الاتفاق النووي المأزوم

الاتفاق النووي المأزوم

مارلين خليفة

أعاد الإتفاق النووي بين إيران ودول مجموعة الستّة طهران لاعبا إقليميا رئيسيّا في الشرق الأوسط ودولة تقيم علاقات طبيعية مع المجتمع الدّولي.

لكنّ هذا الإتفاق لم يرمّم الثقة مع بعض الدول العربية والخليجية الرئيسية وخصوصا المملكة العربية السعودية التي تشكك بنوايا إيران السلميّة وطموحاتها التوسعية في الجزيرة العربية التي تصرّ إيران لغاية اليوم على تسميتها ”الخليج الفارسي“.

في لبنان لاحظ بعض الزوار الغربيين بأنّ المناخ السائد حيال الإتفاق ”غير ودّي“، وسمعوا كلاما من أقطاب في قوى 14 آذار يشكك بأن إيران ستبدّل سلوكها في المنطقة وتجمّد تدخلها في بلدان عربية عدّة لعلّ سوريا واليمن والعراق وفلسطيم ولبنان هي أبرزها. وتشير الآراء الدبلوماسية الى أن منطقة الشرق الأوسط لن يتغيّر حالها الى الأفضل بعد هذا الإتفاق، وخصوصا وأنّ الولايات المتحدة الأميركية تنسحب منها تدريجيا وخصوصا بعد أن تحوّلت الى منتج مستقلّ للنفط وهي بالتالي تستعدّ لتعيين ”شرطي“ جديد يخشى كثر أن يكون متمثلا بإيران التي ستقبض أكثر من 100 مليار دولار جمّدتها المصارف الأميركية بعد رفع مجلس الأمن الدولي العقوبات عن طهران.

لكنّ المسؤولين الأميركيين يطرحون السؤال الآتي ماذا لو لم يحصل الإتفاق؟ ويأتي الجواب الأميركي أيضا: عندها لا يمكن للولايات المتحدة الأميركية ولا لسواها من دول المنطقة أن تخمّن كيف سيسير اتجاه الأمور.

وبالتالي فإنّ الإتفاق الذي ولد مأزوما هو أفضل من لا شيء في العقل الأميركي والغربي، ومن المؤكد بالنسبة الى هذا العقل أنّ السلبيّات المترتبة عن عدم توقيع هذا الإتفاق ستكون سريعة ومباشرة، أما سلبيات توقيعه فيمكن معالجتها.

بالنسبة الى الولايات المتحدة الأميركية فإنّ إدارة الرئيس باراك أوباما لا تعتقد بأنّ هذه المنطقة يمكنها أن تعيش انهيارا جديدا في العلاقات في ما بينها وخصوصا في ظلّ ما يجري في أكثر من بلد عربي.

خاضت إدارة الرئيس باراك أوباما هذه التجربة حتى النهاية مؤمنة بأنّ الحوار في فيينا هو بصيص الأمل الوحيد المتبقي للشرق الأوسط لكي لا يغرق في حروب جديدة، وكان الأميركيون متأكدين بأنّ عدم إبرام الإتفاق سيؤدي الى نتائج سلبية على المنطقة برمتها.

ويظهّر الأميركيون موقفا يقول: لو توقف حوار خامنئي -أوباما فكلّ التعاون الأمني في المنطقة ومنه مع ”حزب الله“ اللبناني سيتجمّد!

لكن السؤال الذي يبقى ماثلا: ماذا بعد حوار خامنئي-أوباما؟

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com