ما التغييرات التي ستطال تركيا في المرحلة المقبلة؟

ما التغييرات التي ستطال تركيا في المرحلة المقبلة؟

عمر كوش

     تطرح نتائج الانتخابات التشريعة الأخيرة، التي فقد فيها حزب العدالة والتنمية أغلبية مطلقة، كانت تمكنه من تشكيل حكومة لوحدة، دون الحاجة إلى تحالفات مع أحزاب اخرى، أسئلة حول مستقبل هذا الحزب، ومستقبل الرئيس، رجب طيب أردوغان، الذي فاز بأول انتخابات رئاسية بالاقتراع المباشر، وحول طبيعة الفترة القادمة، التي ستدخلها تركيا، وماهية التغييرات التي ستحدث على المستوى السياسي، الداخلي والخارجي، بالنظر إلى أن تركيا يرجح أن تعود إلى مرحلة الحكومات الائتلافية، التي تمتلك تاريخاً من الانقسامات وعدم الاستقرار.

     وفي ضوء ما تقدم، فإن صيغة جديدة في معادلة الحكم ستتشكل في المرحلة المقبلة، التي تطمح فيها تركيا إلى استمرار استقرارها السياسي، والمضي في تقدمها الاقتصادي، كي تتمكن من لعب أدوار محورية في محيطها الجغرافي، وخاصة في منطقة الشرق الأوسط المضطربة.

   غير أن أحزاب المعارضة ومعها ناخبيها وأنصارها قالوا: لا، للتغيرات التي كان مرشحاً لها أن تؤثر في هوية تركيا المركبة، مع ظهور تخوف لديهم من تبديد إرثها العلماني، خاصةوأن الرئيس رجب طيب أردوغان، يأمل بأن يبقى في منصبه الرئاسي لولايتين متتاليتين، كل منهما من 5 سنوات، ما يتيح له قيادة تركيا خلال إحيائها الذكرى المئوية الأولى لتأسيس جمهورية أتاتورك.

     ومع سعي أردوغان، الذي لن يتوقف،باتجاه تحويل النظام البرلماني إلى نظام رئاسي،  برز تخوف لدى معظم المعارضين من شخصنة الحكم، وشخصنة السياسة في تركيا، حيث يعتبرون أن أردوغان يسعى نحو تركيز السلطات، وحصرها بيده، من خلال إجراء تعديلات دستورية، قد لا تبدو في متناول يده، في هذه المرحلة، لأن حزبه الحاكم لا يمتلك أغلبية برلمانية كافية، يمكن بواستطها تمرير تعديلات دستورية، تعمل على تحويل طبيعة الحكم من برلماني إلى رئاسي أو شبه رئاسي، وذلك بالرغم من دعوة أردوغان الأحزاب التركية إلى تخطي ”خلافات الماضي“، والسعي إلى ”عملية مصالحة اجتماعية جديدة“ بين الأتراك، بوصفه رئيساً لما يقارب الـ 77 مليون تركي، الذين ذكرهم بإنجازاته الاقتصادية، مع التأكيد على الهوية التركية التعددية الجديدة التي يسعى إليها، وعلى سعيه لإنهاء عملية التسوية مع ”حزب العمال الكردستاني“، والوصول إلى السلام الدالخي المنشود.

    وقد يلجأ أردوغان إلى انتخابات مبكرة، في حال تعذر تشكيل حكومة ائتلافية، ترضي طموحاته، وسيلجأ إلى تقديم وعود بإجراء تعديلات قانونية عديدة، تصب في بوتقة منح الأقليات الكردية والعلوية مزيداً من الحريات الاجتماعية والسياسية والدينية، بغية نيل أصواتهم، غير أن أي انتخابات مبكرة غير مضمونة النتائج، ولن تنهي حالة النقسام المجتمعي والسياسي الحاد في تركيا.

  أما على الصعيد الخارجي، فيتحدث بعض صناع الساسة الأتراك عما يسمونه“تصحيح مسار“ السياسة الخارجية التركية، بعد المتغيرات والتطورات العديدة، التي حدثت في المنطقة، خاصة بعد صعود وتمدد تنظيم ”داعش“، وبروز خطر إنشار دولة كردية في الشمال السوري، محاذية للحدود التركية.

   ولا شك في أن المتغيرات في المرحلة الراهة، واستعدادت تركيا للتدخل عسكريا في الشمال السوري، ستطال السياسة الخارجية، خاصة وأنها وجدت نفسها في وضع جديد، لا تحسد عليه، وبات يفرض على مهندسي سياستها الخارجية، تحديات وتبعات جديدة، يجب عليها أن تأخذ بالحسبان مختلف التطورات، ومختلف اللاعبين الجدد، وخاصة بعد سقوط حكم الإخوان المسلمين في مصر، وتحجيم دورهم في معظم الدول العربية،إلى جانب مستجدات الأوضاع في العراق، وفي سوريا، وسواهما.

   كل ذلك يتطلب من الساسة الأتراك اتخاد مواقف جديدة، والقيام بمبادرات لم يعهدها الموقف التركي مما يجري في هذا البلد، القائم على أسس، تتصل بالعلاقات الإقليمية، ومصالح تركيا الاقتصادية والحيوية، فضلاً عن الجيوسياسية، إلى جانب كون كل من العراق وسوريا، جزءاً من الفضاء الحيوي لمصالحها، لكن الأهم هو معرفة مدى تأثير ما يجري في البلدين على تركيا، واحتمال تأثرها بما يجري فيهما من صراعات، والأمر في عهدة المتغيرات التي ستطال سياسة تركيا في المرحلة المقبلة.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com