حارة اليهود.. ومساجد الشيعة

حارة اليهود.. ومساجد الشيعة

غادة خليل

بعيدا عن حالة الانقسام التي اثارها مسلسل “ حارة اليهود ” للمشاهدين بين مؤيد ومعارض، فإن هذا العمل الدرامي يثير العديد من الشجون ويفتح الشهية لتأمل حالة الوحدة الوطنية وتحدياتها في مجتمعاتنا العربية من المحيط إلى الخليج.

المسلسل الذي تسابقت الفضائيات على عرضه – نتيجة الاثارة التي ينطوي عليها بسبب قصة حب بين ضابط مسلم في الجيش المصري وفتاة يهودية قبيل الهجرة الجماعية ليهود مصر الى اسرائيل – وقع في مغالطات كبيرة، بل ويمكن وصفها بـ”الفاضحة” نتيجة الاستسهال، ابرزها على سبيل المثال عدم الانتباه الى أن اليهود في صلاتهم يصطفون على جانبي الحاخام وليس خلفه كما ظهر في أحد مشاهد الصلاة، فالحقيقة أن الحاخام هو فقط من يواجه القبلة، أما باقي المصلين فيحرم عليهم مواجهة الهيكل.

وفي موقف اخر ظهر المعبد اليهودي مكتظا بالكراسي، مما يدل على أنه معبد لليهود الربانيين، بينما في حقيقة الأمر معظم سكان حارة اليهود كانوا قرائين، أي أنهم يصلون على الأرض مثل المسلمين.

وبالاضافة الى تلك التجاوزات، وقع المسلسل في اخطاء تاريخية، حيث وجه اتهاما مباشرا لليهود الشيوعيين بتحريض الشباب اليهودي في مصر على الهجرة لإسرائيل، بالرغم من ان هذا الامر مخالفا تماما للحقيقة، فاليهود الشيوعيين في مصر كانوا مناهضين للحركة الصهيونية، وأسسوا الرابطة الإسرائيلية لمكافحة الصهيونية، بل و كان نشاطها مضادا لنشاط الوكالة اليهودية.

ولا اريد ان استرسل اكثر من ذلك في هذه الجزئية، غير أن ما يعنيني هنا هو الدرس المستفاد من دراما الرحيل الجماعي لبضعة الاف من المواطنين المصريين الذين وجدوا انفسهم متهمين جميعا بذنب “العمالة” لإسرائيل، وفق نظرية “أخذ الكل بذنب البعض”.

لقد انضرب النسيج الوطني قديما على يد السياسات الخاطئة التي اتبعها ببعض الزعماء الكبار، لا سيما القائد العظيم جمال عبد الناصر عندما آثر المد القومي العروبي، فهل سيتكرر هذا السيناريو مجددا تحت مظلة السنة والشيعة هذه المرة؟!

إن ما حدث في دولة الكويت الشقيقة هو محاولة يائسة وسلوك شرير ومشين لشق وحدة الصف واثارة الفتنة بين طوائفه المختلفة.

في الواقع، اعترف انني سعدت عندما قرأت التصريحات الكويتية التي تؤكد على ان الوحدة الوطنية هي السياج المنيع لحفظ امن البلاد، وان ما حدث من شأنه تعزيز التكاتف والتلاحم والتمسك بروح الاسرة الواحدة وما تتمتع به من محبة وتألف وتآزر.

حفظ الله بلادنا من كل شر..!!

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com