ليست برامج وليست مسلية أبداً !

ليست برامج وليست مسلية أبداً !

عائشة سلطان

كنت اظن ان رامز جلال هو الوحيد المتفرد ببرنامجه الثقيل “ رامز واكل الجو“ الذي يقع فيه احد النجوم من مشاهير الفن ضحية تلاعب او فخ مدبر او متفق عليه -الله أعلم – ( كما حدث مع باريس هلتون ) حتى عرفت أن ممثلا آخر اسمه هاني رمزي يقدم برنامجا نسخة طبق الأصل ولكن بعنوان مختلف هو “ هبوط اضطراري “ وقد كتب جورج موسى في جريدة النهار اللبنانية يقول عنه “ فكرة البرنامج سطحية إلى درجة لا تحتمل شرحاً طويلاً. دعوة وهمية يتلقاها فنان، ومعه الممثل المصري هاني رمزي. رحلة من بيروت إلى قبرص، يتم خلالها الحديث عن عطل استجدّ في الطائرة، لتبدأ رحلة ”تعذيب“ الضيف قبل أن يعود إلى الأرض، و“يكتشف“ الحقيقة “ هذا البرنامج لا يختلف تماما عن برنامج رامز !

السؤال الآن: من هم الضحايا الحقيقيون لهذه البرامج ولهؤلاء المقدمين ثقلاء الظل ( أخشى ان رامز جلال يعتبر نفسه ممثلا او مقدما ظريفا !! ) ؟ هل النجوم الضيوف هم الضحايا فعلا ؟ فبالرغم من أننا لم نسمع من أي منهم انه تقاضى اجرا لقاء دوره في تنفيذ المقلب ، إلا أن معظم الاعلاميين والجمهور يؤكدون على ذلك ، وعلى أن كل الصراخ والزعيق والضرب والرفس والعض والشتائم التي تعقب اكتشافهم للمقلب ، جزء من الاتفاق يعني مجرد تمثيل لزوم المقلب !! هذا أحد الاحتمالات الشائعة ، لكنه يبقى احتمالا تنقصه الأدلة في نهاية الامر ! ذلك لا يهم ، لنعتبر ان الممثلين الذين ظهروا في البرنامجين كانوا ضحايا حقيقيين لرامز جلال وزميله هاني رمزي وان لا فبركة تماما كما يدّعون ، هنا يجوز لنا أن نسأل: هل هذه المقالب التي تتعرض فيها حياة راكب او مجموعة ركاب على متن طائرة لخطر كارثة جوية وتعبيرات الرعب والصراخ الذي ينتابهم يعتبر أمرا مثيرا للضحك فعلا ؟؟ اعتقد انه لا احد يضحك حقيقة سوى الصغار الذين لا يعون ابعاد المسألة ورامز جلال نفسه الذي يضحك بشكل تمثيلي نهاية كل حلقة ، فيذكرنا بذلك الذي يقول النكتة ويضحك عليها ؟؟

هناك استخدام مسيء لقانون الطيران وسلامة الاجواء والركاب ، وهناك عبث بأعصاب الناس وهناك عدم تقدير لحالة مرضية تنتاب ملايين الناس حول العالم جراء ركوب الطائرات تعرف بفوبيا الطيران ، ومن بين هؤلاء الملايين هناك من يشاهد هذا البرنامج ، ما يعني انه يمكن ان يقود الى مضاعفات ورعب اكثر عند هؤلاء وغيرهم ، ثم كيف يسمح لشخص لا علاقة له بالطيران ان يعبث بمصير مجموعه من البشر بهذه البساطة وكأنه لا امن طيران ولا قانون ولا هم يحزنون ؟ وكيف يتسلى ممثل بحالة الرعب التي يعيشها زملاؤه وكيف يتسلى طاقم الطائرة معه بذلك ؟ وأي متعة تتحقق لنا كمشاهدين حين نسمع هذه الشتائم التي يطلقها الضيوف في وجه رامز او ردات الفعل الهستيرية التي تنتاب البعض كما فعلت الراقصة لوسي ؟

وكأن رامز وزميله هاني يسايرون موضة الترهيب وبث الرعب في قلوب الناس جراء ما يحدث في المنطقة وكأننا لا يكفينا ما تبثه نشرات الأخبار وصور الذبح والقتل والحرق ليتبرع لنا هؤلاء الثقلاء ببرامج سمجة كهذه من اجل تقنين وشرعنة الرعب بل وأكثر من ذلك ان هذه البرامج وكأثر نفسي لها ستترك في نفوس المشاهدين حالة استمتاع بتعذيب الاخر والاستهانة بل والسخرية من انفعالات الخوف الطبيعية لديه بل وتحويل حالة الرعب التي تنتابه والطائرة تتأرجح به في الجو قاب قوسين من كارثة سقوط الى مجرد ضحك ولعب وقهقهة .. هل هذا ما يهدف اليه اصحاب هذه البرامج ؟ هل هي حالة من حالات سقوط الانسانية جراء ما يحدث ؟ هل هو الإفلاس عند بعض ممن فشلوا في التمثيل فأرادوا أن يجربوا حظهم على حساب مشاعرنا ؟؟

الحقيقة أنه أمام انهمار ملايين الاعلانات على المحطات التي تعرض هذه البرامج وعلى جيوب “ الممثلين “ وفي ظل تشوه النفوس والذوق والذائقة ما عاد أحد – إلا القليل -يسأل عن الهدف والنتيجة والمآلات النفسية ؟

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة