سيد قطب… هل كان ماسونيا ام امريكيا ؟

سيد قطب… هل كان ماسونيا ام امريكيا ؟

إميل أمين

عن دار الكرمة في مصر صدر كتاب هام للكاتب والباحث والصحفي الأستاذ حلمي النمنم، عن سيرة حياة وتحولات ”سيد قطب“، الركيزة الأهم والأخطر في تاريخ جماعة الأخوان المسلمين المعاصرة، والذي إليه يعزى تعريف ”جماعة القطبيين“ أي التيار المتشدد في وسط الأخوان المسلمين، ومنهم جاءت جماعة محمد مرسي التى وصلت إلي الحكم ولم تعرف كيف تحافظ عليه بسبب ميلها الظاهر للعنف في الحال والاستقبال.

هل كان سيد قطب ماسونيا ام عميلا للاستخبارات المركزية الامريكية ؟

في الفصل الثالث من الكتاب والذي جاء تحت عنوان ”ماسوني قبل دخول المحفل“، نجد ذكراً للمقال الافتتاحي الذي كتبه ”سيد قطب“ في عدد الجمعة 23 إبريل سنه 1943، في مجلة ”التاج المصري“ لسان حال المحفل الأكبر للماسونيين في مصر وقد كان عنوانه ”لماذا صرت ماسونيا“، ويجيب : إنني صرت ماسونيا لأني أحسست أن في الماسونية بلسما لجراح الإنسانية، لقد صرت ماسونيا لأنني كنت ماسونيا ولكن في حاجة إلي صقل وتهذيب، فاخترت هذا الطريق السوي، لاترك ليد البناية الحرة مهمة التهذيب والصقيل، فنعمت اليد ونعم البنائين الأحرار…

يثير الكتاب ايضا كلاما كثيرا عن علاقة سيد قطب بالمخابرات الأمريكية بنوع خاص، وهو أمر يتسق مع توجهات الإدارات الأمريكية المتعاقبة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية والتى اعتبرت الإسلام وجماعاته المتعددة خير سند لها في مواجهة التيار الشيوعي، ففي سنه 1948 سافر سيد قطب إلي الولايات المتحدة الأمريكية في بعثة تعليمية وكانت هذه البعثة ومازالت مصدر كثير من التساؤلات حتى اليوم، وهناك تغير شئ ما في توجهات الرجل الذي عدل عن النقد الأدبي، ليتوجه إلي الكتابات السياسية والاجتماعية، وأخذت نبرة التكفير تعلو لديه، وتظهر في مقالاته التى جمعها في كتابه ”معركة الإسلام والرأسمالية“، ولم يكن العنوان دقيقا.

كانت المقالات عن معركة الإسلام مع الشيوعية والشيوعيين، وتحدث فيه، عما سماه ”الكتلة الإسلامية“ في مواجهة المعسكرين الشرقي والغربي، ومن يقرأ هذه المقالات يجد إعجابا خفيا لديه بالنموذج الأمريكي والرأسمالي، حتى وإن أبدى بعض انتقادات لها في ظواهر الأشياء… فهل تم تجنيد سيد قطب في أمريكا في هذه الأثناء لصالح الأجهزة الأمريكية السرية؟

ما الذي كانه سيد قطب والذي تسبب في كثير من المآسي لاحقا؟

يرى الكاتب أنه لم يكن مفكراً سياسيا ولا كان من فلاسفة السياسة ولا حتى من المهتمين بالفكر السياسي. هو أيضا لم يكن رجل دولة على غرار أولئك الذين عرفهم التاريخ العربي وتاريخينا الحديث والمعاصر. وفي كتبه الأخيرة أخذته الأمور السياسية، وتحدث عن شكل الحكم الذي يتمناه أو يسعي إليه، وسوف نلاحظ أن مفهوم الدولة ليس كثير التداول لديه، هو يستعمل مصطلح ”الحكم“ بكل مشتقاته وفي بعض الحالات يقع في قدر من الخلط، إذ يبدي هجوما حادا على نظام بعينه، النظام الشيوعي تحديدا ويحذر منه لكنه دون أن يدري يأخذ ببعض من أفكار ذلك النظام في كتابه ”المعالم“، لذا كان الباحث شريف يونس محق حين ذهب إلي أن كتاب سيد قطب ”معالم في الطريق“ كتب بتأثير ماركسي.

كان سيد قطب وراء ترويج فكر الحاكمية، التى تنتهي إلي اللادولة ولنا أن نتصور مجتمعا يتولي عليه حاكم بلا دستور يحكم ولا برلمان يشرع ويراقب، حاكم مهمته فقط تطبيق الحاكمية ورد الناس إلي الإسلام.

ومن حسن الحظ أو من سوءه أن قامت أكثر من بروفه في العالم الإسلامي لتطبيق ما دعا إليه سيد قطب، وكانت النتائج كارثية، حدث ذلك في أفغانستان زمن طالبان، وكان كل الوفاء من أنصار تطبيق الشريعة، ومع ذلك جاءت طالبان لتزعم أنها وحدها تلتزم بالحكمية وتقيم للإسلام إمارة وتغفل كل المنافسين باسم الشريعة، فانتهي الأمر إلي سقوط الدولة هناك، وعاشت أفغانستان حالة اللادولة، وأمامنا كذلك ما يحدث في جارتنا العزيزة ليبيا الآن، من قتل وسفك مجاني للدماء، وتفتيت للبلد الواحد وانهيار الدولة، الأمر الذي تمضي فيه أيضا سوريا الشقيقة..

متى لظاهرة سيد قطب وأمثاله أن تختفي؟

الجواب عند المؤلف، حين يتجاوز المجتمع أزمته بنظام تعليمي قوي، يقوم على بناء العقل النقدي، وليس عقلية التلقين أو الاستظهار، ونظام سياسي يحقق الحدود، المقبولة للعدل ويحد من تهميش الفقراء والتمييز بينهم، ويضمن للمواطنين قدرا من الحرية يعبرون فيه عن ذواتهم ومواقفهم، ساعتها تختفي ظاهرة سيد قطب وتدخل ذمة التاريخ.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com