هل التمدد الكردي في سوريا تمهيد لمشروع انفصال؟

هل التمدد الكردي في سوريا تمهيد لمشروع انفصال؟

عمر كوش

دفعت الحرب المتعددة الأطراف، التي تعصف بسوريا، إلى الواجهة، جملة من الإشكاليات والمخاوف على تركيبة ووحدة البلد وناسه، سببتها محاولات بعض القوى، مثل ”داعش“، وحزب ”الاتحاد الديمقراطي“ الكردي (PYD)، ومن لفّ في فلكهما، تنفيذ أجنداتهم الخاصة، وذلك بعد استغلوا فراغ القوة الحاصل في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام السوري، وراحوا يقيمون سلطة الأمر الواقع في تلك المناطق، خاصة في شمال سوريا وشرقها، بالرغم من إرداة معظم سكانها الرافضة لتوجهاته وممارساتهم.

ولأجل هذا الأمر، خاض حزب الـ PYD صراعات نفوذ في الشمال السوري، ضد الناشطين المدنيين الأكراد، بغية إسكات أصوات المعارضين لتوجهه، وضد معظم الأحزاب الكردية، وضد بعض فصائل الجيش الحر، ومجموعات مسلحة من القبائل العربية. وهو يخوض، منذ فترة، وبدعم من طيران التحالف ضد داعش، معارك ضد الأخير.

وفي إطار الحرب ضد داعش، تمددت ”قوات الحماية الشعبية“ التابعة لهذا الحزب، مؤخراً، وسيطرت على بلدة ”تل أبيض“، والمناطق المحيطة بها، ذات الغالبية العربية، وقامت بعمليات تهجير قسري لسكانها العرب والتركمان، حسب تقرير لجنة تقصي الحقاتق، التي شكلها الائتلاف السوري المعارض. وأعاتد بذلك بعض ممارسات تنظيم داعش الإرهابي، الذي هجز السكان الكرد من البلدة ذاتها.

والواقع، هو أن ممارسات قوات الحماية الشعبية، في بعض مناطق الجزيرة السورية وعفرين، أثارت منذ البداية، مخاوف من تنفيذ دعوات انفصالية، وزاد من وجاهة تلك المخاوف، إقامة ”حزب الاتحاد الديمقراطي“ الكردي ”إدارة ذاتية“، قسم فيها مناطق سيطرته إلى ثلاث كنتونات، لكل منها حكومة، واعتبر مدينة القامشلي عاصمتها. وبات للإدارة التي شكلها مقومات الدولة، من حكومة وبرلمان وجيش وشرطة، ودستور خاص، فضلاً عن علم خاص، بعد أن أنشأ حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي، ما سمي ”مجلس شعب غربي كردستان“، وشكل ”قوات الحماية الشعبية“، وشكّل أيضاً شرطة معروفة باسم ”أساييش“، لعبت دوراً كبيراً في ملاحقة، وتهجير الناشطين الأكراد المختلفين مع ما يطرحه الحزب وتوجهاته.

ولعل تصدي هذا الحزب“، الذي يعتبر النسخة السورية عن حزب العمال الكردستاني (PKK)، منفرداً لموضوع الإدارة الذاتية، جعله موضع تساؤل، يمتد إلى تناول علاقته بالمواطنين الاكراد، وبالأحزاب الكردية، ولا يقف عند التباس الخطوات الانفرادية التي قام بها منذ قيام الثورة السورية، حيث تثار بين حين وآخر شكوك حول وجود علاقة بينه وبين النظام الأسدي، منذ أن سحب النظام في شهر تموز/يوليو من العام 2013، قواته وأجهزته من مناطق في سوريا، وتركها في عهدة مسلحي هذا الحزب، الذين سبق وتمركزوا في تلك المناطق، منذ ربيع العام 2011، بتشجيع من النظام، وهناك من يرجع علاقته بالنظام الأسدي إلى ما قبل انطلاق الثورة السورية، ويسوق حججاً على تجذرها .

وإن كان ثمة من يتحدث عن حل ”المسألة الكردية“ في سوريا، فإن ذلك لا يمكن أن يتمّ إلا في إطار حلّ وطنيّ سوريّ محض، لأن المسألة الكرديّة السورية هي مسألة وطنيّة سورية للسوريين عمومًا، وللسوريين الأكراد خصوصًا. وتشكل المواطنة الديمقراطيّة المؤسَّسيّة بمعناها العميق، الذي يشمل مختلف الحقوق الجماعية، الطريق الأمثل لحلّ ما بات يدعى بالمسألة الكرديّة السورية، وبالتالي فإن قيام أي إدارة مستقلة ذاتياً، حتى ولو كانت غير قابلة للحياة، عملياً، على أي بقعة من الأرض السورية، لا معنى له سوى الجنوح باتجاه الانفصال والتفتيت والتقسيم.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com