الترف اللبناني في …جهنّم

الترف اللبناني في …جهنّم

مارلين خليفة

لا يبدو بأن توقيع الإتفاق النووي النهائي بين إيران والغرب سوف ينعكس إيجابيّا على لبنان والمنطقة في ظلّ تصدير أجواء ملبدة بانعدام الثقة مع طهران وواشنطن معا وخصوصا من قبل الدول الخليجية.

وفي لبنان الذي يعيش فراغا رئاسيا متماديا منذ أكثر من عام، وتعطيلا لمؤسساته الدستورية الحكومية والبرلمانية بسبب حسابات سياسية ضيقة، تسير الحياة طبيعية وسط هول المشهد الإقليمي. ويبدو بأن لبنان الذي تصنّفه الدول الخليجية ”ملفّا رابعا“ للتفاوض مع إيران بعد اليمن والعراق وسوريا لا يزال يتمتع بمظلة الإستقرار الإقليمية العربية والدولية. لكنّ هذه المظلّة ليست أبدية إذا لم يعمد اللبنانيون الى تحصينها بالوحدة الوطنية الداخلية التي تهتزّ بشكل مخيف عند أول حادث أمني كما حصل في منطقة السعديات (إقليم الخروب) في الأسبوع الفائت بين مؤيدين لـ“حزب الله“ وآخرين من أبناء العشائر التابعين لـ“تيار المستقبل“ والتي كادت تتحوّل الى معركة مذهبية شبيهة بحوادث 7 أيار 2008 لولا تدخّل العقلاء من الطرفين.

لا شكّ بأن لبنان يعيش فوق برميل من البارود: معضلاته تزايدت مع دخول الأزمة السورية عامها الخامس، وقدراته على الصمود تتقلّص يوما بعد يوم وخصوصا مع الركود الإقتصادي وبدء تمدده الى المؤسسات الخاصة التي تقفل أبوابها تباعا ومنها مؤسسات صحافية عريقة باتت تتبع سياسة ”شدّ الحزام“ وأخرى مرشحة للإقفال.

أما مأساة النزوح السوري الى الربوع اللبنانية فتتفاقم يوما بعد يوم: المساعدات الإنسانية متقطعة وشحيحة وقد قررت منظمة الأغذية التابعة للأمم المتحدة تخفيض قيمة قسيمة الشراء للفرد الى 13 دولار شهريا بعد أن كانت 25 دولار…في حين تراجعت الكثير من مؤسسات المجتمع المدني عن تقديم المساعدات بسبب شحّ الموارد ولا تزال بعض الدول الخليجية ومنها السعودية والإمارات العربية المتحدة وحدها ملتزمة بمساعدات متواصلة ودورية منذ 4 أعوام وقد بلغ عدد النازحين السوريين المستفيدين من المساعدات الإماراتية التي يقدّمها ”الهلال الأحمر الإماراتي“ أكثر من 100 ألف نازح منذ بدء شهر رمضان المبارك، وكم كان مؤثرا بالأمس مشهد مشاركة السفير الإماراتي الجديد حمد سعيد الشامسي شخصيّا في توزيع المساعدات في عاليه (المتن الجنوب) علما بأن الحصة الإماراتي تكفي الأسرة قرابة الشهر.

ويبدو بأنّ أزمة النزوح السوري مرشحة للتفاقم بعد معارك القلمون، وقد بدأت هذه المأساة الإنسانية ترخي بثقلها على المجتمعات المحلية اللبنانية لكنّها لم تمنع من تقاسم اللبنانيين والسوريين لقمة العيش والمعاناة اليومية.

وسط هذه المعمعة يستمر اللبنانيون في ممارسة هوايتهم المفضلة أي ”الرقص على حافّة الهاوية“ ولعلّ هذه الرقصة الجهنمية لن تكون محمودة العواقب وسط انشغال الدول الإقليمية بقضاياها الخاصة بدءا من الإرهاب المتمدد الى أراضيها كالنار في الهشيم.

يتسلّى اللبنانيون قبل اكتمال المشهد الإقليمي بمناكفاتهم الداخلية ولا يجد رئيس ”التيار الوطني الحر“ العماد ميشال عون ضيرا من دعوة اللبنانيين الى النزول الى الشارع للإعتراض على التمديد للقادة الأمنيين في حين أنّ ”داعش“ ترهب العالم بسطوتها وهي تهدد الحدود اللبنانية.

ووسط تفجيرات تونس ومصر والكويت والسعودية يبقى الإستفتاء حول الرئيس اللبناني القوي“ هو البداية والنهاية، وهذا ما يشكّل ترفا لبنانيا وسط جهنّم الإقليم المشتعل!

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com