الدومينو الأصولي يتهاوى

عندما نتحدث عن سقوط الأصولية في مصر وتركيا وتونس ، نتحدث عن اخطر واكبر المراكز السياسية لهذه الأصولية ..

موفق محادين

تتهاوى احجار الدومينو الأصولي ، الواحد بعد الاخر ، بدءا من سقوط حكم الاخوان في مصر الى سقوط الغنوشي في تونس ، الى تراجع العصابات التكفيرية في ليبيا ، الى جماعة الاصلاح الاخوانية في اليمن ، واخيرا ، خسارة القلعة الاكبر لهذا الدومينو لاغلبيته البرلمانية في تركيا.

وعندما نتحدث عن سقوط الأصولية في مصر وتركيا وتونس ، نتحدث عن اخطر واكبر المراكز السياسية لهذه الأصولية ..

ومن المؤكد ان هذا السقوط الكبير سينعكس بالتأكيد على بقية الساحات والبلدان ، وسيطلق العد العكسي لمرحلة جديدة لا مكان فيها لهذه الأصولية.

وإذا كان البعض يرى في هذه التطورات جزءا من صراع بعض المراكز العربية والاسلامية ويسجل لصالح هذه الدولة او تلك على حساب قطر، التي انفقت وبددت عشرات المليارات على مشروع سياسي يغادر مسرح الاحداث بخسائر سياسية ومادية كبيرة، فإن الجوهر الحقيقي لهذه التطورات واسبابها وافاقها هو المهم

1. دور الثقافة العلمانية (الدين لله والوطن للجميع) التي ارساها بورقيبة في تونس ، ومصطفى كمال وحزب الشعب في تركيا ..

فهدذه الثقافة هي البيئة الحقيقية والحاضنة للمقاومة والصحوة الشعبية ضد الاشكال المختلفة للاسلام الامريكي ، الناعم (الإخواني – الغنوشي – الاردوغاني) والخشن (داعش والنصرة وانصار الشريعة وبيت المقدس وغيرها)

2. إذا كانت الدولة العميقة في تركيا ومصر وتونس قد راكمت ظاهرة الفساد على مدار عقود طويلة فإن جماعات الاسلام الامريكي وفي غضون سنوات قليلة اظهرت تكالبا غير مسبوق على الفساد واستغلال الفقراء والطبقات الشعبية.

3. ان الجانب الحضاري والثقافي لا يزال حاضرا عند هذه الشعوب التي اظهرت مقاومة كبيرة لإعادة التخلف والجهل لحياتها ومدارسها وجامعاتها.

وثبت بالملموس ان هذه الشعوب مستعدة للدفاع عن تراثها وخياراتها وهويتها الثقافية دفاعها عن كرامتها ووطنها ، فالاداب والموسيقى والفنون المختلفة والذائقة الثقافية عموما جزء لا يتجزأ من صمام الامان الوطني والقومي والحضاري لها.

4. يضاف لكل ذلك التداعيات المدوية المتوقعة لتهاوي احجار الدومينو المذكورة التي تشبه تداعيات (الاواني المستطرقة).

ومن المؤكد انه بالاضافة للانشقاقات المتواصلة داخل جماعات الاسلام المذكورة ، فإن كل المؤشرات تذهب الى انهيار وشيك في القلعة الكبرى لها، تركيا وخاصة بعد تحرك الدائنين الدوليين ونادي روما ، وبعد تصدع التحالف التركي مع اكراد العراق وسوريا ، فضلاعن اكراد تركيا، وسقوط اوهام الدعم التركي لاقامة دولة كردية لهم في سوريا والعراق مقابل النفط والتورط في الصراع الداخلي في البلدين.

ويرجح ان يشهد حزب اردوغان انشقاقا كبيرا في غضون عام يؤدي الى انهياره واندماج الحالة الجديدة في خطاب وسياسة جديدة تجنب تركيا العودة الى ظلام السلطة العثمانية والغرق في حروب اقليمية دموية.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com