تمثال المنصور وداعش وأوباما والمخطط

تمثال المنصور وداعش وأوباما والمخطط

محمد الغيطي

منذ ايام هدمت داعش تمثال اخر للخليفة العباسي الثاني ابو جعفر المنصور وحسب علماء الاثار وخبراء اليونسكو فان داعش هي ثالث جماعه في التاريخ تحطم هذا الكم من آلتراث الإنساني بهده البشاعة بعد التتار وجماعة طالبان.

ومن يقرا التاريخ جيدا يشعر ان هناك أوجه تشابه بين الثلاثه التتار وطالبان وداعش واولها سحق من يخالفهم في الرأي ومحو سيرته بالدم والعنف والتلذذ بالتمثيل بجثته ،كان التتار يضعون اعداءهم على الخوازيق ويسملون عيونهم ويذبحونهم ويضعون رؤسهم على الجسور ويعلقونهم من ارجلهم على فروع الأشجار بعد سلخهم وهو مافعلوه طالبان وتفعله الان داعش وفعله في زمن الحكم العباسي ابو جعفر المنصور مع الأمويين وومع كل من رفض بيعته من الخوارج او العلويين او الشيعة او غيرهم من الفرق التي تصارعت على السلطه.

لالرفعة الاسلام او تقدم وصلاح المسلمين وإنما حرصا على الدنيا وطمعا في السلطان كما فعلت جماعة الاخوان ،اما وجه الشبه بين داعش وابو جعفر المنصور فهو الادعاء بأنهم يمثون الله على الارض وأنهم مسلمون وغيرهم كفار.

ربما يكون منهج التكفير والاقصاء عند الفرق الاخرى كالاخوان والسلفية وجماعات الاسلام السياسي وذلك لسبب أساسي انهم شربوا من منبع واحد هو كتب سيد قطب وفكر الحاكمية لله لكن مايجعل داعش شديده الشبه بطريقه ابو جعفر المنصور انه لم يهتم بحرب اعداء الامه والمتربصين بالعرب والمسلمين من الروم وقتها وإنما اعلن ،كما فعلت داعش، انه سيحارب المسلمين الذين اعتبرهم زنادقه ومنافقين لأنهم لم يبايعوه وحينما يتخلص منهم تماما يتفرغ لاعداء الامه وهو نفس منطق داعش الان التي ترفض محاربه اسرائيل وسنقول الأسباب كما سيأتي.

،الشبه الاخر بين ابو بكر البغدادي والمنصور ان كلاهما كانت عينه على بغداد بل ان المنصور هو من أسس بغداد ووسعها واعتبرها عاصمة الامبراطورية العباسية تحت يده وهو مايحلم به البغدادي الجديد أمير داعش ،ورغم ان الأشهر في فجوره وسفكه للدماء هو ابو العباس السفّاح شقيق المنصور وخلفه في الخلافة عام ٧٥٤م لكن المنصور الذي حكم ٢٢عاما اتخذ شرعيه العنف تارة والدهاء والمكر تاره وهو من استخدم ابو مسلم الخراساني وجعله يكون جيشا من النساء في خراسان -كما فعلت داعش كتيبة الخنساء.

كما انه جند من كل الجنسيات الاسلامية غير العربية ليحاربوا اخر خليفة أموي مروان بن محمد اثناء هروبه وبعد تسلم العباسيين الحكم انقلبوا على إعدائهم ومنهم الخراساني نفسه.

اليس هناك أوجه تشابه بين داعش العباسيين وداعش عصرنا الحالي ،ثم ان مقولة ابو جعفر المتصور أنا سلطان الله في ارضه هي نفس العباره التي قالها البغدادي في اول خطبه له نحن نحكم بسلطان الله وغيرنا يحكم بسلطان الشيطان.

ماعلاقة كل ذلك باوباما ،الإجابة في كلمته بالبيت الأبيض منذ ايام والتي علق فيها على مايحدث في العراق وقال اننا سنسير بخطوات أسرع في دعمنا لداعش والقبائل وطبعا لم يتدارك الخطأ واضطرالبيت الأبيض لتصحيح إلكلمه في بيان قائلا ان الرئيس كان يقصد الجيش العراقي وليس داعش ،والغريب ان اوباما اعترف في ذات الخطاب ان داعش وليدة الوجود الامريكي منذ ٢٠٠٣،يعني داعش صناعة امريكيه بامتياز.

ومالم يقله اوباما ولن يقوله ان التخطيط لداعش منذ احداث سبتمبر وتبلورت الفكرة في عهد بوش الابن الذي اعتمد خطه الشرق الأوسط الجديد وتفاصيل المخطط في كتاب مهم اصدره الباحث الراحل عادل الجوجري بعنوان (برنارد لويس سياف الشرق الاوسط مهندس سايكس بيكو ٢).

ولمن لايعرف فان برنارد لويس مفكر صهيوني ظهر في كل ميادين مايسمى بثورات الربيع العربي وكان ضيفا مقيما في قناة الجزيرة وهو اول من تأمر مع ادعياء الثورات ومولهم وللاسف بعضهم لم يكن يعلم انه بصوره غير مباشرة تحول لمجرد اداة لتنفيذ مخطط تم طبخة في تل ابيب.

ومن يقرا كتاب الجوجري المدعم بالوثائق يعلم ان المخطط هو تفتيت وليس تقسيم الدول ألعربيه لخمس وعشرين دويلة مع اختفاء سبعة دول اختفاء كامل وهي اكبر الدول بالمنطقه والتي لديها جيوش لصالح استقواء اسرائيل وإعلان دولتها لكبرى من النيل للفرات.

داعش هي اول مقلاع او معول للهدم وتنفيذ مخطط سايكس بيكو ٢ حيث كانت الاولى سنة ١٩١٦وقسمت الامة العربية لدول وحدود لصالح المستعمرين الأوربيين ،والان هدف سايكس بيكو الجديدة اعلاء اسرائيل وفرض سيطرتها على المنطقة لتصبح دولة وجيدة كبرى ويعترف برنارد في الكتاب ان استخدام الصراعات الدينية والعرقيه هو الباب السحري لتفتيت الدول وإعادة رسم المنطقة وأنهم اتفقوا مع كل الفرق والعصبيات الموجودة على مساعدتهم في منحهم دويلات صغيرة ومعظمهم اما زاروا تل ابيب سرا او التقوا قيادات الموساد في اماكن سريه ايضا وابرزهم ابو بكر البغدادي الذي كان معتقلا في جوانتنامو وتم تجنيده.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com