لماذا ينتحر العرب؟

لماذا ينتحر العرب؟

محمد بركة

إنه الملف المسكوت عنه و الكهف الأكثر ظلاما في ثقافتنا العربية . الكلمة المخيفة و التابو الأخطر دينيا و الأزمة التي يرتبك أمامها المجتمع المدني و لا تجسر على مواجهتها الحكومات .

الانتحار !

في دراسة شيقة و مثيرة سوف نعود إليها بالتفصيل في مدونات لاحقة تحمل عنوان “ شهقة اليائسين – الانتحار في العالم العربي “ بذل فيها الباحث و الأديب د.ياسر ثابت جهدا واضحا ، نجد عددا من المفارقات التي تنتهي . تتصدر البحرين قائمة البلاد العربية الأكثر انتشارا من حيث حالات الانتحار كما جاء ترتيبها في المركز 77 على مستوي العالم ، تليها الكويت في المركز 92 عالميا ، فالأردن في المركز 94، ثم سوريا وترتيبها 101، بينما تحل مصر في المركز 102.

وتدل معظم الدراسات على وجود علاقة ترابط تام بين أغلب حالات المنتحرين في العالم العربي وبعض المتغيرات التي تنحصر في الفقر والبطالة والفشل العاطفي يليه الدراسي ثم الوظيفي، فيما لم تغفل هذه الدراسات المتغيرات الخطيرة التي طرأت على المنطقة من كثرة الحروب ومناطق الصراع المشتعل في كثير من البلدان . وظهرت حالاتٌ أقدمت على الانتحار بسبب المرض العقلي أو الجسدي، لكنها لا تشمل طائفة كبيرة من المنتحرين.

وتشير الأرقام إلى أن أكثر من 69% من أعداد المنتحرين في العالم العربي عانوا ضغوطـًا اقتصادية قاسية من فقر وبطالة. ولعل أخطر دلالات الإحصاءات التي تهتم برصد ظاهرة الانتحار في المجتمعات العربية، أنها تشير إلى أن أكثر من 78% ممن يقدمون على الانتحار تنحصر أعمارهم ما بين 17 و40 عامـًا، وأغلب دوافع التخلص من الحياة يدخل فيها التدهور الاجتماعي الاقتصادي والفشل في إيجاد فرصة عمل، وهو ما يعني توجيه ضربة قاضية لعصب هذه المجتمعات ومن يقع على عاتقهم عبء النهضة والتقدم. وتشير الأرقام أيضا إلى أن ما بين 11 ألفـًا و 14 ألف شاب وفتاة ينتمون إلى بلدان عربية يحاولون الانتحار كل عام. وتتركز أعلى المعدلات في الدول التي تعاني مشكلتي الفقر والبطالة اللتين تهددان سلامة واستقرار هذه المجتمعات. كما تزيد معدلات الانتحار في المجتمعات التي تعاني حروبـًا أهلية أو ترزح تحت الاحتلال أو اقتتال طائفي، فيندفع الشاب أو الفتاة للتخلص من حياته إذا ما فشل في تحقيق سعادته.

وتشير الدراسات إلى تزايد نسب الانتحار في العالم العربي خلال السنوات الأخيرة بشكلٍ يدعو إلى القلق. ووفق تقرير نشرته ”مؤسسة الفكر العربي للدراسات والبحوث“ فقد تزايدت نسبة المنتحرين لتصل إلى 4 أشخاص لكل 100 ألف بعد أن كانت 2 لكل 100 ألف قبل سنوات.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com