دبرها يا مستر دِل!

دبرها يا مستر دِل!

المصدر: يوسف ضمرة

يستطيع محمود عباس أن يتذمر من الإسرائيليين. يمكنه إرسال رسائل ساخطة كرد فعل على الجرائم الصهيونية ضد أبناء الشعب الفلسطيني. لكنه لا يستطيع إلا أن يظل حارسا أمينا للكيان الصهيوني. فبوليس عباس يقوم بدوره“الصهيوني“ على أكمل وجه، سواء أحرق الصهاينة طفلا أم رجلا ـ توفي والد الرضيع لاحقا ـ وسواء اقتلع الصهاينة أشجار الزيتون أم قاموا بتجريف الأراضي أو سرقتها تحت مسميات كثيرة.

سلطة رام الله حريصة على نبذ ما تسميه عنفا؛ حسنا ولا بأس، فلماذا لا تدع الناس يعبرون عن آرائهم تجاه ما يحدث لهم؟ لماذا يقوم بوليس عباس بمنع الفلسطينيين من التظاهر، أو رشق الدوريات الصهيونية بالحجارة؟ ولماذا يقوم بوليس عباس باعتقال الشباب الفلسطيني كلما عبر هذا الشباب عن غضبه وسخطه؟

باختصار، لأن سلطة أوسلو هي الأداة الطيعة لتصفية القضية الفلسطينية. فهي السلطة التي أسقطت حق لعودة، سواء بالتصريح المتكرر لرئيسها، أم عبر وثيقة جنيف. وهي السلطة التي تصدت لمشروع المقاومة المسلحة في الضفة الغربية، تحت مبررات الحل السياسي والبحث عن السلام.

عبر هذه السلطة، وإشاعة أجواء من الطمأنينة الكاذبة في الضفة الغربية، تحولت رجالات هذه السلطة إلى تجار وسماسرة. ولا أحد يجهل أن معظم شخصيات السلطة أصبحت تعيش حياة الرغد والترف، بينما تعاني أغلبية الفلسطينيين شظف العيش وقلة الحيلة.

لم تتمكن هذه الشخصيات من التحول إلى التجارة والسمسرة، إلا بدعم من بعض العائلات البورجوازية الفلسطينية، التي تستميت من أجل إشاعة ”الأمن “ لكي تواصل هيمنتها وقيادتها للشعب الفلسطيني، حتى لو دفع هذا الشعب مليون شهيد آخر. وحتى لو ظلت آلاف العائلات الفلسطينية تعيش في العراء صيفا وشتاء.

الإسرائيليون مرتاحون لإجراءات السلطة وبوليسها الملتزم جدا بمنع انتفاضة فلسطينية ثالثة. لكنهم، وبوصفهم أكثر وعيا وإدراكا من القيادات الفلسطينية، ليسوا مطمئنين تماما لهذه الحال. فقد عبر ضابط صهيوني كبير عن قلقه من المواجهات التي تجري يوميا تقريبا بين الفلسطينيين والصهاينة، من دون أن يوليها الإعلام عناية كافية. وهو يفسر تقصير الإعلام بعدم وقوع ضحايا، بينما الحقيقة هي أن نشر هذه المواجهات وتغطيتها، يشجع الفلسطينيين الآخرين على القيام بما لا يرغب فيه الإسرائيليون، وهو انتفاضة ثالثة.

محمود عباس وسلطته لا يدركون شيئا عن حركات الشعوب ومسيرة التاريخ. وهم لذلك يظنون أن الأمور سوف تظل على حالها طالما كانت“هنا والآن“ تحت السيطرة. إنهم ببساطة لم يفكروا يوما بوجود بجعة سوداء، ولكنهم حين يرونها يكون الأوان فات.

فقد يصمت الشعب الفلسطيني الآن، وغدا وبعد غد. ولكن، ماذا بعد؟

يقول كاتب أمريكي شهير“إذا رأيت 99 امرأة يدخلون وراء بعضهم إلى مبنى الأمم المتحدة، فهذا لا يعني بالضرورة أن الداخل رقم 100 سيكون امرأة. ساعتها سيغني بعض الفلسطينيين لعباس ”دبرها يا مستر دل“ وساعتها أيضا لن يكون في مقدور عباس أن يمنع انتفاضة ثالثة، ولا حتى أن يمنع الفلسطينيين من العودة إلى الكفاح المسلح. ولكنه سيصبح مثل النواة التي يتم لفظها من الفم، بعد الانتهاء من التهام الثمرة!

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة