روسيا والدفاع المستميت عن الأسد

روسيا والدفاع المستميت عن الأسد

عمر كوش

يريد الساسة الروس، في أيامنا هذه، تحويل الأنظار عن الفظائع والجرائم التي يرتكبها نظام الأسد ضد شعبه، منذ أكثر من أربع سنوات، إلى توحيد جهود دول المنطقة وقواها ضد تنظيم ”داعش“، الإرهابي.

وراحوا يتحدثون عن حلم ليلة شتاء روسي، يتحالف فيه نظام الأسد مع المعارضة، وينضم إليهم كل من تركيا والمملكة السعودية والأردن، ثم سيلحق بهم كل من العراق وإيران وسواوها، ويتولى الرئيس فلاديمير بوتين مهمة القيادة، أو المايسترو، لهذا التحالف المستحيل.

وإن كان الوقوف ضد ”داعش“، يحظى بإجماع قادة معظم دول المنطقة، إلا أن الروس، يريدون من ذلك تعويم نظام الأسد، وتلميع صورته، بغية إعادة الشرعية الدولية المفقودة إليه.

ولا يهم الساسة الروس أن يقف المجرم مع ضحيته، والمتهم مع البريء، حين يطلبون من المعارضة السورية ( الوطنية أو المعتدلة)، أن تقف في صف الأسد، من أجل توحيد الجهود ضد خطر داعش، وهم يعلمون تماماً أن نظام الأسد أسهم في نشأة داعش، بل وساهم في تقويتها وانتشارها، حين كان يرمي، وما يزال، براميله المتفجرة على رؤوس المدنيين ومساكنهم، في المناطق التي تسيطر عليها قوى المعارضة، في حين أن مناطق سيطرة داعش، لم تشهد أي هجوم حقيقي من طرف جيش النظام، بل إن قوات النظام، كانت تنسحب، في كل مرة، كانت تواجه فيها جحافل داعش. حدث ذلك في في ريف حلب وفي الرقة ومطارها العسكري، وفي تدمر وسواها، والأدهى من ذلك أن طيران النظام كان يقصف، وما يزال، قوات المعارضة، عندما كانت تخوض معارك ضد عناصر داعش، فضلا عن عقده اتفاقات نفطية مع داعش الإرهابي.

كل ذلك يدعو إلى التساؤل عن الأسباب والحيثيات التي جعلت الساسة الروس، يتخذون مثل هذه المواقف من النظام السوري، ويستميتون في الدفاع عنه، ومازالوا يتعاملون مع بقاء الأسد ونظامه، وكأنها القضية الأهم والأكثر حساسية بالنسبة إليهم في منطقة الشرق الأوسط، ويؤثرون سلباً على مسار تطور الأحداث.

ولم يولوا الجانب الإنساني والأخلاقي أي اهتمام يُذكر، بالرغم من سقوط مئات آلاف الضحايا المدنيين، ومن معرفتهم أن الحراك الاحتجاجي الشعبي أعلن منذ انطلاقته عن رغبة الشباب السوري في نيل الحرية واسترجاع الكرامة، والتطلع إلى دولة مدنية تعددية، تقوم على المواطنة والعدالة.

لقد حشد الساسة الروس كل طاقاتهم الدبلوماسية والسياسية في الأزمة السورية، فاستخدموا الفيتو في مجلس الأمن الدولي أربع مرات، بغية منع صدور أي قرار دولي يدعم التغيير في سوريا، واستمروا في تنفيذ صفقات السلاح المبرمة وتوفير الدعم والخبرات والخبراء الأمنيين والعسكريين.

وكشف تعامل الساسة الروس وقادتهم مع الوضع في سوريا، تركيبة العقل السياسي المتحكم فيهم، وطبيعة النهج المخاتل الذي اتبعوه في معاداة الثورة السورية، والدعم الهائل للنظام السوري، قرين نظامهم وشبيهه في النهج والممارسة والتوجهات. وكشف كذلك حجم التورط، والتورّم الذي أصابهم، كي يحافظوا على نظام دخل في دائرة بركان ثائر، لن تهدأ حممه إلا بإسقاط أصحاب كافة رموزه ومكوناته.

غير أن الأهم هو أن العقلية السياسية المتحكمة بالساسة الروس، لا تختلف كثيراً عن عقلية ساسة النظام السوري، إذ الهاجس الأساس، الذي يسكن أذهانهم هو البقاء في الحكم إلى الأبد، لذلك تتشابه الممارسات، وإن اختلفت درجتها وشكليتها.

كان الأجدى بالساسة الروس أن يحسبوا بدقة ارتدادات وإرهاصات معركة دعمهم للنظام السوري على حياة الشعب السوري، لا أن يقفوا ضد تطلعاته، لأن الشعب باق ومستمر في الطريق الذي اختاره، مهما ارتكب النظام من فظائع وأعمال وحشية، والنظام راحل آجلاً ام عاجلاً، أياً كان داعموه.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com