أوباما وإيران … سجل القياصرة

أوباما وإيران … سجل القياصرة

إميل أمين

لماذا يصر باراك أوباما على المضي قدماً في طريق توقيع صفقة نووية مع الايرانيين؟ علامة استفهام مثيرة، وتزداد إثارتها في ضوء تصاعد الرفض الأمريكي الداخلي لهذه الصفقة … ما الجديد في الأمر؟ قطعاً اقتراب الموعد المحدد للتوقيع في الثلاثين من يونيو حزيران الجاري من جهة، وحالة الاستنفار التي تشهدها أروقة إدارة أوباما، عطفاً على المراكز البحثية الامريكية من جانب أخر.

في إبريل نيسان الماضي، صدر خمسة من كبار السياسيين والمستشارين الامنيين والعسكريين السابقين رؤيتهم للاستراتيجية الامريكية تجاه الشرق الاوسط، وذلك من خلال معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى ، واسماء هولاء بالترتيب ”صموئيل بيرجر، ستيفن هادلي، جيمس جيفري، دنيس روس، روبرت ساتلوف“، وغني عن البيان أن كلا منهم يمثل قامة هامة أمريكياً في مجال عمله … ماذا رأى هولاء في حديث الاتفاقية الامريكية – الايرانية؟

يذهب هؤلاء إلى انه من المنطقي عقد إتفاق نووي شامل مع إيران إذا كان يسمح لها بامتلاك برنامج سلمي، غير أنه يحظر عليها أمتلاك التكنولوجيا التي تجعلها قادرة على ان تصبح دولة تمتلك اسلحة نووية.

الورقة الصادرة منذ نحو شهرين كانت كذلك تسعى إلى محاولة ضبط العلاقة بين الكونجرس وإدارة الرئيس الامريكي، قبل التوصل لقرار بشأن العقوبات التي سترفع عن إيران، وعواقب دخول إيران عتبة الدولة النووية، عطفاً على إشكالية تطمين الحلفاء في المنطقة.

ما الجديد في المشهد؟ المتابع المحقق والمدقق للشأن الأمريكي يدرك أن هناك تسارعاً واضحاً في الضغط على إدارة أوباما كي لا تتسرع، فليس المهم هو سرعة عقد الاتفاق، والانسياق وراء المهلة المحددة، بل الأهم هو فعل الصواب … ماذا عن هذا؟

قبل بضعة أيام سلم ”دنيس روس“ مستشار أوباما السابق لمنطقة الشرق الأوسط وإيران مذكرة موقعة من زملاءه في مركز واشنطن لسياسات الشرق الادنى في واشنطن ذاته، إلى الخارجية الامريكية رسمياً، يحمل مشاعر قلق واضحة.

هل كان هذا هو خطاب المكاشفة أو المصارحة الامريكي؟

يبدو أن ذلك كذلك بالفعل، إذ يكشف عن أن معظم الامريكيين يفضلون إتفاقاً أقوى من الذي يعرضه أوباما، والذي لا يحتوي على نهج أكثر صرامة مع طهران، بشأن عمليات التفتيش النووي التابعة للأممم المتحدة، وشروط تخفيف العقوبات.

على أن أهم ما تلفت إليه مذكرة روس، هو أن أوباما يسعى لتوقيع إتفاقية يدخل بها سجل القياصرة الامريكيين أولئك الذين حققوا إنجازات تاريخية لبلادهم، مثل ايزنهاور، وابراهام لنيكولن.

غير أن واقع الحال يفضح زيف أوهام أوباما، فالاتفاق لن يمنع إيران من امتلاك القدرة على التسلح النووي، ولن يقضي بتفكيك البنية الاساسية النووية الايرانية، لكنه سيحد منها أو بمعنى أدق سيؤجل إنطلاقتها لعشرة أو خمس عشرة سنة على أقصى تقدير.

لماذا لا يثق عقلاء الأمريكيين في إتفاق أوباما القادم؟

”لأنهم يعلمون تمام العلم أن إيران قوة ثورية لها طموحات للهيمنة خارج حدودها، وبعبارة أخرى، هي دولة تسعى إلى فرض سيطرتها على المنطقة، ولن تلعب وفقاً للقواعد“.

من يرصد القانون الايراني الذي تم إقراره على عجل مؤخراً، والذي يقضي بعدم جواز تفتيش المنشآت النووية الايرانية، يدرك كم أن إيران تتلاعب بالامريكيين، وبالتحديد بباراك أوباما ذاته، ولهذا فشبه مؤكد أن تمتد المفاوضات لعدة أشهر قادمة، ما يكسب إيران المزيد من القدرة على صنع الاسلحة النووية.

أما حال نكوص إيران دفعة واحدة عن إتفاق إبريل نيسان الماضي التمهيدي، فيشكل الامر بالنسبة لها فرصة لألتقاط الانفاس من ضغوطات العقوبات التي تعرضت لها طويلاً.

ما هو الافضل للأمريكيين ”أي إتفاق أفضل من عدمه“ أم ”إتفاق يرقى للمستوى الجيد“؟

يبدو أن هناك في الخلفية الأمريكية – الايرانية احاديث سرية وخافته يجري الحديث عنها تتمثل في التعاون مع الميلشيات الشيعية العراقية الموالية لايران، عطفاً على بعض من القوات الايرانية مباشرة، للخلاص من داعش، وهو الامر الذي حذرت منه مراكز ابحاث أمريكية رافضة أن تكون طهران حليفاً لواشنطن، عطفاً على رفضه داخل الكونجرس.

السؤال قبل الانصراف: ”هل سيصر أوباما على السير عكس التيار؟ ام سيقدر الكونجرس الرأي العام الامريكي إفشال إتفاقه هذا؟

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com