إرهاب المساجد

إرهاب المساجد

أحمد مصطفى

حسنا فعلت تونس بقرارها إغلاق عشرات المساجد، التي تستغل في بث الكراهية الدينية والتحريض على العنف والإرهاب. فما المساجد الا دور للعبادة، واذا خرجت عن هذه المهمة أصبحت مؤسسات تجنيد للجماعات الإرهابية.

قد يتصور البعض أن مثل هذا القرار ربما كان ممكنا للحكومة التونسية ان تتخذه، لما هو معروف عن المجتمع التونسي المدني الذي ارسى قواعده زعيمها الراحل الحبيب بورقيبة. وربما ايضا لان الاسلام السياسي في تونس ممثلا بحركة النهضة يختلف عنه في بقية البلدان التي ينشط فيها اخوان.

لكن الواقع ان تونس لا تقل في محنتها مع التطرف الديني عن بقية بلدان المنطقة، وان كانت جماعات كثيرة لم تبرز في ظل حكم نظام بن علي فلا يعني ذلك انها لم تكن موجودة تحت السطح وعلا صوتها بعد احداث ”الربيع العربي“.

وما فعلته الحكومة التونسية، قامت به الحكومة المصرية ـ وان بشكل مختلف ـ منذ مطلع التسعينات بمحاولتها ”تقنين“ وضع المساجد الاهلية بوضعها تحت سلطة الدولة ممثلة في وزارة الاوقاف.

ربما لم تفلح الاجراءات المصرية في القضاء على التطرف والعنف، لكنها بلا شك قللت من حجمه وسعة انتشاره لو كانت مساجد كثيرة تركت بؤرا لبث الكراهية ونشر افكار التطرف. وساعد ذلك في الحد من مخاطر حرب اهلية بين المسلمين والمسيحيين اندلعت شرارتها ابان حكم الرئيس الراحل انور السادات الذي اغتاله متطرفون دينيون.

صحيح أن الموقف من المساجد من قبل السلطات يتسم بحساسية كبيرة، خاصة في الدول ذات المجتمعات المحافظة، لكن حماية الأمن القومي ومواجهة خطر الإرهاب يتجاوز تلك الحساسية.

وبعد الهجوم على المساجد في الكويت والسعودية، وقبلها في العراق وغيرها، لا يمكن السكوت عن أماكن تتجاوز دورها في أنها ساحات عبادة إلى بؤر تنشر أفكار التطرف والتخلف.

أفبعد تفجير مسجد وقتل صائمين يتعبدون يمكن أن نتعامل مع أمثال هؤلاء المجرمين البشعين الذين يقومون بتلك الأعمال بحساسية؟ بالعكس، يتعين التعامل مع كل المساجد والجمعيات التي تخرج عن دورها بشدة وصرامة.

إن من أراد أن يعبد الله لن يضيره أن تتخذ السلطات اجراءات تحميه، وهنا ربما يجب إعادة النظر أيضا في وضع كثير مما تسمى ”فضائيات دينية“ وهي قنوات بث إعلامي تنشر الكراهية وتهيء شباب كثر للانضمام لجماعات الإرهاب.

وبعد إرهاب المساجد الذي كان أعنفه في الكويت الجمعة، لا يجب التهاون حتى مع هؤلاء الذين يكتبون أو يظهرون في وسائل الإعلام داعين للتعامل مع الإرهابيين ”ليس بالقوة فقط“، ـ أي ببساطة يدعون لما يسمى ”احتواء“.

هؤلاء إنما يشجعون شباب جدد على التشدد والتطرف، طالما أن النتيجة أنهم يمكن أن يواجهوا ”النصح والتقويم“، بل وحتى ما يكاد يذهب إليه بعض من هؤلاء المسمون دعاة أو كتاب بشكل من أشكال ”الاستفادة من هؤلاء الشباب“. إن أولئك أشد خطرا ممن يمول ويسلح الإرهابيين.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com