الرهان على الفرنسيس

الرهان على الفرنسيس

أحمد مصطفى

صاحبت المقترحات الفرنسية لحل قضية ”الشرق الأوسط“ ضجة إعلامية خفتت مع برود رد فعل الطرفين المعنيين، أي الفلسطينيين والإسرائيليين. فلم يكن في ”الأفكار“ الفرنسية جديد يختلف عما حاول وزير الخارجية الأمريكي جون كيري جمع الطرفين في مفاوضات بشأنه على مدى سنوات دون جدوى.

طبعا يفهم التهليل الإعلامي في سياق ما يبدو من انسحاب أمريكي من المنطقة كفاعل نشط وسعي الفرنسيس لملء الفراغ، ولعل القضية المركزية ـ الاحتلال الاسرائيلي لفلسطين ـ تعد ”منطقة آمنة“ ليبدو الفرنسي أنه يفعل شيئا، ليس بالضرورة ذا نتيجة.

وإذا لم ينجح الجهد الفرنسي فمن السهل تبرير ذلك بالقول: ”إذا كان الأمريكيون لم يستطيعوا فلا تلومونا“.

لطالما رأيت الثقافة الفرنسية من أكثر الثقافات نفاقا، تدعي قيما ومثلا يعكس واقع التعامل نقيضها تماما، فالنبل يقابله انتهازية والتسامح تقابله عنصرية و“الحرية والإخاء والمساواة“ تتمثل في السياسة الفرنسية الداخلية والخارجية بقمع الشرطة والتدخل العسكري التدميري والمواقف المبنية على الرشاوى المالية والسياسية.

ما يهمنا هنا، هو الرهان على الفرنسيس ليقوموا بدور تبدو أمريكا غير معنية به كثيرا في إطار استراتيجية ”فك الارتباط“ التي تتبعها واشنطن منذ الفترة الثانية من حكم جورج بوش الابن.

مع بدء مفاوضات النووي الإيراني بين القوى الكبرى وطهران، لم ينتظر الفرنسيس قرار أوروبا بتخفيف العقوبات وهرولت الشركات الفرنسية إلى طهران قبل غيرها بحثا عن صفقات.

فمع الوضع الهش للاقتصاد الفرنسي، لم يبق أمام باريس سوى المزايدة على مقعدها الدائم في مجلس الأمن لمن بدفع أكثر، لكن الواقع أن هذا المقعد الدائم لا يعني الكثير إلا في إطار اجماع الخمسة الكبار ولا يمكن القول بأن فرنسا يمكنها قيادتهم.

حتى في أوروبا، لم تعد فرنسا رائدة رغم ضعف وضع بريطانيا بل إن ألمانيا تقود وتحتاج فقط لسند من رديف فرنسي.

ويحتاج الفرنسيس بالمطلق للانجليز ليصيغوا أي اتفاق أو قرار دولي ولتفاهم واشنطن مع موسكو قبل انفاذ أي موقف دولي.

لم يحسم الدور الفرنسي، بزعم قيادة قوات الناتو، الوضع في ليبيا قبل أربع سنوات إلا بعدما ألقت واشنطن ولندن بورقة القذافي.

ولم يحسم الدور الفرنسي الوضع في مالي إلا مع دور جزائري بتشجيع من واشنطن وحرصا من الجزائر على تفادي زيادة نشاط القاعدة وداعش في محيطها القريب.

حتى في الرياضة، لم يفلح دور فرنسي ـ يمثله ميشيل بلاتيني ـ في إزعاج فيفا ورئيسها بلاتر، إنما فعلها الأمريكيون بدعم قوي من الانجليز.

نعم، نحن بحاجة للرهان على قوى دولية تساندنا في مواقفنا لكن الرهان على الفرنسيس ليس بأفضلها، فن نأخذ منهم سوى لغو الحديث.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com