مرة أخرى تحاصرني رائحة الدماء..

مرة أخرى تحاصرني رائحة الدماء..

غادة خليل

مرة اخرى تحاصرني رائحة الدماء..

حاصرتني من قبل حين سالت دماء ضحايا ميدان رابعة العدوية، وكان الاحساس خانقا وضاغطا، بصرف النظر عن رفضي للعديد من الاساطير المؤسسة لهذا الاعتصام، وادانتي لعقل شرير يختبئ بعيدا لكنه يحشو أدمغة المساكين والغلابة ويتركهم بمفردهم يواجهون قرارا كان قد بات محسوما..

إنه الدم : كريها ومعذبا وخانقا.. بصرف النظر عن الملابسات.

لقد اعتدت أن أتريث قليلا قبل الكتابة عن الأحداث التي تجري حولنا، لكن هذه المرة مختلفة تماما، فبالرغم من تخصصي في السياسة، إلا انني لا أرغب في التطرق لها لأن قلمي يصرخ و يطالبني بالكتابة من منطلق انسانيتي ومن منطلق الفطرة التي خلقنا عليها.

أكتب لأن عقلي بات لا يستوعب ما يحدث في بلادنا..

كيف يخلو شخص من انسانيته ويفجر أناس ذاهبون الى عملهم بهذه الوحشية؟!

لماذا الهمجية والسادية؟!

كيف أصبح البعض منا تسيطر عليهم روح الشماته إلى هذا الحد؟!

عن أحدث غزوة همجية تلغ فيها الخنازير البشرية في دماء الابرياء أتحدث، وعن روح النائب العام المصري المستشار هشام بركات التي صعدت الى بارئها غدرا اتساءل.

الى متى سيظل البعض ينظر الى الحياة من منظور ضيق لا يتعدى فعل القتل او التفجير دون الانتباه الى ان هذه التصرفات الغير محسوبة تعمق الصورة المغلوطة التي التصقت بنا وبثقافتنا وديننا…

إن الخلاف لا يحل بالدم ولا بالعنف، واذا كنتم تدّعون أنكم تتحدثون بإسم الدين، فالمسلم هو من سلم الناس من لسانه ويده، اذا فديننا الحنيف الذي أدخل امرأة النار في هرة حبستها وأدخل رجلاً الجنة لأنه سقى كلباً برئ منكم ومن افعالكم المشينة التي تزج بنا -امام العالم بأجمعه -الى عصور من الجهل والظلام الدامس.

والله الذي لا إله غيره لا أكتب هذا الكلمات بحثا عن تعاطف او شفقة مع ضحايا جرائمكم، لأننا نحن من نشفق عليكم يا اصحاب الإنسانية المفقودة.

مرة أخرى أقول: نحن لا نخشاكم، لكننا سئمنا من رائحة الدماء التي سكنت حواسنا وأفقدتنا روح الإنسانية التي خلقنا عليها.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة