هل تحارب تركيا داعش؟ – إرم نيوز‬‎

هل تحارب تركيا داعش؟

هل تحارب تركيا داعش؟

أحمد مصطفى

التصعيد العسكري التركي بعمليات في سوريا والعراق عنوانه العلني الرسمي هو ”محاربة الإرهاب“، وذلك بعد تفجيرات في تركيا اتهمت فيها داعش ـ إلا أن ”الإرهاب“ بالنسبة لتركيا يعني أولا حزب العمال الكردستاني والمقاتلين الأكراد عموما قبل داعش.

مريدو تركيا بدأوا يتحدثون على استحياء عن أن تركيا تجني ثمار دعمها للمعارضة السورية ـ حتى إذا سحب الكلام قليلا يمكن القول: انقلب السحر على الساحر، ونتيجة دعم داعش هي أن يطالك شرها.

بغض النظر عما اذا كانت داعش استهدفت تركيا ـ وهذا محل شك كبير لما تلعبه تركيا من دور داعم لداعش ـ وحتى ان كان مقاتلون اكراد هم من قام بعملية أو أخرى في تركيا، فإن تركيا وجدت فرصة سانحة لمد ذراعها العسكري في أراض عربية.

منذ بداية الصراع في سوريا وتركيا تسعى لبسط نفوذها على شريط حدودي بعمق 30 كيلومترا في سوريا وبطول الحدود معها لإقامة منطقة عازلة حتى لو وضعت فيها الأكراد محل ضغط دائم منها.

وبعد اتفاق إيران مع القوى الكبرى تخشى تركيا من أن يكون اي ترتيب في سوريا والعراق على حساب مصالحها، لذا تسعى لفرض امر واقع بالقوة العسكرية يساعدها في ذلك ان سوريا والعراق مهملتان عربيا، إن لم تكن الدول القوية والمؤثرة تعادي قيادتهما.

لا تحتاج تركيا للتنسيق مع أحد، ولا حتى الأمريكيين، فالكل له أهدافه التي ليس بينها درء خطر التركي ـ بل ربما تساهل الغرب مع تركيا كترضية مقابل موقفه من إيران. فليس هناك بالنسبة للولايات المتحدة من تراضيه بشأن إيران أكثر من إسرائيل ثم تركيا.

ويبدو أن سوريا هي كعكة ”الترضية“ طالما أن نظامها لا هم له سوى البقاء (بدعم من إيران) ومعارضتها ”الوطنية“ تتردد على كل الأبواب ومستعدة للتخالف مع ”الشيطان“ للوصول إلى السلطة، أم القوى الإقليمية فتخوض صراعا يصب في النهاية في تضاد مركز بين إيران وتركيا.

حتى إسرائيل بدأت عمليا تجاوز أي اتفاقات تتعلق بما تحتله من أراض سوريا وتسعى الآن لتوسعة تلك الرقعة ولو عبر وكلاء من مسلحي معارضة يقبلون بدعمها.

ما تقوم به تركيا في سوريا والعراق ليس قاصرا على سياسة أردوغان وحزبه، إنما هي ”الدولة التركية“ بكل مكوناتها التي تسعى لحماية مصالحها وليحترق فيها داعش والأكراد وتقسم فيها سوريا ويخسر فيها العرب ـ فكل ذلك فائدة.

ما بعد إرضاء إسرائيل وتركيا والتفاهم مع إيران لن يتبقى بسوريا اي شيء للعرب للأسف الشديد.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com