خيانة زوجية في البلاط الملكي !

خيانة زوجية في البلاط الملكي !

محمد بركة

ما تزال هناك حالة من الحنين إلى زمن الملكية بمصر، زمن الأميرات والتقاليد وحياة القصور الرغيدة خاصة بعدما تبين أن آخر ملوك المحروسة “ فاروق الأول ملك مصر و السودان “ لم يكن فاسدا تافها يعب الخمر و لا يتوقف عن مطاردة النساء كما صوره إعلام ما بعد ثورة يوليو 1952 .

يتخذ الحنين إلى هذا الزمن صورا متعددة على رأسها الولع بالحياة الخاصة لأفراد العائلة الملكية و التفتيش بأسرارهم العاطفية و البحث عن رائحة فضيحة محتملة تفوح هنا أو هناك .ومن تجليات هذا أكثر من دراسة تاريخية صدرت مؤخرا حول علاقة غير شرعية جمعت بين الملكة فريدة وبين رسامٍ بريطاني جاء إلى مصر ضمن القوات البريطانية بزمن الحرب العالمية الثانية اسمه الكابتن سيمون إلويز .

في بداية شهر مارس من عام 1942 أبدى الملك فاروق شكوكه من تكرار زيارة زوجته الملكة فريدة لرسامٍ بريطاني جاء إلى مصر ضمن القوات البريطانية في ظروف الحرب اسمه الكابتن سيمون إلويز.

كان الضابط في الأربعينيات من عمره،. وبعد وصوله بفترة قليلة ظهر في مجتمعات القاهرة، يرسم لوحات زيتية لعددٍ من الشخصيات العامة. كان إلويز طموحـًا وقد طلب أن يرسم صورة لملك مصر وملكتها الملكة فريدة. وقبل جلسات الرسم تلقى تحذيرات من أحد مستشاري سفارة بلاده بأن يكون حريصـًا في تصرفاته مع الملكة؛ لأنه يتعامل مع مجتمع شرقي له حساسياته وتقاليده.

كانت الجلسة الأولى مع الملكة في قصر عابدين وتكررت الجلسات، ثم أبدى إلويز للملكة شكواه من أن حركة الوصيفات من حولها ومقاطعتهن لها تفسد عليه تركيزه، وقال أن من الصعب مواصلة العمل في هذا الجو، وسأل الملكة إذا كان في وسعها أن تذهب إليه في مرسمٍ يعمل فيه لأن ذلك سوف يكون أدعى إلى كمال الصورة.

كانت الملكة فريدة في العشرين ، وقد أنجبت لزوجها ابنتين هما فريال وفوزية، ولم تكن قد نجحت في إنجاب ولي للعهد يكفل استمرار حكم أسرة محمد علي.

وتحكي مصادر انجليزية عن تلك المرحلة قائلة : كانت علاقة الملكة فريدة بالملك فاروق قد ساءت إلى درجة أنه لم يعد بين الزوجين خطاب مباشر. وكانت الصلات بينهما عن طريق الوصيفات أو سكرتارية الملك، وكان ذلك هو السبب الذي أبدته فريدة لعدم استئذان أحد حتى زوجها في الذهاب إلى مرسم إلويز حتى يستكمل رسم صورتها، وكانت بذلك تعرّض نفسها ومركزها إلى خطر شديد في مجتمع شرقي متحفظ، خصوصـًا أنه كان من الصعب إبقاء زياراتها لإلويز سرًا. وكانت تذهب كل مرة وفي صحبتها وصيفة اسمها عقيلة هانم. وكان وصولها كل مرة ملحوظـًا، وكان للقصر الملكي شبكة معلوماته. وكان أفراد الشبكة من ”السفرجية“ السودانيين، ومعظمهم على اتصال بمحمد حسن النوبتجي الخاص القائم على خدمة الملك.

وتكتمل دراما الحدوتة حين نعرف أن الدون جوان الانجليزي كان يعيش في شقة مع اثنين من ضباط سلاح الطيران. وكان شريكا إلويز في شقته يعرفان بزيارات الملكة السرية إلى مسكنهم ويحرصان على التسلل خارجين منها عندما تجيء. ومن سوء حظهم أن الملك فاروق جاء مرة بنفسه إلى الشقة وهم داخلها، ومن سوء الحظ أيضـًا أنهم وجدوا أنفسهم مضطرين في نفس اللحظة إلى مساعدة إلويز على تهريب الملكة فريدة ووصيفتها من الباب الخلفي للشقة حتى لا يراهما الملك. وسرت حكايات كثيرة في مجتمعات القاهرة عن علاقة الرسام مع الملكة فريدة. وطلب الملك عن طريق أحمد حسنين باشا إبلاغ السفير البريطاني في القاهرة برغبته في نقل الرسام الضابط إلى خارج مصر كما وجه الملك طلبـًا آخر بهذا الخصوص إلى الجنرال ”باجيت“ القائد العام للقوات البريطانية .

ويٌسدل الستارة على تلك القصة المشتعلة بالبهارات في يوم 16 يناير 1943 حين صدر بالفعل أمر بسفر سيمون إلويز إلى جنوب أفريقيا.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com