبيل تحقيق هذا الهدف الذي برعت في التغطية عليه بشعارات نبيلة ومقولات براقة.

ومن المفيد في هذا السياق، التوقف عند بعض المحطات التاريخية التي تفيد في تقصي حقيقة الوجه الآخر للجماعة بشكل موثق و موضوعي . وعلى سبيل المثال، فإن الآباء المؤسسين للجماعة لم يكونوا بهذه الصورة النقية الملائكية التي يحاول “ الاخوانجية “ و أنصارهم و المتعاطفون معهم تصديرها الينا طوال الوقت . ويتجاهل كثيرون في هذا السياق  حكاية مرشد الإخوان المسلمين حسن البنا وفصله صديقه أحمد السكري -الذي يُقال إنه كان المؤسس الحقيقي لجماعة الإخوان المسلمين- بعد توجيهه اتهامات للبنا، منها التستر على التهمة التي نُسبت إلى صهره عبد الحكيم عابدين، من تهمة التحرش بعضوات الجماعة. خرج السكري وكتب سلسلة مقالات هاجم فيها البنا بعنوان ”الشيخ الكذاب“، في حين بقي عابدين، على الرغم من إدانته في تحقيق داخلي أجرته جماعة الإخوان المسلمين. وبلغ الأمر – كما يشير الباحث د. ياسر ثابت – بأن خاطبه الشيخ مصطفى نعينع بعد فصله من الجماعة مُذكرًا بموقفه من جريمة صهره، قائلاً: ”وها هي البراهين الدامغة التي تثبت ما ارتكبه ”عبد الحكيم عابدين“ من آثام اعترف بها وأدان نفسه، واعترفت أنت بها وأدنته، وواجب مكتب الإرشاد فصله، وبعد ذلك أبقيته -لسرٍ لا نعلمه- وضحيت برجال الدعوة الأخيار“.

وإذا كان التستر على الجرائم الأخلاقية هي ملمح رئيسي في وجه مسكوت للجماعة، فإن النفاق السياسي لذوي السلطة و التقرب الفج للحكام على نحو لا يليق بمن يحترم نفسه هو الملمح الآخر. لم يكن قد انقضى على تشكيل الإخوان المسلمين خمس سنوات حين وصف حسن البنا عام 1933 الملك فؤاد بأنه ”ذخر للإسلام“، وفي حين كانت شوارع مصر تغلي ضد الملك فاروق عام 1937، وصفه البنا بقوله إنه ”ضم القرآن إلى قلبه ومزج به روحه“. وعندما طالب مصطفى النحاس باشا، زعيم حزب الوفد، بالحد من سلطات الملك غير الدستورية وخرجت جموع المصريين تهتف ”الشعب مع النحاس“، تصدى لهم الإخوان بمظاهرات ”الله مع الملك“، وفي مارس 1938 نادت صحف الإخوان بالملك فاروق خليفة للمسلمين، وردد الإخوان يمين الولاء للملك فاروق في ميدان عابدين في فبراير 1942 ”نمنحك ولاءنا على كتاب الله وسنة رسوله !!“.

وللحديث بقية …

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com