سفر الخروج بين رمسيس وموسى

سفر الخروج بين رمسيس وموسى

موفق محادين

لم يكن فيلم (الخروج ) المشتق اسمه وعنوانه من سفر الخروج التوراتي ، لم يكن يكن الفيلم الاول الذي يثير سجالات حساسة حول دور يهودي مزعوم في بناء الاهرامات وحول علاقة غير مؤكدة زمنيا بين موسى ورمسيس الثاني .

فقبل هذا الفيلم الذي رفض وزير الثقافة المصري عرضه، كان المخرج الراحل يوسف شاهين ، قد قدم صورة مغلوطة اقرب الى الرواية التوراتية في فيلمه (المهاجر) .

وعلى الارجح فإن الفيلم الجديد الذي منعت الحكومة المصرية عرضه مؤخرا ، سيعيد خلط الاوراق والذاكرة التاريخية ويضع المصريين امام تساؤلات خطرة غير مسبوقة بشأن الحضارة الفرعونية ومدى تناقضها مع الروايات الخاصة بالتاويلات التوراتية للخروج تحت القيادة الموسوية .

ويعود الالتباس الناجم عن ذلك لعدم الاجماع التاريخي على علاقة موسى مع الفرعون الموحد ، اخناتون، ومع رمسيس الثاني ، سواء من حيث التزامن او من حيث التوافق او الصراع الفكري والايديولوجي بينهما.

فنحن ازاء اكثر من رواية وتاويل بالاضافة لما نعرفه حول موسى و (الخروج) من مصر ومن ذلك:

1. رواية مانيتون التي تبناها عالم النفس الشهير ، فرويد، في كتابه موسى والتوحيد والتي ترى ان موسى كان مصريا بدلالة اسمه (مو – ساء) الذي يعني بالمصرية المنتشل من الماء ، وكان حسب هذه الرواية من قادة البلاط الفرعوني في زمن امنحوتب الرابع الذي انقلب على ديانة (امون) واعلن التوحيد وغير اسمه اللى (اخناتون) وتبنى ديانة (اتون ) مقابل الديانة السابقة (امون) .

وحين نحجت ثورة الكهنة والاقطاع في اسقاط اخناتون هرب رجاله الى سيناء ومنهم (موسى)

2. رواية الباحثة اليمنية الراحلة ، ابكار السقاف، في كتابها (الدين في مصر) وهو جزء من اربعة مجلدات عن تاريخ الاديان والفلسفة والاساطير.

وقد تطورت فكرة وتأليه الفراعنة من اتوم – رع (التام) الى امون – رع الذي قد يعني الام او القمر الى اتون رع (اله الشمس) الذي عرف بامنحوتب الرابع او (اخناتون) وكان من ملوك الاسرة الفرعونية الثامنة او التاسعة عشرة.

وبعد (الثورة المضادة) لهذا التوحيد والاطاحة به عرفت مصر واحدا من اشهر الفراعنة ، هو رمسيس الثاني، وهو حسب دراسة السقاف اسم مركب (رع – موسى) الثاني ، مما يغري بالمقارنة بين اسم الفرعون واسم النبي.

3. ومن الروايات الاخرى ، رواية المؤرخ اليهودي فيليو فسكي الذي رفض فكرة مصرية موسى ورأى ان اخناتون عرف التوحيد عن طريق موسى وليس العكس

4. بالمحصلة وبالاضافة لما جاء به الذكر الحكيم والاجتهادات المختلفة حول ذلك فإن عدم تحديد اسم الفرعون في الرواية الاسلامية يساعدنا على تجنيب التناقض مع الفرعون رمسيس الثاني ومع التاريخ العظيم للحضارة المصرية القديمة ، كما يساعدنا الحديث العام عن سيرة موسى على دمجه في تاريخ مصر بدل الانجرار للتاويلات والرواية التوراتية.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة