أمريكا تعترف بالكيماوي، فلماذا الآن؟

أمريكا تعترف بالكيماوي، فلماذا الآن؟

يوسف ضمرة

حقا؟

هل داعش يستخدم أسلحة كيماوية وغازات سامة؟

منظمتان بريطانيتان تؤكدان ذلك، والإدارية الأمريكية تؤكد علمها بالخبر.

ليس الأمر مجرد مصادفة بالطبع، ولا تراجعا عن مواقف سابقة، كانت تؤكد أن النظام هو من يستخدم الأسلحة الكيماوية.

قالت روسيا منذ حادثة الكيماوي في“خان العسل 2013″ إن لديها أدلة على استخدام المجموعات المسلحة في سوريا أسلحة كيماوية. يومها نفى“الجيش الحر“ قدرته على امتلاك أسلحة كيماوية، على الرغم من أن بلدة خان العسل المستهدفة حينها، كانت تحت سيطرة الجيش السوري. ومن الحماقة أن يصدق أحد أن الجيش يقصف نفسه بالكيماوي.

والآن يأتي اعتراف بريطاني مدعوم باعتراف الإدارة الأمريكية، وهي اعترافات تؤكد استخدام“داعش“ للكيماوي في الحسكة شمال شرق سوريا. ولكن اللافت في الخبر هو أن كيماوي الحسكة استخدم ضد المسلحين الأكراد والمدنيين في الحسكة؛ لافت لأن الجيش السوري نفسه يقاتل في الحسكة، ولا يريد البريطانيون أو الأمريكيون الاعتراف بأن هذا السلاح استخدم ضد الجيش السوري.

حسنا، ولا بأس.

ما يهمنا هو أن المسلحين الإرهابيين قادرون على استخدام أسلحة كيماوية. وما يهمنا أيضا، هو أن الجيش السوري قد انسحب من قبل أمام تدفق الإرهابيين في إدلب، وجسر الشغور، ولم يتم رصد حالة استخدام واحدة للسلاح الكيماوي، على الرغم من محاصرة أكثر من مائتي جندي وضابط وعائلاتهم في مستشفى جسر الشغور.

والسؤال الطبيعي هنا هو: لماذا هذا الاعتراف أخيرا؟ وماذا يريد الغرب من ورائه؟ ولماذا الآن؟

انتهت قصة الملف النووي الإيراني. فهل ترغب أمريكا في ملاقاة روسيا في منتصف الطريق؟ هل يأتي هذا الاعتراف بمثابة استكمال لمبادرة بوتين، التي تتضمن تشكيل حلف سوري سعودي تركي أردني لمحاربة الإرهاب؟

قد يكون في الأمر شيء من هذا، وقد تكون هنالك أشياء أخرى. فماذا تبقى لأمريكا بعد توقيع الاتفاق النووي؟

يشير المحللون إلى أن أمريكا تنسحب تدريجيا من المنطقة، ولكنه انسحاب يبقي على هيمنتها من خلال الوكلاء، كما يحدث في الحرب على سوريا تماما. فبالرغم من أن التسليح أمريكي، إلا أن المقاتلين عرب في المقام الرئيس؛ أي إن أمريكا لا تخسر ثمن السلاح ـ الفاتورة تتكفل بها قطر والسعودية ـ ولا تخسر جنديا واحدا. لكنها بدأت مؤخرا تشعر بالخطورة التي يشكلها الإرهابيون والتكفيريون، خصوصا أن السعودية أصبحت في مرمى النار، إضافة إلى القلق على حلفاء آخرين. وأمريكا تدرك أن تهديد أمن هؤلاء الحلفاء، يعني أن خطة انسحابها التدريجي من المنطقة، والاعتماد على حلفائها، تصبح مهددة بالفشل، الأمر الذي يعني أن أمريكا ستكون مضطرة للبقاء مباشرة وصراحة، وغض الطرف عن فكرة الانسحاب التدريجي من المنطقة.

استخدام داعش للأسلحة الكيماوية، سيشكل غطاء لمبادرة بوتين، ودعما إضافيا لها. وفي الوقت نفسه، فإن أمريكا معنية بالحفاظ على كيان كردي شمال سوريا؛ كيان حتى لو لم يكن على شاكلة كردستان العراق، لكنه سيكون قادرا على لجم الطموح التركي، الذي قد يتسبب في حريق كبير فيما لو ظل هائجا. فبينما تهدد تركيا باجتياح الشمال السوري لمنع إقامة كيان كردي، تقول أمريكا لتركيا إن الهامش التركي لا يتسع لمثل هذه الخطوة.

استخدم داعش أسلحة كيماوية. استخدم الإرهابيون غازات سامة في الحسكة، وسواء كان ذلك ضد القوات الكردية أم ضد الجيش السوري، فإنه يعني الكثير، فيما لو استمر الصمت الدولي على الإرهاب في سوريا، وتمدده خارجها وصولا إلى الجزائر والسعودية.

وسواء انضمت أمريكا إلى مبادرة بوتين ودعمتها أم لم تفعل، فإنها في نهاية المطاف، لن تجد مفرا من مواجهة تداعيات داعش وإنشائه والسكوت عنه.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com