ابن النيل الذي سرق قلوبنا !

ابن النيل الذي سرق قلوبنا !

غادة خليل

قلة قليلة من البشر هي من تشعر معها بارتباط شخصي و حميم ، رغم أنها في النهاية ليست سوى شخصيات عامة لم تلتقيها يوما وجها لوجه ، ومع ذلك برحيلها تشعر بيتم عاطفي و نزيف داخلي في مشاعرك !

عمر الشريف واحد من هؤلاء …

ببريق عينيه اللتين تشعّان ذكاء و ملامحه المنحوتة من طمي النيل وتحديقته المميزة سرق قلوبنا صغارا، وبإصراره على ألا يحمل جواز سفر بخلاف جوازه المصري الذي يحمله كما الكنز في حله و ترحاله خطف الإعجاب من عيوننا كبارا تقديرا لهذا الكبرياء الوطني الذي جعله يقطع الطريق على وسائل محاولات أمريكية حاولت أن تصطاد في المياه العكرة حين احتدم الخلاف بينه و بين عبد الناصر في الستينيات .

نعم.. انه عمر الشريف.. ذلك الاسم الذي ما أن تُنطق حروفه الا وتجد الابتسامة مرسومة على الشفاه

لا يمكنني نسيان أنني عندما أتيت إلى اوروبا كان اصدقائي يسألونني باهتمام عما اذا كنت قد قابلت عمر الشريف صدفة في الشارع أو حتى في احد المقاهي.

عمر الشريف الذي دخل العالمية من أوسع ابوابها وكان خير سفير لمصر في العالم لم يملك ابدا عنوانا ثابتا، ولا رقم هاتف محمولا يمكن الوصول اليه عن طريقه. تنّقل بين عواصم العالم، وبعدها قرر أن تكون مصر هي المرفأ الذي يشد اليه مرساته محملا بثقافة غربية نخرت عظامه، ومزاج شرقي لم يستطع الهروب منه.

لكن هذا المسافر لم يعد بحقيبته فارغه، فوسط النجاحات والشهرة والتحقق كان يختبئ الزهايمر الذي ربما اراد أن ينسيه كل ما عاشه في تلك السنين بعيدا عن النيل والاهرامات، فقرر أن لا يترك منه الا جثة هامدة كتبت عليها السنين تاريخا خالدا ومشرفا.

كم يبدو حزينا – لكنه رومانسيا – أن يغادرنا عمر الشريف في نفس العام الذي هجرتنا فيه سيدة الشاشة العربية التي كانت حبه الأول، حتى أنه لم يخجل ابدا من التأكيد مرارا على أنها “ حب حياته”، ولم يتزوج بعدها بالرغم من الشهرة الواسعة التي حققها.

لكل بداية لا بد من نهاية..

واليوم، أكتب لك كي لا تكون وحيدا..أقول لك أنك رحلت وفي القلب غصة، لكنك ستبقى حيا في قلوبنا التي سرقتها، و ستبقى ذكراك خالدة في وجداننا و تاريخنا حتى نلقاك..

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com